من توم بيري وليلى بسام

بيروت (رويترز) - يشير اضطلاع جماعة حزب الله بدور أكبر في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في لبنان إلى تنامي الرغبة لديه في تشكيل شؤون الدولة والبناء على النفوذ العسكري غير المسبوق الذي اكتسبته الجماعة بعدما ساعدت في تحويل دفة الحرب السورية لصالح الرئيس بشار الأسد.

ويعكس اتساع سلطة حزب الله في لبنان النفوذ الإيراني المتزايد في محور يمتد من طهران عبر بغداد وحتى دمشق، تكافح السعودية- عدو طهران اللدود- وإسرائيل للتصدي له.

وتسيطر الجماعة المدعومة من إيران، والتي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ثلاث وزارات في الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء سعد الحريري المدعوم من الغرب. وهذا أكبر عدد من الحقائب يسيطر عليه حزب الله على الإطلاق.

وتشكلت الحكومة الجديدة يوم الخميس، فيما أنهى تسعة أشهر من التشاحن بين القوى السياسية.

والحقيبة الوزارية الأكثر أهمية تحت سيطرة حزب الله هي وزارة الصحة، إذ أن هذه أول مرة يسيطر فيها الحزب على وزارة تملك ميزانية ضخمة برغم أن الطبيب الشيعي الذي اختاره الحزب لقيادتها ليس عضوا فيه.

وبصورة أشمل، خرج حزب الله وحلفاؤه السياسيون من مختلف الأطياف السياسية بأكثر من نصف الحقائب الوزارية الثلاثين، فيما يعكس نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو أيار والتي فازت بها الجماعة مع حلفائها.

وقال سالم زهران وهو محلل سياسي له صلات بزعماء حزب الله إن الحكومة الجديدة "دخلت تاريخ حزب الله إذ أنها شكلت النقلة النوعية له والخطوة الأولى في طريق طويل... أعتقد أن حزب الله سوف يراكم المزيد من الانخراط في الدولة اللبنانية".

وأضاف زهران "هذا التحول لأن حزب الله أصبح لديه فائض من القوة بعد أن انتهى تقريبا من المعارك العسكريه في سوريا".

وأسس الحرس الثوري الإيراني جماعة حزب الله في عام 1982، وهي أقوى الجماعات اللبنانية على الإطلاق. وتنامى نفوذها في المنطقة منذ انضمامها إلى الحرب في سوريا دعما للأسد.

ويتم توزيع المناصب الحكومية في لبنان وفقا لنظام طائفي معقد، يضع سقفا لما يمكن أن تسيطر عليه أي جماعة بمفردها. ومنصب رئيس الوزراء مخصص للسنة، وهو منصب يشغله الحريري الآن للمرة الثالثة نظرا لوضعه كأكبر زعيم سني.

لكن هيمنة الحريري على السنة اهتزت في انتخابات مايو أيار التي خسر فيها أكثر من ثلث مقاعده في البرلمان، وذهب كثير منها إلى سنة متحالفين مع حزب الله. وتمكن حزب الله من ضمان مقعد وزاري لأحد حلفائه السنة.

ويشكل هذا مكسبا كبيرا لحزب الله وحلفائه الذين يسعون منذ فترة طويلة لتقويض هيمنة عائلة الحريري على السنة منذ الحرب الأهلية، وذلك بدعم من الرياض.

ومع تنامي نفوذ حزب الله، حولت السعودية تركيزها بعيدا عن لبنان إلى ربوع أخرى في المنطقة، وهو ما أضعف خصوم الجماعة الذين كانوا يستفيدون من دعم المملكة.

واضطر حزب القوات اللبنانية، الجماعة المسيحية المناهضة بشدة لحزب الله والمتحالفة مع الحريري، إلى تقديم تنازلات كبيرة خلال المشاحنات السياسية على مدى تسعة أشهر حول الحقائب الوزارية برغم أنه زاد عدد مقاعده في البرلمان.

ولم يضطر أكبر حليف مسيحي لحزب الله، وهو الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر الذي ينتمي له، إلى تقديم تنازلات بذات الدرجة.

وكان التنازل الأكبر هو منح الحلفاء السنة لحزب الله المجال الذي يحتاجونه للانضمام للحكومة وهي التي كانت نقطة خلاف بين الحلفاء. لكن عون الذي يدعم حمل حزب الله للسلاح لا يزال يسيطر على ثلث الحكومة.

* "خلل استراتيجي"

يقول نبيل بومنصف وهو منتقد لحزب الله وكاتب عمود في صحيفة النهار اللبنانية "بالتأكيد نفوذ حزب الله إلى تنامي واتساع ولا يمكن إنكار ذلك أبدا" مشيرا إلى أن حلفاء الحريري أخفقوا في تحقيق كل مطالبهم.

وأضاف "الخلل الاستراتيجي في الموضوع يؤكد أن لحزب الله نفوذ قوي في هذه الحكومة أكثر من الحكومة السابقة حتما".

ويثير هذا أسئلة بالنسبة للولايات المتحدة التي تجمع سياستها حيال لبنان بين المساعدات العسكرية للجيش اللبناني ودعم الحريري مع زيادة الضغط على حزب الله من خلال العقوبات.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إنها قلقة من استمرار شغل حزب الله لمناصب وزارية وفكرة السماح للجماعة بتعيين وزير الصحة.

وأضافت الوزارة "ندعو الحكومة الجديدة إلى ضمان أن الموارد والخدمات المتاحة لتلك الوزارات لن تقدم دعما لحزب الله.... نحث كل أطراف الحكومة الجديدة على احترام سياسة لبنان المتعلقة بالنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية واحترام التزاماتها الدولية".

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على حزب الله في إطار استراتيجيتها لمواجهة إيران.

وكتبت جريدة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله في صدر صفحتها الأولى "حكومة الحريري: حاجة حزب الله وسط العاصفة".

وأضافت الصحيفة في قصتها الرئيسية عن الحكومة أن حزب الله استفاد بشكل خاص من الحكومة التي تشكلت بقيادة الحريري وأوضحت بالقول "الحريري بواجهته الغربية والخليجية قد يكون صمام أمان ومساعدا في احتمالات مفتوحة تتعلق بالعقوبات الأمريكية المتصاعدة سواء ما يتعلق بسوريا أو إيران وجنوح إسرائيل نحو أي عملية ضد لبنان أو لبنان وسوريا معا".

وقال دبلوماسي غربي كبير إن معارضي حزب الله سيراقبون عن كثب كيفية إدارة وزارة الصحة.

وأضاف "الأحزاب الأخرى ستراقب عن كثب الأموال التي لدى حزب الله في الوزارة وسترفع صوتها بالاعتراض عندما يحدث شيء لأنها تعلم أن الأمريكيين ينظرون في ذات الاتجاه".

وقال وزير الصحة الجديد جميل جبق إن أولوياته تشمل تحسين المستشفيات الحكومية وخفض أسعار الأدوية.

(إعداد مصطفى صالح وسلمى نجم للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك