محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية يحتفلون بالنصر في الرقة يوم الثلاثاء. تصوير: اريك دي كاسترو - رويترز.

(reuters_tickers)

من جون ديفيسون وتوم بيري

الرقة (سوريا)/بيروت (رويترز) - سيكون على الجماعات الكردية التي قادت المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة معقله السابق أن تخوض بحذر في عملية سلام معقدة لتفادي التوترات العرقية مع الأغلبية العربية في المدينة ولتأمين مساعدات أمريكية ضرورية.

وتواجه قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد والتي هزمت الدولة الإسلامية أخيرا في الرقة يوم الثلاثاء عبئا ثقيلا لإعادة بناء المدينة التي حولتها المعارك المستعرة والضربات الجوية الكثيفة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى أنقاض.

ولا يقل التحدي السياسي صعوبة في مدينة تقع خارج نطاق المناطق التي يهيمن عليها الأكراد في شمال سوريا.

وسقوط الرقة، التي شهدت مواكب استعراضية بهيجة لمقاتلي الدولة الإسلامية بعد انتصارات التنظيم الخاطفة في 2014، هو رمز قوي على انقلاب أحوال التنظيم المتشدد.

وتنهار سريعا أيضا في شرق سوريا دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم الأمر الذي يساعد الرئيس بشار الأسد وحلفاءه الروس والإيرانيين على استعادة مساحات من الأراضي.

ويقول محللون إنه في ظل درايتها بالحساسيات العرقية والقبلية في الرقة فإن قوات سوريا الديمقراطية تعمل جاهدة لوضع العرب في قلب الخطط للحكم المحلي والقيام بمهام الشرطة في حقبة ما بعد الدولة الإسلامية.

وعلى المدى القصير فإن على مجلس الرقة المدني الذي تشكل تحت رعاية قوات سوريا الديمقراطية أن يسارع بتوفير الأمن وإصلاح البنية التحتية وتقديم المساعدات لنيل تأييد السكان الذين استنزفهم الصراع وللسماح بعودة سكان الرقة إلى منازلهم.

وعلى المدى الأبعد فإن مصير الرقة السياسي مرتبط بالمصير الأكبر للحرب التي فتتت سوريا إلى مناطق على مدى السنوات الست الأخيرة بما في ذلك مناطق في الشمال تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية.

وفي نهاية المطاف تريد الدولة السورية أن تستعيد السيطرة على المدينة المطلة على نهر الفرات مما يعني أن المدينة قد تصبح ساحة لصراع جديد مع دمشق أو ورقة مساومة في مفاوضات لاحقة بشأن احتمال الحكم الذاتي للأكراد.

وقال رجل من الرقة خارج مقر مجلس الرقة المدني في عين عيسى شمالي المدينة "أيا كان من سيقودنا.. سواء أكانوا العرب أم الأكراد.. نريد منهم أن يوفروا لنا الخدمات".

وأضاف الرجل الذي كان موظفا حكوميا قبل الحرب "الأمن والأمان هما أهم شيء". وطلب الرجل عدم نشر اسمه معللا ذلك بخوفه من الدولة السورية.

مستقبل "اتحادي"؟

لم تكن الرقة هدفا لوحدات حماية الشعب في مرحلة مبكرة من الحرب لكنها أصبحت كذلك بشكل تدريجي مع ظهور الفصيل الكردي كشريك سوري أساسي للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويقول التحالف بقيادة واشنطن إن المقاتلين العرب الذين يحاربون تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية شكلوا غالبية القوات في حملة الرقة. لكن بدا أن القادة والمقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب المنظمة بشكل جيد هم القوة الرائدة على مدى الحملة التي استمرت أربعة أشهر.

وربما يأمل حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الرئيسي في سوريا، وحلفاؤه في أن تنضم الرقة في نهاية المطاف لنظام "اتحادي" جديد من مناطق خاضعة لحكم ذاتي يعكف الأكراد على إقامته في الشمال.

لكن قادة الأكراد يقولون إن من السابق لأوانه مناقشة ذلك الآن مشيرين إلى الحساسيات المحلية والدولية المحيطة بالمشروع السياسي الذي تعارضه حليفتهم واشنطن وجارتهم تركيا.

ورغم أن أكراد سوريا يقولون إنهم يريدون البقاء جزءا من سوريا فإن المخاوف في المنطقة من النزعة الانفصالية لدى الأكراد تفاقمت منذ‭ ‬أن صوت أكراد العراق لصالح الاستقلال مما أدى لتحرك عسكري من العراق وإجراءات صارمة من تركيا وإيران.

وتعتبر تركيا على وجه التحديد تنامي النفوذ الكردي السوري على حدودها تهديدا لأمنها وضغطت على واشنطن لكي تتخلى عن تحالفها مع وحدات حماية الشعب الكردية قبل هجوم الرقة. لكن مساعي أنقرة باءت بالفشل.

وتستضيف تركيا مجلسا مدنيا منافسا للرقة يعتبر وحدات حماية الشعب قوة احتلال أجنبية. ويقول ساسة أكراد إن مستقبل الرقة في أيدي سكانها.

قالت فوزة يوسف وهي سياسية كردية بارزة في مقابلة إنه حتى الآن لا يوجد رد فعل يشير إلى عدم القبول بقوات سوريا الديمقراطية أو مجلس الرقة المدني.

وأضافت أن قوات الأمن الداخلية ومجلس الرقة المدني هم من سيبقون في الرقة مشيرة إلى أن كل أفراد الأمن الذين يجري إعدادهم هم متطوعون من الرقة.

وقال شاهد وقادة ميدانيون إن بعض مقاتلي وحدات حماية الشعب بدأوا الانسحاب سريعا من المدينة يوم الثلاثاء وسلموا مواقعهم لعناصر غير كردية من قوات سوريا الديمقراطية.

*خطر "التدخل الخفي"

طبقت قوات سوريا الديمقراطية نموذجا مشابها في مدينة منبج بشمال البلاد العام الماضي بعد أن انتزعتها من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال نواه بونسي كبير المحللين بمجموعة إدارة الأزمات الدولية إن مجلس الرقة المدني "لا يزال مرتبطا بشكل وثيق بهياكل السلطة في وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي لكنهم بذلوا مزيدا من الوقت والجهد في التشديد على عدم الإقصاء أكثر مما شهدناه في بعض المناطق الأخرى".

إلا أن خطر الاضطرابات سيظهر إذا بدا أن الجماعات الكردية تتحكم في إدارة المدينة.

وأضاف "هناك أيضا خطر التدخل الخفي من الخارج. الخلايا النائمة للدولة الإسلامية والنظام السوري قد تكون لهما مصلحة في استخدام شبكات الموالين لزعزعة استقرار الأوضاع. كل هذه المعطيات قد تؤجج التوتر العرقي".

وقال ياسر السيد (43 عاما) وهو تاجر سيارات سابق من الرقة إن الناس "سعداء بقوات سوريا الديمقراطية الآن لأنهم تحرروا من داعش.. لكن ينبغي أن يتبع ذلك" المساعدات وإعادة الإعمار والوظائف.

ونشرت الولايات المتحدة فريقا من الدبلوماسيين في سوريا للعمل على المساعي الإنسانية وإرساء الاستقرار.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستتولى زمام المبادرة في المساعدة في إزالة الأنقاض واستعادة الخدمات الأساسية.

وقالت هيذر نويرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية في إفادة صحفية "سنساعد ونأخذ زمام المبادرة في إعادة إمدادات المياه والكهرباء وكل ذلك". لكنها أضافت "في نهاية المطاف فإن نظام الحكم في سوريا هو أمر أعتقد أن كل الدول مازالت مهتمة به".

وقال بريت مكجورك المبعوث الأمريكي للتحالف المناهض للدولة الإسلامية في الشهر الماضي "هذا لضمان أنه بعد طرد الدولة الإسلامية ستكون لدينا الأجواء الملائمة لعودة الناس إلى منازلهم".

لكن محللين يتساءلون إلى متى سيستمر الدعم الأمريكي.

وقال مسؤول أمريكي مشارك في عملية التخطيط لمرحلة ما بعد الرقة إن الدعم لا يمكن أن يوجه نحو "مشروع سياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي للتوسع في تلك المنطقة من البلاد" وإن الولايات المتحدة لن تدعم "مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي لإقامة إدارة تتمتع بالحكم الذاتي".

وذكر المسؤول الأمريكي على سبيل المثال أن المدارس لن تحصل على المساعدات إلا إذا كانت تدرس شكلا من أشكال منهج الدولة السورية وليس منهجا جديداً بالكامل. وقال "لن ندعم كيانا انفصاليا... هذا أمر محسوم".

ورغم أن مكجورك قال إنه لا أحد ممن يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية يريد عودة سيطرة الدولة السورية فإن دمشق ربما تخطط لبسط نفوذها.

وتوقع مسؤول في الحكومة السورية أن تواجه قوات سوريا الديمقراطية مشاكل في المستقبل في الرقة والمناطق الأخرى التي يغلب على سكانها العرب في سوريا.

وقال مسؤول سوري طلب عدم نشر اسمه إن هناك تناقضا لأن القوة البشرية مع العرب بينما القوة العسكرية مع الأكراد.

(شاركت في التغطية إلن فرنسيس وليلى بسام - إعداد ليليان وجدي ولبنى صبري للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز