محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من ستيفاني جلينسكي

جوبا (جنوب السودان) (رويترز) - كان سولومون في السابعة من عمره عندما استيقظ ذات يوم ليجد أنه بلا ساق.

لكنه كان أحد المحظوظين. فبعد أسابيع عاد سولومون ليقف على قدميه بمساعدة ساق صناعية تم تركيبها له في مستشفى شديد الزحام تحول إلى مصنع للأطراف الصناعية في جوبا عاصمة جنوب السودان.

والطلب شديد للغاية على منتجات المستشفى في بلد خرج إلى الوجود من خلال حرب ولا تزال الألغام والعبوات الناسفة تنتشر في أراضيه وتدور في أنحائه رحى حرب أهلية.

ويوجد في جنوب السودان حوالي 60 ألف شخص بأطراف مبتورة كانت الحرب سببا في إصاباتهم سواء كانت الجروح ناجمة عن إصابة بالرصاص أو انفجار لغم أرضي.

وتتزايد صعوبة حصول هؤلاء الذين يعانون من بتر في الأطراف على علاج سليم في وقت تدمر فيه الحرب الأهلية أحدث دول العالم والتي تحتفل الشهر المقبل بمرور ست سنوات على إنشائها.

* مرحلة ثانية

حصل سولومون على أول طرف صناعي بعد أن تحول كسر في الساق بجرح مفتوح إلى التهاب يهدد حياته الأمر الذي دفع الأطباء لبتر الساق.

وعندما أفاق من الجراحة في مستشفى ناء في مدينة بنتيو بجنوب السودان كان بعيدا جدا عن العاصمة دون فرصة تذكر للاستفادة من برامج إعادة التأهيل أو الحصول على مساعدة في التكيف مع حياته الجديدة.

وقال لمؤسسة تومسون رويترز من مقر إقامته الحالي في مركز لإعادة التأهيل‭‭ ‬ "تم إرسالي بالطائرة إلى جوبا لأحصل على ساق صناعية جديدة".

وهذا المركز هو أكبر مستشفى في البلاد للعلاج التعويضي والتقويم إذ يعالج حوالي 30 مريضا يوميا.

وقال إيمانويل لوباري رئيس الفنيين الذي يشرف على إنتاج كل الأطراف التعويضية "عمليات البتر ازدادت منذ بداية الحرب الأهلية في 2013 لكن حتى مع ازدياد الحاجة أصبح الوصول إلى بعض المناطق مستحيلا بسبب القتال النشط وقد لا يتمكن كثيرون ممن فقدوا أطرافا أبدا من الانتقال والحصول على المساعدة".

وينتج المركز في المتوسط 50 طرفا تعويضيا كل شهر كلها مصنوعة يدويا حسب الطلب.

* معمرة وفي متناول اليد

قال دانييل أوديامبو طبيب العلاج الطبيعي "نحن نستخدم البولي بروبلين في صناعة الأطراف وهي مادة أثبتت أنها معمرة وفي متناول اليد".

وأوديامبو طبيب كيني يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهو واحد من عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الأجانب العاملين في المستشفى.

وقال "الأطراف تبقى عامين في المتوسط وفي العادة تبلى القدم أسرع من غيرها إذ أنها مصنوعة من خامة أخف. أما الساق نفسها فيمكن أن تبقى حتى عشر سنوات".

وصناعة الطرف التعويضي عملية سريعة تتم في المصنع الصغير الحديث الملحق بالمستشفى ويمكن أن تتم خلال يوم واحد من خلال صهر مادة البولي بروبلين الشبيهة بالبلاستيك وتشكيلها لصنع الساق.

وقال لوباري "عملية التركيب وتأهيل المريض هي التي تستغرق ما يصل إلى عشرة أيام".

ولوباري مواطن من جنوب السودان مثل معظم العاملين في المستشفى البالغ عددهم 30 فردا تلقوا جميعا تدريبا من الصليب الأحمر.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدأت معالجة عمليات البتر في عام 1979 خلال الحرب الأهلية الإثيوبية وطورت تكنولوجيا البولي بروبلين التي انتشرت منذ ذلك الحين في كل مناطق الصراع.

وقد عمل أوديامبو في مناطق كثيرة من بينها أفغانستان واليمن والعراق. وبدأ مؤخرا العمل في جوبا للمرة الثانية.

وقال "هنا في جنوب السودان أرى في الأساس إصابات حرب وهي تختلف جدا عن الإصابات المدنية".

وتقول وحدة مكافحة الألغام التابعة للأمم المتحدة إنه تم اكتشاف ما يقرب من 250 ألف لغم وعبوة ناسفة وتدميرها في جنوب السودان خلال عام 2017 فقط.

وكان جنوب السودان انزلق إلى حرب أهلية عام 2013 بعد عامين فحسب من استقلاله عن الخرطوم ونزح حوالي أربعة ملايين شخص أي ثلث السكان إلى دول مجاورة.

ويمثل الخطر جزءا من الحياة اليومية لمن لم يرحل.

وأسوأ الحالات التي مرت على أوديامبو وهو صبي عمره 18 عاما نقل إلى العيادة بعد أن بترت ساقاه في انفجار لغم أرضي وكانت قطع من عضلاته تتدلى من الجرح بينما انغرست شظايا في لحمه.

وقال أوديامبو "كان يعاني من ألم مستمر واستغرق إعداد الطرفين التعويضيين المناسبين شهورا. لكني بقيت معه طوال العملية برمتها. وطلبت منه ألا ييأس. كانت حياته كلها لا تزال أمامه."

* مرونة

يتردد سايمون على المستشفى منذ عدة أشهر وما زال يتذكر بكل وضوح اليوم الذي تعرض فيه للهجوم عندما أصيبت ساقه بعدة رصاصات.

وقال "اعتقدت أنني سأموت لكن أسرتي نقلتني إلى مستشفى صغير حيث تم بتر ساقي".

وسايمون من شمال البلاد وقد انتقل إلى جوبا للحصول على رعاية أفضل.

وفي المركز ثلاثة من كل أربعة مرضى من الذكور.

ومن المفيد لمرضى من أمثال سولومون مقبلين على حياة جديدة بأطراف صناعية أن يقابلوا مرضى أقدم مثل سايمون.

وقال أوديامبو "الصبي ما زال صغيرا. لكن بوسعه أن يرى أنه ليس وحيدا بإصابته".

وأضاف "الفارق الوحيد الذي لاحظته من عملي في جنوب السودان هو أن الناس هنا يقبلون قدرهم بسهولة أكبر من غيرهم. فهم يتمتعون بالمرونة ويريدون مواصلة حياتهم. بل إني أرى ذلك في سولومون".

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير دينا عادل)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز