محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتلان من قوات سوريا الديمقراطية يسيران في طريق على جبهة القتال في مدينة الرقة بشمال سوريا يوم الخميس. تصوير إيريك دي كاسترو - رويترز.

(reuters_tickers)

من جون ديفيسون

الرقة (سوريا) (رويترز) - ربما تكون الأسوار القديمة المبنية بالطوب اللبن حول المدينة القديمة المهجورة بالرقة هي البناء الوحيد الذي لا يزال سليما.

في داخل المدينة القديمة تهدمت المتاجر والمنازل وتساقطت الكتل الخرسانية على جانبي الطرق الضيقة.

امتلأت المساجد والمآذن بآثار طلقات المدافع الرشاشة بسبب القتال بين الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية في المعقل السابق للتنظيم المتشدد بسوريا بينما سوت الضربات الجوية المنازل بالأرض. لم يبق على حاله ولو مبنى واحد.

وقال محمد الحاوي وهو مقاتل عربي من الرقة في منزل قريب يستخدمه تحالف قوات سوريا الديمقراطية "كنا نسمع ذات يوم صوت برج الساعة من خارج الأسوار. دمر الآن. أصبح صامتا".

وتمت السيطرة على الرقة بالكامل تقريبا بعد حملة استمرت شهورا دعمها غطاء جوي وقوات خاصة من الولايات المتحدة بعد أن حكمها التنظيم لثلاث سنوات وخطط فيها لهجمات في الخارج. لكن إخراج المتشددين سبب دمارا يقول مسؤولون إن إصلاحه سيستغرق سنوات ويتكلف ملايين الدولارات.

ويواجه مجلس الرقة المدني الذي أنشئ حديثا مهمة ضخمة لإعادة إعمار وإدارة الرقة. ويقول المجلس إن المساعدات من دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب الدولة الإسلامية حتى الآن لا تكفي.

ويقول دبلوماسيون إن غموض المستقبل السياسي للرقة من بين الأسباب وراء تردد دول التحالف وذلك لأنها تقع تحت نفوذ قوات يقودها الأكراد ترفضها تركيا المجاورة كما أن الرئيس بشار الأسد ما زال يسعى لاستعادتها.

لكنهم يحذرون من أن عدم التمكن من إعادة الخدمات سريعا للمدينة، التي كان يسكنها أكثر من 200 ألف نسمة ذات يوم نزح معظمهم الآن، يهدد باندلاع اضطرابات.

وقال إبراهيم حسن الذي يشرف على إعادة الإعمار لحساب مجلس الرقة في مقره بمدينة عين عيسى القريبة "البنية التحتية مدمرة تماما. شبكات المياه والكهرباء والجسور. لا توجد خدمة واحدة تعمل".

انهار جسر رئيسي يقود إلى شرق الرقة بعد ضربة للتحالف. من ورائه تلوح خزانات المياه، التي لحقت بها أضرار، وأطلال أحياء سكنية.

جثث تحت الأنقاض

ويقدر عمر علوش العضو البارز في مجلس الرقة المدني أن نصف المدينة دمر تماما.

وقال "هناك أيضا جثث تحت الأنقاض لمدنيين وإرهابيين. يجب دفنها لتفادي انتشار الأمراض".

وقالت منظمة العفو الدولية إن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وتشمل تنفيذ ضربات جوية قتلت مئات المدنيين المحاصرين في الرقة. وقال سكان إن مدنيين قتلوا لكن من الصعب تحديد عدد من لقوا حتفهم.

ويقول التحالف إنه يبذل كل ما في وسعه لتجنب الخسائر بين المدنيين. لكن المدينة مكتظة بالمباني وكان المتشددون يطلقون النار من منازل مما أدى لتكرار استهدافها بالضربات الجوية.

وقال مسؤولون بالمجلس إن مع استمرار المعارك في منطقة صغيرة محاصرة بوسط المدينة وفي وجود عدد لا حصر له من الألغام التي زرعها المتشددون في المناطق التي انسحبوا منها فإن إعادة الإعمار لم تبدأ بعد.

وقال حسن "التركيز على مساعدات الطوارئ مثل الغذاء والمياه وإزالة الألغام".

