محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الأخوات اليزيديات روزا وسهلية وبشرى بعدما تم لم شملهن مع عائلتهن في مخيم للاجئين بالعراق يوم 18 ديسمبر كانون الأول 2017. تصوير: آري جلال - رويترز.

(reuters_tickers)

من رايا الجلبي

شاريا (العراق) (رويترز) - عندما سألت روزا، التي تبلغ حاليا 14 عاما، آسريها من تنظيم الدولة الإسلامية عن شقيقتيها بشرى (12 عاما) وسهيلة (سبعة أعوام) أبلغوها أنهما قتلتا لسوء السلوك.

قالت روزا "في هذه المرحلة لم أعد أهتم بأي شيء. حتى إذا مت... لم أفكر مطلقا أنني سأراهما مرة أخرى".

وجرى لم شمل الأخوات يوم الأحد بعد أكثر من ثلاث سنوات من سبي المتشددين لهن في هجوم على سنجار، معقل اليزيديين في الثالث من أغسطس آب 2014.

والأسبوع الماضي فقط أعلن العراق "نصرا نهائيا" على الدولة الإسلامية بتنظيم عروض احتفالية في شوارع بغداد بعد ثلاث سنوات من الحرب الدامية.

لكن الضرر الذي تسبب فيه المتشددون يتعذر إصلاحه: فقد نكلوا بالعراقيين مما كشف عن مدى تصدع النسيج الاجتماعي الهش للبلاد خاصة بعد تشتيت شمل أسر كثيرة.

وبالنسبة لروزا وأفراد أسرتها، وإن بالغوا في الاحتفال بلم شملهم، فلن يكون من السهل بأي حال محو آثار السنوات الثلاث الماضية.

وقتل المتشددون تسعة آلاف من أفراد الطائفة اليزيدية بالرصاص أو قطعوا رؤوسهم أو أحرقوهم أحياء أو خطفوهم فيما وصفته الأمم المتحدة بأنها حملة إبادة جماعية ضدهم. وقال زعماء الطائفة إن أكثر من ثلاثة آلاف يزيدي لا يزالون مفقودين.

ومن بين هؤلاء والدا روزا اللذان يثور اعتقاد بأنهما قتلا على يد المتشددين الذين دفنوا ضحاياهم في مقابر جماعية متناثرة في أنحاء جبل سنجار حيث لا يزال يعيش آلاف اليزيديين في خيام.

وشقيق الفتيات زينال البالغ من العمر تسعة أعوام مفقود أيضا. وبعد أن أسر واحتجز معهن في مدينة تلعفر القريبة اقتيد لاحقا إلى الموصل في سيارة مكتظة بالصبية اليزيديين. ولم ترد أنباء بشأنه منذ ذلك الحين.

* فصل وبيع

لم يتسن لرويترز التحقق من التفاصيل التي قدمتها روزا وبشرى وبعض من أشقائهن الخمسة الأكبر اللائي يعشن معهم الآن في مجموعة الخيام في قرية شاريا الصغيرة في إقليم كردستان العراق.

لكن أمين خلاط، المتحدث باسم مكتب الحكومة الكردية الذي يساعد في إعادة اليزيديين المفقودين، قال إن روزا وسهيلة نقلتا إلى سوريا وتركيا على الترتيب بعد احتجازهما في تلعفر وإن مكتبه ساعد في لم شملهما مع أسرتهما.

وأضاف أن مقاتلين من حزب العمال الكردستاني أعادوا روزا من سوريا وأن الحكومة العراقية أعادت سهيلة بعد أن نبهها مسؤولون أتراك إلى وجودها بعد أن عثروا عليها في مخيم للاجئين في تركيا. ثم تعرفت أسرتها على صورتها.

وقالت روزا إن الدولة الإسلامية قامت بعد مهاجمة سنجار ببيعها هي وشقيقتيها الصغيرتين إلى مقاتل وأسرته في تلعفر، وهي مدينة يهيمن عليها التركمان وينحدر منها معظم كبار قادة التنظيم.

وأضافت أنها قامت بكل المهام المنزلية وكانت تعتني بأشقائها وغيرهم من الأسرى اليزيديين الصغار الذين عاشوا معا في غرفة صغيرة.

وبعد قضائهم عاما معا نقل زينال إلى الموصل في حين بيعت سهيلة وبشرى إلى أسرتين منفصلتين من تنظيم الدولة الإسلامية تسكنان على مقربة من بعضهما لكن لم يسمح لهما باللقاء. وبعدما قام آسرو بشرى بأخذها إلى منزل روزا لزيارتها قالت إنها رسمت في ذاكرتها الطريق كي تتسنى لها العودة.

وقالت بشرى "كنت أنتظر إلى أن ينام الجميع وقت القيلولة وأتظاهر بأنني أغط في نوم عميق ثم أنسل إلى خارج المنزل لرؤية روزا... أمسكوني ذات مرة وهددوا ببيعي إذا لم أتوقف عن زيارة أختي لكنني لم أهتم".

وأضافت بشرى أنها بيعت مجددا في نهاية المطاف لكنها قبل عام تقريبا تمكنت هي وست فتيات يزيديات أكبر سنا من الهرب ووصلن إلى سنجار حيث ساعدهن مقاتلون أكراد على العثور على أسرهن.

ونقلت روزا إلى دير الزور في سوريا وبيعت مرتين أخريين. وقالت إنها بيعت في المرة الأولى نظير أربعة دولارات في تلعفر وفي المرة الأخيرة مقابل 60 دولار في سوريا. وقالت بابتسامة حذرة "هؤلاء الكلاب جنوا أرباحا جيدة من ورائي".

وقالت إن مقاتلي حزب العمال الكردستاني التقوا بها مصادفة في إدلب وأعادوها إلى العراق وإلى أسرتها.

وقام آسرو سهيلة التركمان بنقلها إلى مخيم للاجئين في تركيا حيث اكتشفت السلطات وضعها وأعادتها إلى وطنها. وجرى لم شملها بشقيقتيها وأقارب آخرين يوم الأحد بعد يوم من عودة روزا.

وتعرضت الفتيات للضرب وأجبرن على اعتناق الإسلام ونسيان لغتهن الكردية بل وتغيير أسمائهن.

وأطلق آسرو روزا عليها اسم نور وأبلغوها بأن اسمها من أسماء الكفار. أما سهيلة التي أسرت عندما كانت في الثالثة من عمرها فتجد صعوبة بالغة في التعرف على شقيقتيها وتتحدث بلهجة تركمانية ركيكة إلى جانب العربية.

وقالت روزا "عليها أن تتعلم كيف تتذكرنا مجددا... اعتادت على مناداة بعض الأغراب بأمي وجدي عندما كانت محتجزة في الأسر".

وتقول أختاها إن سهيلة لم تتحدث إلا قليلا منذ عودتها إلى أسرتها لكنها بدأت تشعر بالارتياح والاسترخاء بعد أن غمرتاها بالقبلات.

وبشرى التي كانت تبلغ من العمر تسع سنوات عند أسرها لا تشعر بالارتياح سوى مع أقاربها المقربين. ولأنها كانت أول من عاد إلى الأسرة فقد طلب أخواتها منها أن تساعد أختيها مجددا لكنها نبهتهم إلى أن ذلك لن يكون سهلا.

وقالت "صحيح أننا أقوياء ومررنا بالكثير لكن قلوبنا ضعيفة ومنكسرة".

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز