محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود عراقيون يحتمون في ساتر اثناء اشتباكات مع الجماعة الاسلامية يوم الاثنين. تصوير: علاء المرجاني - رويترز

(reuters_tickers)

من أوليفر هولمز واسراء الربيعي

بغداد (رويترز) - خاضت القوات العراقية معارك لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة تكريت يوم الاثنين بعد إعلان زعيم التنظيم خليفة لدولة اسلامية جديدة على الاراضي التي استولت عليها في الفترة الأخيرة في العراق وسوريا.

وأثار التنظيم انزعاج القوى الاقليمية والعالمية بما منحه لنفسه من سلطة عالمية عندما أسقط الإشارة إلى "العراق والشام" من اسمه ونصب زعيمه أبو بكر البغدادي قائد الدولة الاسلامية خليفة على العالم الاسلامي.

وقال بيان أدلى به أبو محمد العدناني المتحدث باسم الجماعة يوم الأحد أول أيام شهر رمضان أن البغدادي "صار.. إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان.. وعليه يلغى اسم العراق والشام من مسمى الدولة في التعاملات والتدوالات الرسمية ويقتصر على اسم الدولة الاسلامية ابتداء من صدور هذا البيان."

وتهدف هذه الخطوة إلى إلغاء الحدود الدولية التي صنعتها القوى الاستعمارية وتحدي حكومة بغداد التي يقودها الشيعة والمدعومة من الولايات المتحدة وايران. وقد جاءت هذه الخطوة في أعقاب حملة استمرت ثلاثة أسابيع شنها مقاتلو التنظيم وحلفاؤهم لضم أراض من العراق.

كما أنها تمثل تحديا مباشرا لقيادة تنظيم القاعدة التي نأت بنفسها عن تنظيم الدولة الاسلامية وكذلك لحكام دول الخليج السنية.

ودعت الحكومة العراقية المجتمع الدولي إلى تقديم العون واتهمت دولا سنية مجاورة أبرزها السعودية بدعم التشدد الاسلامي في سوريا والعراق. وقال قاسم عطا المتحدث باسم الجيش العراق إن إعلان دولة خلافة قد يمثل خطرا على دول أخرى.

وقال إن اعلان الدولة الاسلامية رسالة منها لا للعراق وسوريا فحسب بل للمنطقة والعالم كله. وأضاف أنه يعتقد أن على جميع الدول أن تعدل مواقفها لان الدولة الاسلامية تطالب الجميع بالولاء لها.

وكان مقاتلو التنظيم اجتاحوا مدينة الموصل العراقية في العاشر من يونيو حزيران وتقدموا صوب بغداد ما دعا الولايات المتحدة لارسال مستشارين عسكريين إلى العراق.

وفي سوريا استولى تنظيم الدولة الاسلامية على أراض في الشمال والشرق على امتداد الحدود الصحراوية مع العراق.

وقد تمكنت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بمساعدة ميليشيا شيعية من منع المقاتلين المتشددين من الوصول إلى العاصمة لكن قوى الأمن عجزت عن استرداد المدن التي تركتها في القتال.

وحاول الجيش الأسبوع الماضي استرداد مدينة تكريت لكنه عجز عن ذلك. وهاجمت طائرات الهليكوبتر مواقع الدولة الاسلامية حول المدينة ليلا. وقال سكان في المنطقة إن القتال استمر اليوم الاثنين على أطرافها الجنوبية.

وتكريت هي مسقط رأس صدام حسين الذي أنهت القوات الأمريكية حكمه عام 2003 لتنهي فصلا طويلا في التاريخ هيمن فيه السنة في العراق على الأغلبية الشيعية.

* دور عالمي

وبدأ القتال يجتذب دعما دوليا لبغداد بعد مرور عامين ونصف العام على خروج القوات الامريكية.

وانهارت القوات المسلحة العراقية التي دربتها القوات الامريكية في مواجهة تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية.

وتطلق الولايات المتحدة طائرات مسلحة وغير مسلحة في طلعات في المجال الجوي للعراق لكنها تقول إنها لم تشارك في القتال.

وقد أرسلت روسيا أول دفعة من طائراتها الحربية لبغداد بعد أن طلب العراق خمس طائرات سوخوي مستعملة من طراز سو-25 التي تستخدم في مهاجمة أهداف برية. وقالت الحكومة إن الطائرات ستكون جاهزة للعمل خلال أيام.

