محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رجل فلسطيني يحمل جثة فتاة فلسطينية قتلت في غارة جوية اسرائيل دمرت منزل عائلتها يوم 29 يوليو تموز 2014. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى - رويترز.

(reuters_tickers)

من نضال المغربي وجيفري هيلر

غزة/القدس (رويترز) - أعلنت إسرائيل انتهاء وقف إطلاق النار في غزة يوم الجمعة قائلة إن نشطاء حماس انتهكوا الهدنة بعد فترة وجيزة من بدء سريانها وأسروا فيما يبدو جنديا إسرائيليا وقتلوا جنديين آخرين.

وقال مسؤولو مستشفى إن استئناف القصف أدى إلى مقتل أكثر من 70 فلسطينيا وإصابة نحو 220 آخرين. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجلس وزرائه الأمني المصغر إلى اجتماع طاريء وأصدر تحذيرا لقادة حماس والجماعات الأخرى من أنهم "سيتحملون عواقب تصرفاتهم."

كانت الهدنة التي كان من المقرر أن تستمر لمدة 72 ساعة والتي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون هي المحاولة الأكثر طموحا لانهاء القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بعد تصاعد القلق الدولي من ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين.

ودعا الرئيس الامريكي باراك أوباما يوم الجمعة حماس والفصائل الفلسطينية إلى إفراج غير مشروط عن جندي إسرائيلي مخطوف وقال إنه سيكون من الصعب تنفيذ هدنة بعد الأحداث التي شهدها يوم الجمعة.

وقال في مؤتمر صحفي "اعتقد أنه سيكون من الصعب إعادة وقف إطلاق النار مرة أخرى إذا لم يكن الإسرائيليون والمجتمع الدولي واثقين من حماس قادرة على الالتزام بوقف إطلاق النار."

وقال أوباما إنه على اتصال دائم مع نتنياهو حول الوضع وأضاف أن هناك حاجة لبذل لحماية المدنيين الفلسطينيين.

وقال كيري إنه طلب من قطر التي تربطها علاقات وثيقة بحماس ومن تركيا المساعدة في إطلاق سراح الجندي. ولم تؤكد حماس أو تنف احتجاز الجندي.

وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية للصحفيين الذين يرافقون كيري "وجهنا لهما الدعوة لاستخدام نفوذهما وبذل كل ما بوسعهما من اجل عودة الجندي."

وأضاف "بخلاف ذلك فان مخاطر هذا التصعيد المستمر الذي يؤدي الى مزيد من الخسائر في الارواح عالية للغاية."

وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده ستبذل قصارى جهدها للمساعدة لكن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ الهدنة.

وندد بان بانتهاك حماس لوقف إطلاق النار وطالب بإطلاق سراح الجندي.

ودفع بدء سريان الهدنة في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت جريننش) العائلات الفلسطينية إلى البدء في العودة إلى الأحياء التي دمرتها المعركة حبث تحولت صفوف من المنازل إلى كومة من الأنقاض. وكان من المقرر أن يعقب وقف اطلاق النار مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة بهدف التوصل إلى حل أطول أمدا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية المصرية إن المفاوضات ستبدأ يوم الأحد وإن القاهرة "تتوقع أن يتوقف الطرفان عن إطلاق النار قبل بدء المفاوضات."

وقال الجيش الإسرائيلي إن نشطاء هاجموا جنودا كانوا يبحثون عن أنفاق في جنوب قطاع غزة تستخدم لتسلل مقاتلين إلى إسرائيل بعد 90 دقيقة من بدء سريان الهدنة.

وقال اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر المتحدث باسم الجيش "خرج إرهابيون من تحت الأرض من أحد هذه الأنفاق أو من عدة أنفاق. أحدهم على الأقل كان إرهابيا انتحاريا فجر نفسه. وكان هناك تبادل للنيران." قتل اثنان من الجنود.

وقال في مؤتمر صحفي عبر الهاتف "المؤشرات الاولية تشير إلى أن إرهابيين خطفوا جنديا خلال العملية." وقال مارك ريجيف المتحدث باسم نتيناهو إن حماس هي المسؤولة عن الهجوم.

وقال ردا على سؤال عما إذا كانت الهدنة انتهت "نعم. نواصل أنشطتنا على الأرض." وأضاف أن القوات الإسرائيلية تقوم "بمجهود مكثف" لتحديد مكان الجندي الذي قالت إسرائيل إنه ملازم يدعى هادار جولدين وعمره 23 عاما.

وقال كيري إنه يتعين على المجتمع الدولي الآن "أن يضاعف جهوده لإنهاء هجمات إرهابيي حماس عبر الأنفاق والصاروخية على إسرائيل ومعاناة المدنيين وإزهاق ارواحهم."

ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست خطف الجندي على ما يبدو بأنه "انتهاك همجي لاتفاق وقف اطلاق النار."

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 50 فلسطينيا قتلوا وأصيب 220 آخرون جراء القصف الإسرائيلي في أعقاب الحادث الذي وقع قرب بلدة رفح الجنوبية.

ولم يصدر أي بيان على الفور من الجماعات الفلسطينية عما إذا كان أي منها يحتجز الضابط. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن إسرائيل تسعى إلى تضليل العالم والتغطية على المجزرة التي ارتكبتها في رفح.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء تحدث هاتفيا الى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وأبلغه بأن "الفلسطينيين انتهكوا الهدنة الإنسانية بشكل سافر" وهاجموا الجنود الإسرائيليين.

ونقل البيان عن نتيناهو قوله "إسرائيل ستتخذ كل الخطوات الضرورية ضد أولئك الذين يدعون إلى القضاء عليها ويرهبون مواطنيها."

* شبكة الأنفاق

وبدأت إسرائيل حملتها البحرية والجوية في الثامن من يوليو تموز على قطاع غزة ردا على تصاعد اطلاق الصواريخ عبر الحدود من القطاع. ولاحقا دخلت الدبابات والقوات البرية الاسرائيلية إلى القطاع الذي يسكنه 1.8 مليون نسمة في 17 يوليو.

وقال المسؤولون في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت الى مقتل 1509 فلسطينيين على الأقل معظمهم مدنيون كما أصيب نحو 7000. وعلى الجانب الاسرائيلي قتل في الاشتباكات 63 جنديا إسرائيليا وأصيب أكثر من 400 كما قتل ثلاثة مدنيين بسبب اطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل.

ويفوق عدد القتلى الفلسطينيين الآن عدد القتلى الذين سقطوا في العمليات القتالية في عامي 2008-2009 عندما سقط أكثر من 1400 قتيل.

وقال الجيش إن ثمانية صواريخ وقذائف مورتر أطلقت من غزة باتجاه إسرائيل مضيفا أن منظومة القبة الحديدية اعترضت أحدها وسقط السبعة الآخرون في مناطق مفتوحة.

وأبقت الهدنة القوات البرية الإسرائيلية في مواقعها في قطاع غزة. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إن العمليات مستمرة لتدمير شبكة انفاق استخدمتها حماس في تهديد بلدات وقواعد عسكرية في جنوب اسرائيل.

ويعبر مسؤولون إسرائيليون منذ فترة طويلة عن قلقهم من أن النشطاء سيحاولون أسر جندي أو مدني إسرائيلي. وأفرجت إسرائيل في عام 2011 عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن جلعاد شاليط وهو جندي إسرائيلي كانت حماس خطفته قبل خمس سنوات.

وفي مقابل دعم قوي داخل إسرائيل للحملة على غزة واجه نتنياهو ضغطا خارجيا مكثفا لسحب قواته من القطاع.

وتزايدت الدعوات الدولية لوضع حد لسفك الدماء بعد ان قتل قصف إسرائيلي يوم الأربعاء 15 شخصا كانوا يحتمون بمدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مخيم جباليا للاجئين.

* مفاوضات القاهرة

وتسعى حماس التي تواجه عزلة في محيط عربي يعتريه القلق بشأن صعود قوة الجماعات الإسلامية المتشددة المسلحة إلى وضع حد للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. كما تريد من مصر تخفيف القيود التي تفرضها على معبر رفح مع قطاع غزة بعد أن عزل الجيش المصري الرئيس الإسلامي محمد مرسي العام الماضي عقب احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

ورفضت اسرائيل قبول فك الحصار عن حدود قطاع غزة بموجب أي اتفاق لوقف التصعيد العسكري ما لم يتضمن نزع سلاح حماس.

واتهم العاهل السعودي الملك عبد الله في كلمة أذاعها التلفزيون السعودي يوم الجمعة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية يرافق كيري في زيارة للهند إن مساعد وزير الخارجية بيل بيرنز سيصل إلى القاهرة غدا السبت مضيفا أن فرانك لونشتاين القائم بأعمال المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ونائب المستشار القانوني في وزارة الخارجية جوناثان شوارتز سيصلان الى العاصمة المصرية اليوم الجمعة.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الوفد الفلسطيني في محادثات القاهرة سيضم ممثلين من حماس وحركة فتح وجماعة الجهاد الإسلامي وممثلين عن عدد من الفصائل الأصغر.

لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن إسرائيل والولايات المتحدة لن يجلسوا مع حماس الى طاولة المفاوضات في القاهرة.

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة)

رويترز