ويريد المجلس إعادة الخدمات في أقرب وقت ممكن لكن قدراته محدودة ويعمل به متطوعون. في مقر المجلس لا تحوي مكاتب عدة إدارات سوى مكتب وحيد في غرفة مشتركة.

وقال حسن "تحسن الدعم من المجتمع الدولي ونشعر أننا أقل عزلة لكنه متواضع".

وقال المجلس إن الولايات المتحدة قدمت عدة جرافات ومركبات أخرى للمجلس مؤخرا لإزالة الأنقاض من جملة 56 من المقرر أن تحصل عليها المدينة.

وقال علوش "حتى 700 لن تكفي".

عقبات سياسية

كان المتطوعون بمجلس الرقة قد أبلغوا التحالف بأن إعادة الكهرباء والمياه وإصلاح الطرق والمدارس يحتاج 5.3 مليار ليرة سورية (نحو عشرة ملايين دولار) سنويا.

وسرت مخاوف من أن يؤدي التأخير لإشعال الاضطرابات من جديد.

وقال دبلوماسي غربي بالمنطقة "الجماعات التي سيطرت على الرقة في 2013 لم تدرها جيدا" في إشارة إلى مقاتلي المعارضة السورية الذين انتزعوا السيطرة على المدينة من قبضة القوات الحكومية السورية في مرحلة سابقة من الحرب الممتدة منذ ست سنوات قبل أن تأتي الدولة الإسلامية.

وأضاف "هذا من الأسباب التي سمحت بسيطرة داعش. إذا حدثت فجوة في المساعدات الإنسانية ولم يوجد كيان محلي فعال للإدارة فإن خطر تفجر العنف مستقبلا يزيد".

وقال المجلس إن دول التحالف مترددة في تقديم مساعدات لمجلس الرقة الذي يتكون من مهندسين ومدرسين وأطباء من أبناء المدينة.

وقال حسن "عانينا من البيروقراطية في عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالمساعدات الأجنبية".

وقال الدبلوماسي إن بعض دول التحالف تخشى أن تتضرر العلاقات مع تركيا عضو حلف شمال الأطلسي بسبب دعم مجلس حاكم يعتبر متحالفا مع فصيل كردي.

وتقود وحدات حماية الشعب الكردية السورية قوات سوريا الديمقراطية، التي تسيطر حاليا على معظم الرقة، وتعتبرها تركيا التي تحارب حركة تمرد كردية على أراضيها عدوا. وترفض أنقرة دور وحدات حماية الشعب في استعادة الرقة.

ويقول مسؤولون بالمجلس إن الرقة ستدار بمعزل عن إدارة لشمال شرق سوريا يهيمن عليها الأكراد لكن من المتوقع أن ترتبط بصلات وثيقة بها. وسيحدد نطاق هذه العلاقات مسؤولون منتخبون بمجرد أن يتسنى إجراء انتخابات.

وقال دبلوماسي آخر في المنطقة إن الإحجام عن تقديم مساعدات للمجلس يرجع إلى المخاوف مما إذا كان يمثل التركيبة العرقية للرقة التي يغلب على سكانها العرب وتوقع اندلاع توتر إذا تم تهميش عرب المدينة. وينتمي عدد من الأعضاء البارزين بالمجلس للأقلية الكردية.

كما أن الغموض يحيط بما إذا كانت الرقة ستظل متحالفة مع الأجزاء التي يديرها الأكراد في شمال سوريا أم سيستردها الأسد مستقبلا. وتعهد الأسد باستعادة كامل أراضي سوريا.

في الوقت الحالي وبعد إغلاق حدود تركيا مع المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية فإن المساعدات تصل إلى الرقة من خلال طريق أطول عبر منطقة كردستان العراق.

ويقول مجلس الرقة إنه ربما يكون مضطرا للاعتماد على نفسه.

وقالت ليلى مصطفى الرئيس المشارك لمجلس الرقة وهي مهندسة مدنية "نحن في انتظار مساعدة لإصلاح الجسر الشرقي... إذا لم تأت قريبا فسنبدأ بأنفسنا باستخدام أي وسائل متاحة لنا".

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










رويترز