وفي الفلوجة غربي بغداد حيث السيطرة لمقاتلي الدولة الاسلامية منذ ستة أشهر قال محاسب بأحد البنوك طلب عدم نشر اسمه خوفا من العقاب إن اعلان الخلافة "سيجعل الحكومة أكثر عدائية تجاهنا. وهذا سيعزلنا أكثر عن بقية العالم."

واستخدمت الدولة الاسلامية التحالفات مع جماعات سنية مسلحة أخرى أقل تشددا ومقاتلين من العشائر. كما شارك في القتال أعضاء في حزب البعث العراقي الذي كان يحكم في عهد صدام حسين.

* عزل الحلفاء

وقال فواز جرجس الخبير في شؤون الشرق الاوسط بكلية الاقتصاد بجامعة لندن إنه يتوقع أن يؤدي اعلان الدولة إلى دفع حلفاء التنظيم للابتعاد عنه.

وأضاف "الهدف الاستراتيجي للبعثيين هو الاستيلاء على بغداد لا إقامة الخلافة... واعلان الدولة الاسلامية سيؤدي على الارجح إلى تكثيف الصراع فيما بين الجهاديين ويوسع الهوة التي تفصل الدولة الاسلامية عن حلفائها من المقاتلين السنة في العراق."

وفي أعقاب هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى وتقسيم الشرق الاوسط بين بريطانيا وفرنسا ألغى حكام تركيا الجدد عام 1924 الخلافة التي تولاها سلاطين الدولة العثمانية وتوارثوها على مدى ما يقرب من خمسة قرون.

ويقول المفكر الاسلامي المصري سيد قطب الذي ساعدت أفكاره في تكوين الأفكار التي قام عليها تنظيم القاعدة إن إقامة الخلافة من جديد يتطلب أن تحيي دولة اسلامية واحدة على الاقل الحكم الاسلامي وهو الدور الذي اعتقد مؤسس القاعدة أسامة بن لادن خلال التسعينات أن أفغانستان حققته في عهد حكم طالبان.

ومنذ انهيار الدولة العثمانية افتقر المذهب السني لتسلسل قيادي ديني معترف به دوليا. وأصبحت شخصيات رفيعة تشغل مناصب السلطة في كل دولة. ومن أبرزها مفتي مصر الذي وصف المتحدث باسمه اعلان الخلافة في العراق وسوريا بانه وهم.

وقال المتحدث ابراهيم نجم في القاهرة إن اعلان تنظيم الدولة الاسلامية ما وصفه بالخلافة مجرد رد على الفوضى التي يشهدها العراق كنتيجة مباشرة لالتهاب الصراع الطائفي في المنطقة بأسرها.

* الدولة الاسلامية

ويتبع تنظيم الدولة الاسلامية نهج تنظيم القاعدة المتشدد في تفسير الدين ويعتبر الشيعة كفارا.

ومن المحتمل أن يؤدي اعلان قيام الدولة الاسلامية إلى عزل حلفاء في العراق وإلى اقتتال داخلي. وأدت مثل هذه المعارك بين جماعات المقاتلين في سوريا إلى مقتل ما يقرب من سبعة الاف شخص هذا العام وعقدت الانتفاضة التي بدأت قبل ثلاثة أعوام على حكم الرئيس السوري بشار الاسد.

وفي سوريا قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن المتشددين صلبوا في الآونة الأخيرة ثمانية من مقاتلي المعارضة وتركوا جثثهم في ميدان كتحذير لآخرين.

كما قال موقع سايت الذي يتابع مواقع الإسلاميين المتشددين على الانترنت إن مقاتلين إسلاميين متشددين نظموا موكبا في محافظة الرقة بشمال سوريا للاحتفال بإعلانهم قيام "الخلافة" الإسلامية.

ويقول محللون إن الجماعة تشكل خطرا حقيقيا لحدود الدول وتؤجج العنف الإقليمي في حين يقول آخرون إنها تبالغ في تصوير نفوذها والدعم الذي تتمتع به بواسطة حملات إعلامية متطورة.

وقال موقع سايت إن الدولة الإسلامية بثت أيضا تسجيل فيديو باسم (كسر الحدود) تتحدث فيه عن إزالتها الحدود بين محافظتي الحسكة في سوريا ونينوى في العراق.

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي ومحمد اليماني)

رويترز