محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سفارة اسبانيا في طرابلس وقد اغلقت ابوابها يوم 30 يوليو تموز 2014. تصوير: هاني عمارة - رويترز

(reuters_tickers)

من أيمن الورفلي

طرابلس (رويترز) - عقد مجلس النواب الليبي المنتخب حديثا أولى جلساته يوم السبت في فندق يخضع لحراسة مشددة في طبرق في حين حولت الفصائل المسلحة طرابلس وبنغازي -اكبر مدينتين ليبيتين- إلى ساحة قتال.

واجتمع المشرعون الذين انتخبوا في يونيو حزيران في جلسة طارئة بمدينة طبرق الساحلية شرقي بنغازي حيث من المفترض أن يشكلوا حكومة جديدة يأمل كثير من الليبيين أن تكون خطوة نحو إنهاء الأزمة.

وتامل الحكومات الغربية التي أجلى معظمها بعثاتها الدبلوماسية بعد أسبوعين من القتال ان يتيح البرلمان الجديد فرصة للمفاوضات بعد أسوأ اشتباكات منذ الانتفاضة في عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.

لكن لم تكن هناك أي بوادر على انحسار القتال في طرابلس حيث انتشرت سحابة ضخمة من الدخان الأسود فوق الشطر الجنوبي للمدينة مرة أخرى يوم السبت بعد إصابة مستودع وقود قرب المطار الدولي للمرة الثانية في اسبوع مع استمرار القتال بين كتيبتي الزنتان ومصراتة.

وتسبب القتال بالصواريخ والمدافع المضادة للطائرات وغيرها من المدفعية الثقيلة في طرابلس ومدينة بنغازي في مقتل أكثر من 200 شخص ووضع ليبيا على شفا حرب أهلية بعد ثلاثة أعوام من الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي.

وأصبحت بريطانيا أحدث دولة غربية تعلن إغلاق سفارتها في ليبيا خوفا من الوقوع في مرمى النيران.

وفي ظل عدم اكتمال بناء الجيش الوطني تحاول ليبيا جاهدة السيطرة على الفصائل المدججة بالسلاح التي رسخت وضعها على الأرض بعد انتهاء حكم القذافي.

وقال ابو بكر بعيرة الرئيس المؤقت للبرلمان ان على المشرعين العمل سريعا لتلبية مطالب الناس وانقاذهم من كارثة.

وأضاف بعيرة أن البرلمان المؤلف من 200 عضو سيعقد أولى جلساته الرسمية لانتخاب رئيس جديد يوم الاثنين. وقال ثلاثة من نواب البرلمان لرويترز ان بعض النواب يهدفون لتشكيل حكومة جديدة للتعامل مع الأزمة.

وبعد ثلاثة أعوام من سقوط القذافي لا تتمتع سوى مؤسسات ليبية محدودة بشرعية شعبية ولا تزال البلاد دون دستور جديد. واقتحمت الميليشيات جلسات البرلمان السابق أكثر من مرة لتهدد المشرعين.

ووفر جنود مدججون بالسلاح من وزارة الداخلية والجيش الليبي الحماية لفندق طبرق الذي اختير لاستضافة اجتماع البرلمان بعد أن اعتبرت طرابلس وبنغازي منطقتي خطر.

وتشعر دول غربية بالقلق من أن يؤدي الصراع المستعر إلى تحول ليبيا لدولة فاشلة. وخوفا من أن يمتد العنف عبر حدود ليبيا حذرت مصر وتونس والجزائر أيضا من خطر تحول ليبيا إلى دولة فاشلة.

واشتبك مئات المصريين يوم الجمعة مع حرس الحدود التونسي عندما حاولوا الخروج من ليبيا هربا من القتال في طرابلس. وأغلقت تونس حدودها مع ليبيا بشكل مؤقت.

ويدور القتال لقرابة ثلاثة أسابيع بين كتائب من مقاتلين سابقين معارضين للقذافي من بلدة الزنتان الغربية وكتائب أخرى من بلدة مصراتة وحلفائها بهدف السيطرة على مطار طرابلس الدولي.

وتواصل القصف المتقطع في العاصمة بعد يومين من الهدوء النسبي. وارتفعت أعمدة الدخان الاسود فوق جنوب طرابلس من صهريج وقود محترق في مستودع الوقود بالمطار.

وقال محمد الحراري المتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط إن صاروخا سقط على صهريج جديد مليء بالوقود ظهر السبت وإن القتال الدائر منع رجال الاطفاء من مكافحة الحريق.

وكافح رجال الإطفاء لعدة أيام -وفي بعض الأحيان وسط إطلاق النار - للسيطرة على حريق هائل اندلع قبل اسبوع عندما أصيب نفس مستودع الوقود بصاروخ.

وقالت بريطانيا يوم الجمعة انها ستغلق سفارتها اعتبارا من الرابع من أغسطس آب الجاري وستجلي موظفيها إلى تونس.

وكانت بريطانيا من بين دول غربية قليلة أبقت على سفاراتها في طرابلس مفتوحة بعد أن سحبت أطقم دبلوماسية أمريكية وأوروبية موظفيها.

وقال مايكل ارون السفير البريطاني في ليبيا عبر حسابه على موقع تويتر "قررنا المغادرة ووقف عمليات السفارة في ليبيا مؤقتا. خطر الوقوع في مرمى النيران أصبح أكبر مما ينبغي."

وساد الهدوء بنغازي يوم السبت بعد اربعة أيام من قيام تحالف من مسلحين إسلاميين من جماعة أنصار الشريعة ومتمردين سابقين بطرد القوات المسلحة خارج قاعدة للقوات الخاصة.

وتصنف واشنطن جماعة أنصار الشريعة منظمة إرهابية وتلقي عليها مسؤولية الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية الذي أدى لمقتل السفير الأمريكي في 2012.

وقال مراسلو رويترز في بنغازي ان التحالف الإسلامي المسمى مجلس شورى ثوار بنغازي لم يظهر في الشوارع على مدى الأيام الثلاثة الماضية رغم أنه لا يزال القوة العسكرية الرئيسية في المدينة.

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز