محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

امرأة فلسطينية تسير أمام أنقاض منزل دمر جراء غارة إسرائيلية على قطاع غزة يوم الثلاثاء. تصوير: أحمد زاكوت - رويترز.

(reuters_tickers)

من نوح براونينج

غزة (رويترز) - بدلا من الاستمتاع بالاحتفالات والولائم الليلية يمضي الفلسطينيون في غزة شهر رمضان قابعين في بيوتهم والملاجئ المؤقتة خشية القنابل الإسرائيلية.

وفي العادة تشهد شوارع غزة المزدحمة أجواء احتفالية عقب الإفطار في رمضان إذ تزدان الحارات بالفوانيس ويقبل الأطفال على التهام الحلويات ويلعبون حتى الساعات الأولى من الصباح.

وكانت سهير أبو جليلة وابنتاها ضمن حوالي 17 ألف فلسطيني فروا من منازلهم في غزة إلى مدارس الأمم المتحدة المزدحمة بعدما حذرت إسرائيل من أنها ستقصف أحياءهم.

وقالت والطائرات الإسرائيلية بدون طيار تحلق فوق الرؤوس "لا توجد بهجة هذا العام. ننام على حشايا في ردهات مكتظة. يمدوننا بالإفطار لكننا في أحيان أخرى نأكل العصيدة والزعتر."

وتابعت "نال منا التعب والخوف. نتمنى بشدة أن نعود وأن نشعر ببعض الأمان قريبا."

ويواجه قطاع غزة أجواء كئيبة بالفعل في رمضان بسبب ارتفاع البطالة والفقر لكن الشهر تزامن مع معركة بين طائرات إسرائيلية تقصف القطاع ونشطاء حركة حماس الذين يطلقون صواريخ على إسرائيل.

وقتل 180 فلسطينيا على الأقل في القتال وفشلت هدنة اقترحتها مصر يوم الاثنين.

والمتاجر مغلقة الآن ويلزم الناس بيوتهم ينصتون لأزيز الصواريخ وانفجارات القنابل.

وغاب المصلون عن أداء صلاة التراويح في المساجد بعدما دمرت إسرائيل مسجدا وتضرر 34 مسجدا آخر حسبما ذكر مركز الميزان لحقوق الإنسان.

وقالت الجمعية إن حوالي 260 منزلا مدنيا دمرت وتضرر 1034 منزلا آخر.

وقالت إسرائيل إن المسجد كان يستخدم لتخزين صواريخ وتقول إن هجماتها تستهدف فقط النشطاء وأسلحتهم وإنها تكافح لتجنب الخسائر البشرية بين المدنيين.

وعادة ما تحتفي حركة حماس التي تدير قطاع غزة بشهر رمضان بإقامة موائد الرحمن وتوزيع مقررات مالية على موظفي القطاع العام.

لكن أعضاءها السياسيين اختفوا الآن في حين أصبح المقاتلون في صدارة المشهد مما جعل المزيد من الموظفين البسطاء يكدون للتعايش مع الأزمة.

ومثل أغلب موظفي الحكومة الآخرين لم يتسلم الأطباء في عنبر علاج الصدمات في مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة راتبا منذ ثلاثة أشهر وكانوا يحصلون على نصف راتبهم فقط على مدى أربعة أشهر سابقة بسبب أزمة نقدية في حكومة حماس والمشاحنات السياسية الفلسطينية الداخلية.

ورغم ذلك يعمل المسعفون في نوبات مدتها 24 ساعة يوما بعد يوم ويعالجون سيلا متدفقا من المرضى المخضبين بالدماء وقد بترت أطراف بعضهم. وهم يصومون النهار ويجلسون لتناول إفطار متواضع حين تسمح ظروف العمل.

وقال الطبيب محمد بلعمي "الوجبة في المستشفى ليست عظيمة بالطبع لكن حين ترى وضع الناس تشعر بالامتنان لما لديك."

وأضاف "نعرف أننا سنحصل على أجورنا في نهاية الأمر وأيضا على حقوقنا كدولة. في تلك الأثناء من الجيد أن تساعد الناس.. ويساعدني ذلك على نسيان الضغط النفسي والحالة المعنوية المتدنية التي أمر بها."

وجلس محمد سلمي بجوار فراش ابن أخيه (14 عاما) الممدد بالمستشفى يتأوه ويتلوى بين الحين والآخر من شدة الألم وقد غطت جبيرة ذراعه وجزءا كبيرا من جانبه الأيسر.

وقال عمه إن ضربة جوية أصابت حارة كان يلعب فيها مع مجموعة من الأولاد الآخرين يوم الأربعاء.

وأضاف "بالنسبة لنا.. فسد طعم رمضان. سيذكره دوما كأسوأ شهر في حياته."

(اعداد عماد عمر للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز