محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

وزير الخارجية البريطاني وليام هيج يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بغداد يوم الخميس. تصوير: احمد سعد - رويترز.

(reuters_tickers)

من أوليفر هولمز وإيزابيل كوليه

بغداد/أربيل (رويترز) - شنت القوات العراقية هجوما بقوات محمولة جوا على مدينة تكريت يوم الخميس حيث نقلت ثلاث طائرات هليكوبتر تابعة لسلاح الجو قوات خاصة وهبطت في استاد رياضي وتحطمت طائرة منها على الأقل بعد أن أصابتها نيران المسلحين الذين يسيطرون على شمال المدينة.

وقال شهود عيان إن معارك تدور في المدينة -مسقط رأس الزعيم العراق الراحل صدام حسين والتي سيطر عليه مقاتلون إسلاميون سنة قبل أسبوعين في ثالث أيام هجومهم الخاطف الذي مكنهم من السيطرة على جميع المناطق التي يشكل السنة غالبية سكانها.

وقال مصدر أمني من موقع الأحداث إن طائرات الهليكوبتر تعرضت لإطلاق النار عند تحليقها على ارتفاع منخفض فوق المدينة وهبطت في استاد رياضي لجامعة مدينة تكريت. ولم يرد متحدثون باسم الحكومة العراقية على طلبات للتعليق ولم ترد أنباء عن الهجوم في وسائل الإعلام الرسمية حتى مساء يوم‭ ‬الخميس.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن اشتباكات اندلعت وتتركز حول حرم الجامعة.

ووصف أحمد الجبور وهو أستاذ في كلية الزراعة بجامعة تكريت القتال في كلية الزراعة وكلية التربية الرياضية بعد وصول طائرات الهليكوبتر الثلاث.

فقال إنه شاهد بنفسه طائرات الهليكوبتر تهبط أمام الجامعة وشاهد الاشتباكات بين عشرات المتشددين والقوات الحكومية.

وأضاف أن إحدى الطائرات الهليكوبتر تحطمت وظلت على أرض الاستاد وغادرت طائرة أخرى بعد إنزال القوات وظلت طائرة ثالثة على الأرض. واتخذ قناصة من الجيش مواقعهم على المباني العالية في حرم الجامعة.

وتبخر الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه مليون جندي والذي دربته وسلحته الولايات المتحدة في شمال البلاد بعد أن بدأ مقاتلون سنة بقيادة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام هجومهم بالسيطرة على الموصل أكبر مدينة في شمال العراق في العاشر من يونيو حزيران.

لكن القوات الحكومية بدأت ترد في الأيام القليلة الماضية معتمدة على قوات خاصة نقلت بطائرات هليكوبتر للدفاع عن أكبر مصفاة للنفط في البلاد في بيجي.

وستوجه عملية ناجحة لاستعادة السيطرة على أراضي داخل تكريت أخطر ضربة إلى الآن للهجوم المسلح الذي يشنه إسلاميون الذي لم يكن من الممكن على ما يبدو وقفه معظم الأسبوعين الماضيين في المناطق السنية شمالي وغربي العاصمة بغداد.

وفي العاصمة أكد مكتب الرئيس أن البرلمان الذي انتخب قبل شهرين سيجتمع يوم الثلاثاء وهي المهلة التي حددها الدستور للبدء في تشكيل حكومة جديدة.

وحصد ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي ويهيمن عليه الشيعة غالبية مقاعد البرلمان في انتخابات ابريل نيسان لكنه يحتاج إلى دعم تكتلات شيعية أخرى وسنية وكردية لتشكيل حكومة. ويتعرض المالكي لضغوط قوية من الولايات المتحدة ومن دول أخرى ليتحرك بسرعة لتشكيل حكومة تضم كل الأطياف بما يسمح باحتواء المتشددين المسلحين.

وقال المالكي هذا الأسبوع إنه سيلتزم بالمواعيد التي حددها الدستور لتشكيل حكومة جديدة بعد ضغوط وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي زار بغداد لإجراء محادثات طارئة بسبب الأزمة وحثه على التحرك.

ويخوض المالكي (64 عاما) معركة من أجل حياته السياسية في مواجهة هجوم يهدد بتمزيق أوصال بلاده. وطالبته جماعات سنية وكردية وجماعات شيعية منافسة بالتنحي واقترح بعض أعضاء الحزب الحاكم باستبداله بشخصية أقل استقطابا لكن حلفاء مقربين يقولون إنه لا يعتزم التنحي.

وساعد تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام -وهي جماعة منبثقة عن القاعدة تقول إن الشيعة خارجون على الإسلام يجب قتلهم- جماعات سنية أخرى مسلحة وأكثر اعتدالا توافقهم الرأي في أن السنة تعرضوا للاضطهاد في عهد المالكي.

وتأمل واشنطن التي سلحت جماعات من العشائر السنية التي انقلبت على القاعدة أثناء "زيادة" القوات الأمريكية في عامي 2006 -2007 في أن تتمكن من إقناع العشائر مرة أخرى بدعم الحكومة العراقية يشرط تشكيل حكومة تضم كل الأطياف.

واستبعدت الولايات المتحدة المتحدة إرسال قوات قتالية للعراق لكنها ترسل ما يصل إلى 300 مستشار عسكري معظمهم من القوات الخاصة لمساعدة بغداد على ترتيب رد عسكري.

وتوقف المقاتلون المتشددون على مسافة ساعة شمالي بغداد وعلى مشارفها الغربية لكنهم يواصلون تقدمهم في مناطق مختلطة طائفيا مثل محافظة ديالى شمالي العاصمة والتي تعد من المناطق الأكثر اضطرابا منذ فترة طويلة.

وشن مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام هجوما صباح يوم الخميس على بلدة منصورية الجبل حيث توجد حقول غاز تعمل بها شركات أجنبية في شمال شرق محافظة ديالى. ونفى موظف في وزارة النفط سيطرة المتشددين على الحقل.

وقالت الشرطة ومصادر في مستشفى إن قنبلة زرعت على طريق انفجرت في حي الكاظمية الشيعي في شمال بغداد فقتلت ثمانية.

ووضع التقدم الذي تقوده جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام الولايات المتحدة في صف إيران القوة الشيعية الرئيسية في الشرق الأوسط وكذلك الرئيس السوري بشار الأسد حليف إيران الذي يحارب جماعة الدولة الإسلامية في سوريا.

ويقول سكان في بلدة القائم القريبة من الحدود السورية التي سيطر عليها تحالف من الجماعات السنية المسلحة بينها جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام إن طائرات حربية سورية شنت هجمات على المتشددين على الجانب العراقي من الحدود هذا الأسبوع.

وقالت بغداد التي لا يوجد لديها سوى طائرات هليكوبتر إن قواتها هي التي نفذت الهجوم. لكن مسؤولا عراقيا كبيرا أكد بشرط عدم الكشف عن شخصيته إن القوات الجوية السورية هي التي شنت الهجوم.

وتعهدت إيران التي سلحت ودربت بعض الميليشيات الشيعية العراقية إنها ستتدخل إذا لزم الأمر لحماية المقدسات الشيعية.

ووصل إلى بغداد يوم الخميس وزير الخارجية البريطاني وليام هيج لزيادة الضغوط الدولية على المالكي لتسريع العملية السياسية.

ووفقا للمواعيد الرسمية سيكون أمام البرلمان 30 يوما لاختيار رئيس و15 يوما بعد ذلك لاختيار رئيس الوزراء رغم أن هذه العملية سبق وأرجئت لمدة وصلت الى تسعة أشهر قبل تشكيل الحكومة في 2010.

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز