محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عناصر من قوات الامن العراقية في جنوب بغداد يوم الاثنين. تصوير: علاء المرجاني - رويترز.

(reuters_tickers)

من باريسا حافظي وارشد محمد

انقرة/واشنطن (رويترز) - تحاول إيران اتخاذ قرار متماسك ردا على التقدم السريع الذي يحرزه متشددون سنة في العراق لكنها تواجه سلسلة معقدة من التحالفات والعداوات التاريخية لتحقيق ذلك.

وأرسلت المؤسسة الدينية الشيعة في طهران رسائل متباينة بشأن التعاون مع الولايات المتحدة وهي راع آخر للمالكي وتشتركان سويا في هدف الحيلولة دون تقسيم العراق.

وبعد عقود من التنافس مع حلفاء واشنطن السنة من أجل النفوذ تأمل طهران في الارتياح من العقوبات الأمريكية من خلال ابرام اتفاق بشأن برنامجها النووي خلال الاسابيع القليلة القادمة وترغب في تفادي القول بأن دفاعها عن القوات غير السنية في بغداد وسوريا ولبنان وأماكن أخرى يشجع على حرب إقليمية طائفية.

وقال مسؤول كبير على صلة وثيقة بالزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي "بالنسبة لايران فإن المصالح الوطنية لها الاولوية دائما على الانقسامات الدينية.. اهتمامنا الاساسي الان هو حماية مصالح الأمة الإيرانية."

وتندد إيران على نحو مطرد بالمتشددين السنة الذين يتعهدون بارتكاب مذابح ضد الشيعة بوصفهم كفارا لكن القيادة الإيرانية لم تأل جهدا في التأكيد على الرغبة في التعايش مع الطوائف الاخرى والذي أصبح الآن عنصرا أساسيا لانتقادها للمالكي.

وقال المسؤول "ندعم المالكي حتى الان.. لكن اخفاقه في تشكيل حكومة تضم كل الأطياف أدى إلى حدوث فوضى في العراق. دعمنا سيكون مشروطا ومحدودا."

وحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما المالكي على احتضان الاقلية السنية التي فقدت نفوذها عندما أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين الذي أيدته واشنطن بشكل تام ضد إيران خلال العرب العراقية-الإيرانية التي دارت في ثمانينات القرن الماضي.

لكن طهران وواشنطن لا تستطيعان الان فيما يبدو الاتفاق على كيفية تحقيق هدفهما المشترك المتمثل في هزيمة المتشددين وتهدئة السنة المعتدلين واستقرار العراق حتى وان كان كل منهما اشار إلى أن التنسيق مع الاخر سيساهم في وضع خطة.

والنتيجة هي ان إيران والولايات المتحدة تبحثان عن استراتيجية سياسية وعسكرية مشتركة لصد هجوم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام في شمال العراق والذي بدأ في العاشر من يونيو حزيران.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومقرها واشنطن "هدف إيران في العراق هو العودة إلى الوضع الذي كان قائما والمتمثل في حكومة تهيمن عليها الشيعة وذات توجهات عقائدية تستطيع إيران الاعتماد عليها كشريك صغير."

وأضاف "لكن السؤال الكبير هو: هل مثل هذا الوجود الفردي سيكون مقبولا لدى كل من إيران والفصائل السنية والولايات المتحدة."

وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه إيران.

فالوضع المثالي بالنسبة لطهران هو منع أي دور موسع للولايات المتحدة في العراق ومع ذلك فقد أشارت إيران في ظل الحاجة إلى اعتراف أمريكي بها كقوة سياسية اقليمية إلى انها قد ترحب بشراكة محدودة وهادئة مع واشنطن في الدفاع عن بغداد.

وكانت إيران تأمل في بادئ الأمر ان تستطيع من خلال مساعدتها للمالكي بالأسلحة والمعلومات المخابراتية احتواء الأزمة. وحثت طهران المالكي على تشكيل حكومة اكثر شمولية تضم السنة. ولكن مع استمرار الأزمة تزايدت الشكوك حوله ويقول محللون ومسؤولون إن طهران باتت تبحث عن بدائل.

وقال مسؤول أمني إيراني كبير أكد على ان أي رئيس وزراء جديد يجب أن يكون صديقا لطهران " لدينا بضعة أسماء في أذهاننا وناقشنا قائمتنا مع حلفائنا في العراق."

ومما يعقد المشهد تلك الخلافات العلنية المتكررة بين المواقف التي يتخذها المسؤولون الإيرانيون.

ويتهم خامنئي الغرب وحلفاءه من دول الخليج العربية بدعم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للاطاحة بحكومة بغداد واستعادة الهيمنة السياسية السنية.

لكن مسؤولين اخرين اشاروا إلى ان الأزمة في العراق تمثل فرصة لنزع فتيل عداء مع واشنطن أضر بالبلدين وأفاد اعداءهما من الاسلاميين السنة في القاعدة وحركات اخرى.

وقال مسؤول إيراني كبير اخر في اشارة إلى الولايات المتحدة "لدينا مصالح مشتركة وأعداء مشتركون."

وأضاف "نواجه تهديدات أمنية مماثلة في العراق. لا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بدون تعاوننا."

واتخذ الرئيس الإيراني حسن روحاني نهجا مهادنا "للشيطان الأكبر" منذ انتخابه قبل عام رغم انه ما زال خاضعا لخامنئي في تحديد السياسة الخارجية.

وأشار إلى امكانية التعاون مع الولايات المتحدة في العراق إذا تصدت واشنطن "للارهاب" في المنطقة في انتقاد لدعم حلفاء للولايات المتحدة مثل السعودية وقطر للاسلاميين السنة الذين يقاتلون حلفاء لإيران في دمشق وبغداد.

وقال سجادبور "وفقا لهذه الديناميكية الغريبة...فإنه حينما يتعلق الأمر بالعراق فإن الولايات المتحدة وإيران يكونان حلفاء ولكن ليسوا اصدقاء."

وتدعم واشنطن الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من إيران لكنها سحبت دعمها بعد هيمنة الإسلاميين على صفوف المعارضة. ويحث المسؤولون الأمريكيون الرياض على استخدام نفوذها لدى السنة في العراق لاقناعهم بالانضمام إلى حكومة ائتلافية في بغداد.

وتعاونت الولايات المتحدة وإيران عسكريا في السابق. فقد قدمت إيران دعما مخابراتيا وسياسيا عندما غزت القوات الأمريكية أفغانستان خلال حكم طالبان عام 2001 لكنها فوجئت بعد ذلك بأشهر قليلة بأن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن يصفها بأنها جزء من "محور الشر" إلى جانب العراق في عهد صدام وكوريا الشمالية.

وكتب تريتا بارسي رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي في الآونة الأخيرة "كان بالامكان تجنب الفوضى في كل من أفغانستان والعراق اذا اعترفت واشنطن بالدور الذي يمكن ان تلعبه إيران لتحقيق الاستقرار ما لم يتم التعامل معها على انه منبوذة."

ولكن مع كل المزايا المحتملة لتعاون إيران مع الغرب فإن حكامها يحرصون ايضا على عدم النظر الي بلادهم على انها حليف للولايات المتحدة ولا لإسرائيل على وجه الخصوص ضد السنة الذين يفوقون الشيعة عددا بمعدل اثنين لواحد في انحاء الشرق الأوسط. ومن المتوقع ظهور المزيد من الرسائل المتباينة.

وقال سجادبور في مؤسسة كارنيجي في واشنطن "الاطاحة بطالبان في أفغانستان كان في مصلحة إيران لكن خامنئي ندد به. الاطاحة بصدام حسن كان في مصلحة إيران لكن خامئني ندد به. الان يمكننا الجدال بأن من مصلحة إيران اجبار الدولة الإسلامية في العراق والشام على التراجع لكن الزعيم سيندد به."

وأضاف "خامنئي في موقف صعب لانه على مدى ثلاثة عقود ... تمثلت فلسفته في محاولة ان يكون شريكا مع السنة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل."

وتابع قائلا "الان هو في الوضع المعاكس والذي ... لا يتلائم مع الفكر الثوري الذي اعتنقه طوال هذه السنوات."

(إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز