محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود أمريكيون في احدى مناطق حلب - صورة من أرشيف رويترز.

(reuters_tickers)

من فيل ستيوارت وجوناثان لانداي

واشنطن (رويترز) - قال مسؤولون أمريكيون ومحللون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامره بتكثيف العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومنح قادة الجيش مزيدا من السلطات لكن في غياب استراتيجية شاملة بشأن سوريا فإن نهجه يجازف بمزيد من المواجهة مع سوريا وإيران بل وروسيا.

وفي حين أن إسقاط الجيش الأمريكي طائرة سورية يوم الأحد حدث نادر في الحروب التي خاضها في الآونة الأخيرة، إذ أن هذه هي المرة الأولى منذ 18 عاما، فإن هذه ليست واقعة معزولة.

اتخذت الولايات المتحدة سلسلة إجراءات في الأشهر الثلاثة الماضية وأبدت استعدادها لشن ضربات معظمها دفاعا عن النفس ضد القوات الحكومية السورية وداعميها بما في ذلك إيران.

وفي أبريل نيسان أمر ترامب بتنفيذ ضربات بصواريخ كروز استهدفت قاعدة جوية سورية قالت واشنطن إنها كانت موقع انطلاق لهجوم بالأسلحة الكيماوية. ومنذ ذلك الحين تكرر استهداف الولايات المتحدة لفصائل مدعومة من إيران بل أنها أسقطت الأسبوع الماضي طائرة بدون طيار كانت تهدد قوات التحالف الذي تقوده واشنطن.

لكن محللين يرون أن هذه الوقائع تكتيكية وليست جزءا من أي استراتيجية أمريكية في سوريا.

ركزت إدارتا الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترامب على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وحسب لكن دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم المتشدد من جانب واحد تتقلص وتتنافس القوات المدعومة من الولايات المتحدة وغيرها المتحالفة مع سوريا على الأراضي فيما يبدو.

وقال تشارلز ليستر من معهد الشرق الأوسط "ليست هناك استراتيجية أمريكية شاملة تحرك هذا".

وأضاف "هذه هي مجرد نتيجة قرارات تكتيكية يتخذها قائد على الأرض لا يركز إلا على مسرح عمليات معين في سوريا. إنه يتحرك لحماية أدواته... هذه هي سلسلة من القرارات التكتيكية البحتة التي تسبب سلسلة من العواقب الاستراتيجية الخطيرة للغاية".

وتدعم كل من روسيا وإيران الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية.

ويرى المحللون والمسؤولون أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن ترامب وفريقه المسؤول عن الأمن القومي لم يضعوا استراتيجية طويلة الأجل لمستقبل سوريا.

وعلى غرار أوباما ركز ترامب على الدولة الإسلامية وأجّل مسألة مصير الأسد والتحالفات المتشابكة في المنطقة إلى وقت لاحق.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه "لم تكن لدينا قط استراتيجية محكمة لسوريا... نرفض الأسد لكن عدونا الرئيسي هو الدولة الإسلامية الذي يرفض الأسد أيضا. حلفاؤنا الأكفأ هم قوات البشمركة (الكردية) لكن تركيا عضو حلف شمال الأطلسي التي توجد بها قاعدة جوية محورية بالنسبة لجهودنا تعتبر الأكراد أعداء".

وقالت جنيفر كفاريلا من معهد دراسات الحرب إن الضربات الأمريكية لن تردع الأسد وداعميه على الأرجح.

وأضافت "غياب استراتيجية أمريكية في سوريا يقودها مدنيون وتركيز الولايات المتحدة الضيق على داعش سيستمران في تقديم دعوة مفتوحة للتحالف الداعم لنظام الأسد ليتوسع ويصعد".

ولم يرد متحدث باسم البيت الأبيض على اتصالات هاتفية ورسالة بالبريد الإلكتروني طلبا للتعليق. وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض "الاستراتيجية بالنسبة لسوريا هي هزيمة الدولة الإسلامية وأولا وقبل كل شيء خفض التصعيد في الصراع حتى نتمكن من العمل نحو التوصل لحل سياسي. لسنا قريبين من ذلك لكن هذه هي الاستراتيجية".

*انقسام مساعدي ترامب بشأن إيران

اتسم رد فعل روسيا على إسقاط الولايات المتحدة طائرة سورية بالغضب. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن الطائرة كانت تسقط قنابل قرب تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة وهو يجمع بين فصائل عربية وكردية تحارب الدولة الإسلامية.

وقالت موسكو إنها ستعامل طائرات التحالف التي تحلق غربي نهر القرات في سوريا على أنها أهداف محتملة وتتعقبها بمنظومات الصواريخ والطائرات الحربية. لكنها لم تذكر ما إذا كانت ستسقطها.

وقال البيت الأبيض يوم الاثنين إن قوات التحالف الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تحتفظ بحق الدفاع عن النفس وأضاف أن الولايات المتحدة ستعمل على أن تظل خطوط الاتصال مع روسيا مفتوحة.

وفيما يمثل مزيدا من التعقيد شنت إيران يوم الأحد ضربات بصواريخ باليستية على أهداف للدولة الإسلامية في شرق سوريا وهي المرة الأولى التي تقوم فيها بتحرك من هذا النوع.

وسرعان ما توصل محللو المخابرات الأمريكيون إلى استنتاج مفاده أن إيران أطلقت الصواريخ بالأساس انتقاما بعد هجومين نفذتهما الدولة الإسلامية هذا الشهر على مبنى البرلمان الإيراني وضريح آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وقال مسؤول أمريكي ثان إن استخدام الصواريخ الباليستية ربما يستهدف أيضا أن يكون مؤشرا على أن إيران لا تزال ملتزمة بدعم الأسد وتذكرة بأن قوات واشنطن وقواعدها في المنطقة ليست بمنأى عن الصواريخ والقوات البرية الإيرانية.

وقال مسؤول أمريكي ثالث شارك في مشاورات الحكومة بشأن سوريا إنه بينما تحاول إدارة ترامب صياغة استراتيجية لسوريا فإنها منقسمة بين من يعتبرون الدولة الإسلامية العدو الأول وبعض المسؤولين الذين يعتقدون أن الحرب في سوريا جزء من صراع وجودي بين الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقال المسؤولون الأمريكيون الثلاثة إن بعضا ممن عينهم ترامب اعتبروا أن الضربة الصاروخية الإيرانية تعبر عن طموحات طهران الإقليمية التي قالوا إنها تجعل منها مصدر تهديد لوجود بلادهم.

وأشاروا إلى أن من يريدون سياسات صارمة إزاء إيران يسعون إلى استراتيجية في سوريا تدعو للتركيز أولا على هزيمة الدولة الإسلامية ثم توجيه الاهتمام للتعامل مع إيران وحلفائها بمن فيهم الأسد وحزب الله اللبناني والفصائل العراقية الشيعية وجماعة الحوثي في اليمن.

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز