محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عائلة كردية تلتقط صورة ذاتية (سيلفي) في المدينة القديمة في أربيل يوم الأربعاء. تصوير: علاء المارجاني - رويترز

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد وراية الجلبي

بغداد/أربيل (العراق) (رويترز) - زادت بغداد الضغط على أكراد العراق يوم الأربعاء وطالبتهم بإلغاء الاقتراع على الاستقلال بينما حث البرلمان العراقي الحكومة المركزية على إرسال قوات للسيطرة على حقول النفط الحيوية الواقعة تحت سيطرة القوات الكردية.

وفي تكثيف للجهود الرامية لفرض عزلة على المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال العراق والتي أيدت الانفصال في استفتاء أجري يوم الاثنين وأغضب الدول المجاورة طالبت بغداد الحكومات الأجنبية بإغلاق بعثاتها القنصلية في العاصمة الكردية أربيل.

وأظهرت النتائج النهائية للاستفتاء والتي أذيعت يوم الأربعاء أن 93 قي المئة ممن أدلوا بأصواتهم وافقوا على الاستقلال بينما رفضه سبعة في المئة منهم. وقالت المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء إن أكثر من 3.3 مليون ناخب يمثلون 72 في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم.

وأثار الاستفتاء مخاوف من اندلاع صراع جديد في المنطقة. وتوجه وفد من القوات المسلحة العراقية إلى طهران لتنسيق الجهود العسكرية في خطوة يبدو أنها في إطار الإجراءات الانتقامية التي تتخذها الحكومة في بغداد في أعقاب الاستفتاء.

وتعارض إيران وتركيا أيضا أي تحرك نحو انفصال الأكراد عن العراق وبدأ جيشاهما مناورات مشتركة قرب حدودهما مع كردستان العراق في الأيام الماضية. وأجرى العراق وتركيا أيضا تدريبات عسكرية مشتركة.

وسيجتمع الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين ،اللذان شددا على ضرورة بقاء حدود العراق دون تغيير، في أنقرة الخميس. وتزيد شركة النفط الروسية (روسنفت) استثماراتها في كردستان.

وبدأت شركات الطيران الأجنبية في تعليق رحلاتها إلى المطارين الموجودين في كردستان بعد أن قالت سلطة الطيران المدني العراقية إن الرحلات الدولية إلى أربيل والسليمانية علقت في الساعة 1500 بتوقيت جرينتش الثلاثاء.

ورفضت السلطات الكردية طلب بغداد إلغاء الاستفتاء كشرط للحوار وتسليم المطارين الدوليين في الإقليم.

وقالت تركيا التي هددت بفرض عقوبات على الأكراد إن حدودها مع شمال العراق لا تزال مفتوحة لكنها يمكن ألا تستمر كذلك. ومع ذلك انخفض عدد الشاحنات المارة عبر الحدود.

* مخاوف تركية

ومنذ 30 عاما تحارب تركيا التي تضم أكبر عدد من الأكراد تمردا في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه أغلبية كردية وتخشى أنقرة من أن يتسبب استفتاء كردستان العراق في إشعال النزعة الانفصالية لديهم.

ويرى الأكراد الذين يديرون إقليما يتمتع بحكم شبه مستقل في العراق أن استفتاء الاثنين يمثل خطوة تاريخية في مسعى استمر أجيالا لإقامة دولة للأكراد.

ويقول العراق إن الاقتراع غير دستوري خاصة أنه لم يجر في المنطقة الكردية وحدها بل أجري أيضا في مناطق متنازع عليها تخضع لسيطرة الأكراد في شمال العراق.

وعارضت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبيرة وتركيا وإيران جارتا العراق الاستفتاء بقوة ووصفته بأنه سبب لزعزعة الاستقرار بينما لا تزال الأطراف كلها تحارب تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وأعلن مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق مساء الثلاثاء أن الأكراد أيدوا الاستقلال.

وأغضبت النتيجة بغداد. وطالب البرلمان العراقي، في جلسة قاطعها النواب الأكراد، رئيس الوزراء حيدر العبادي بإرسال قوات إلى منطقة كركوك النفطية التي يهيمن عليها الأكراد والسيطرة على حقول النفط هناك.

وكان مقاتلو البشمركة الأكراد سيطروا على منطقة كركوك متعددة الأعراق في عام 2014 عندما فر الجيش العراقي في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين استولوا على نحو ثلث مساحة العراق. ومنع تحرك الأكراد سقوط حقول النفط في قبضة الدولة الإسلامية.

وذكر القرار الصادر من مجلس النواب العراقي أن "على الحكومة إعادة الحقول الشمالية في كركوك والمناطق المتنازع عليها لإشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية".

ويعيش عرب وتركمان في المنطقة التي يقول الأكراد إن لهم حقوقا تاريخية فيها. وضمت حكومة إقليم كردستان العراق هذه المنطقة إلى استفتاء الاستقلال الذي أجرته يوم الاثنين.

* تفويض للمفاوضات

وكان برزاني قال إن الاستفتاء غير ملزم لكن الهدف منه هو الحصول على تفويض للتفاوض مع بغداد والدول المجاورة على انفصال الإقليم سلميا.

ورفضت حكومة بغداد الحوار.

ويتعرض العبادي، وهو سياسي عربي شيعي يوصف بالاعتدال، لضغوط لاتخاذ إجراءات عقابية بحق الأكراد. وهددت فصائل شيعية مدعومة من إيران بالزحف إلى كركوك.

وتُرك الأكراد بلا دولة بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل نحو مئة عام. ويتوزع نحو 30 مليون كردي على شمال العراق وجنوب شرق تركيا ومناطق في سوريا وإيران.

وفي العصر الحديث أصبح إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي هو الأقرب بالنسبة للأكراد إلى الدولة. وأزدهر الإقليم وتمتع إلى حد كبير بالسلام بينما كان يعيش باقي العراق في حالة حرب أهلية مستمرة منذ 14 عاما.

وتحتم على الأكراد منذ سقوط صدام حسين التوازن بحذر بين طموحاتهم للاستقلال التام والتهديدات بالرد من جيرانهم وإحجام واشنطن عن إعادة رسم الحدود.

وخلال السنوات الأربع الماضية نجحوا في تحقيق قدر من الاستقلال الاقتصادي بإنشاء مسار لبيع النفط عبر أنابيب تصل إلى ميناء في تركيا. لكن هذا يبقيهم تحت رحمة أنقرة التي تتخذ نهجا صارما من الاستقلال الرسمي.

ويقول الأكراد إن الاستفتاء يقر بمساهمتهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن تفوق التنظيم المتشدد على الجيش العراقي في 2014.

وأكراد العراق حلفاء مقربون للولايات المتحدة منذ أن وفرت واشنطن الحماية لهم من صدام حسين عام 1991. لكن الولايات المتحدة حثت مرارا الأكراد على تجنب اتخاذ إجراءات أحادية حتى لا تعرض استقرار العراق للخطر أو إثارة غضب تركيا.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها "تشعر بخيبة أمل شديدة" من قرار إجراء الاستفتاء. وعبر الاتحاد الأوروبي عن أسفه لعدم استجابة الأكراد لنداءاته لعدم إجراء الاستفتاء.

(إعداد محمد عبد اللاه ومحمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










رويترز