محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق في كوالالمبور يوم العاشر من ديسمبر كانون الأول 2017. تصوير: أوليفيا هاريس - رويترز.

(reuters_tickers)

من تافلين تارانت وجوزيف سيبالان

كوالالمبور (رويترز) - تسلطت الأضواء من جديد على علاقات ماليزيا المتنامية بالسعودية ومذهبها الوهابي السلفي فيما تزداد المخاوف من تراجع الممارسات الدينية التقليدية وتقويض ثقافة البلد متعدد الأعراق.

وأججت سلسلة من الأحداث هذه المخاوف فقد زاد العداء تجاه الملحدين وغير المؤمنين ومجتمع المثليين. كما ألغت السلطات مهرجانين سنويين للجعة بعد احتجاج زعماء إسلاميين. وحصل رجل دين متشدد متهم بنشر الكراهية في الهند على حماية رسمية.

وأيدت الحكومة مشروع قانون في البرلمان يوسع صلاحيات المحاكم الشرعية لإصدار أحكام جنائية على المسلمين في ولاية كيلانتان. وبعد أن ساند مسؤولون دينيون مغسلة تقتصر خدماتها على المسلمين فقط تدخلت الأسرة المالكة - التي لا تظهر إلا نادرا ومكانتها شرفية إلى حد بعيد- داعية للتناغم الديني.

وانتقدت مارينا مهاتير ابنة رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الحكومة علنا لسماحها "بتعريب" ماليزيا.

وقالت مارينا التي ترأس جماعة (أخوات في الإسلام) المعنية بالحقوق المدنية لرويتزر إن التأثير السعودي على الإسلام في ماليزيا "جاء على حساب الثقافة الملاوية التقليدية". ويقود والدها (93 عاما) الآن تحالف المعارضة.

وأثرت المعتقدات الوهابية الأصولية بشدة على ماليزيا وإندونيسيا لعقود لكن تأثيرها زاد بشكل كبير منذ أصبح نجيب عبد الرزاق رئيسا للوزراء في 2009 وبدأ يتودد للمملكة.

وتركزت الأضواء بقوة على هذه العلاقة عندما انتهى الأمر بمبلغ قيمته نحو 700 مليون دولار في حساب نجيب المصرفي في 2013. وقال نجيب إن المبلغ تبرع من الأسرة الحاكمة في السعودية نافيا مزاعم بأن الأموال سحبت من صندوق (1إم.دي.بي) الاستثماري الحكومي الذي أسسه وأشرف عليه. وبرأه المدعي العام الماليزي من ارتكاب أي مخالفات.

وأثار التوجه نحو نسخة مسيسة من الإسلام في ماليزيا قلق غير المسلمين في البلاد بمن فيهم الصينيون العرقيون الذين يشكلون نحو ربع عدد السكان ويهيمنون على قطاع التجارة الخاصة. كما أثار الأمر قلق المستثمرين الأجانب الذين يسيطرون على نحو نصف سوق السندات المحلية واستثمروا قرابة 8.95 مليار دولار في مشاريع خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وتنفي الحكومة أنها تروج للإسلام الوهابي.

والتزم نجيب الصمت إلى حد بعيد بشأن المسائل الدينية التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة. واتهم منتقدون رئيس الوزراء، الذي خسر ائتلافه الحاكم التصويت الشعبي في الانتخابات العامة الأخيرة لكنه احتفظ بأغلبية بسيطة في البرلمان، بأنه يلعب على مخاوف من أن الإسلام والسلطة السياسية للملايو ستتقوض إذا فازت المعارضة. ومن المقرر إجراء انتخابات بحلول منتصف 2018.

* حسابات الانتخابات

شهدت ماليزيا أيضا زيادة في التشدد واعتقلت بين 2013 و2016 أكثر من 250 شخصا بزعم أن لهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد زيارة العاهل السعودي هذا العام أعلنت ماليزيا خططا لبناء مركز الملك سلمان للسلام الدولي لجمع علماء الدين الإسلامي وأجهزة المخابرات في مسعى للتصدي للتفسيرات الدينية المتشددة.

وسيستخدم المركز الذي يبني على مساحة 40 فدانا في العاصمة الإدارية بوتراجايا موارد من جامعة العلوم الإسلامية التي تمولها الرياض ورابطة العالم الإسلامي وهي هيئة سعودية وهابية.

ولطالما كانت السعودية تمول المساجد والمدارس في ماليزيا وتقدم المنح للماليزيين للدراسة في المملكة. ويقول فاروق موسى رئيس ومدير جبهة النهضة الإسلامية وهي مؤسسة بحثية معتدلة إن الكثير من الماليزيين الذين يدرسون في السعودية يلتحقون بوظائف في الوكالات الإسلامية المتعددة في البلاد.

وأضاف أن من أكثر التعاليم المثيرة للقلق التي يدرسها هؤلاء هو مبدأ "الولاء والبراء" أو عدم مصادقة الكفار حتى لو كانوا من أقرب الأقرباء.

وقال فاروق "لم نسمع من قبل عن علماء دين ينهون المسلمين عن التهنئة بعيد الميلاد على سبيل المثال. الآن باتت هذه ظاهرة شائعة".

ويرى عبد العزيز كبراوي وهو عضو في المجلس الأعلى لحزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو الذي ينتمي له نجيب أن تبني الثقافة العربية وتفسيراتها للإسلام هو نتيجة التواصل الكبير مع أشخاص وجامعات من الشرق الأوسط.

وأضاف لرويترز "الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي سرع أيضا وتيرة التأثير الخارجي على السكان".

وذكر أن الحكومة لا تروج للوهابية وإنما للوسطية والاعتدال لخلق توازن في المجتمع متعدد الثقافات.

* إصلاحات ولي العهد؟

عبرت كريمة بنون مقررة الأمم المتحدة الخاصة للحقوق الثقافية عن قلقها في تقرير بعد زيارة لماليزيا في سبتمبر أيلول من تزايد تدخل السلطات الدينية في عملية صنع القرار. وقالت إن هذا نتيجة "نسخة مهيمنة من الإسلام تم استيرادها من الجزيرة العربية" وتتعارض مع الممارسات المحلية.

كما عبرت عن قلقها من "حظر الكتب بما في ذلك بعض الكتب عن الإسلام الوسطي أو التقدمي في البلاد فيما تثني الحكومة على هذه المعتقدات بعينها في الخارج".

وقالت مارينا مهاتير إن الإدارات الدينية التي يعمل بها المتخرجون من السعودية "يجري استشارتها الآن في كل شيء على الإطلاق، من الأفلام إلى الصحة والطب والتأمينات وكل الأشياء التي لا يتمتعون بخبرة فيها".

كما تمارس المملكة نفوذا على دول ذات أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا وماليزيا عن طريق الحصص التي تمنحها لعدد الحجاج من كل بلد.

وقد يبدأ كل هذا في التغير إذا نجح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في إعادة المملكة إلى "الإسلام الوسطي" الذي يقول إنه كان يسود البلاد قبل 1979.

وقلص ولي العهد بالفعل دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمح بإقامة الحفلات العامة وأعلنت السعودية، بعد صعوده لولاية العهد، أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارات.

كما أسست المملكة هيئة للتدقيق في استخدام الأحاديث النبوية لمنع استخدامها لتبرير العنف أو الإرهاب.

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير سها جادو)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










رويترز