رويترز عربي ودولي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع في انقرة يوم 28 يناير كانون الثاني 2017. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز

(reuters_tickers)

من نيك تاتيرسال وحميرة باموق وأورهان جوسكون

اسطنبول (رويترز) - ربما تحمل الدعوات التركية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الرئيس السوري بشار الأسد بعد الضربات الصاروخية الأمريكية لإحدى قواعده الجوية قدرا من المبالغة في تقدير إقبال واشنطن على التوغل بشكل أعمق في الحرب السورية كما أنها تهدد التقارب الهش بين أنقرة وروسيا.

وبعد ساعات من الضربات الصاروخية وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخطوة بأنها "إيجابية وملموسة ضد جرائم الحرب التي يرتكبها نظام الأسد" وقال إن المجتمع الدولي يجب أن يفعل المزيد.

وبدا أول هجوم أمريكي مباشر على الحكومة السورية في الحرب الدائرة منذ ست سنوات وكأنه يثبت صحة دعوات يطلقها إردوغان منذ أمد للإطاحة بالأسد. وهو يأتي في لحظة مواتية له فيما يواصل حملاته الانتخابية قبل استفتاء على تعديلات دستورية لزيادة سلطات الرئيس.

لكنه يسلط الضوء أيضا على عدم اتضاح السياسة التركية حيال سوريا بينما تحاول أنقرة توثيق علاقاتها بموسكو الداعم الرئيسي للأسد وبواشنطن حليفتها في حلف شمال الأطلسي والتي كانت عازفة من قبل عن مواجهة الرئيس السوري بشكل مباشر.

وقال آرون ستاين وهو زميل في مركز (أتلانتك كاونسل) البحثي "أعتقد أن إردوغان يمكنه أن يصور هذا على أنه فوز لكن الحال ليس هكذا في الواقع. الضربة الأمريكية منفردة ومحدودة."

وتابع قائلا "تركيا لا يمكنها إحداث تغيير للنظام مع وجود روسيا في سوريا كما لا تستطيع الولايات المتحدة ذلك. الضربات (الأمريكية) هي تكتيك دون استراتيجية وهو ما يترك تركيا بين رحى حليفتها القوية الوحيدة.. الولايات المتحدة،... وروسيا."

والسياسة التركية في سوريا مشوشة. فالأسد لا يزال على رأس السلطة على الرغم من إصرار تركيا الطويل على الإطاحة به. والمقاتلون الأكراد الذين تراهم قوة معادية يحققون مكاسب بدعم أمريكي كما أنها مستهدفة بشكل متزايد من قبل تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود.

وبدا مؤخرا أن تركيا قبلت بدور انتقالي للأسد وهي تحاول التأقلم مع الحقائق على الأرض وتحاول إعادة بناء روابطها مع موسكو التي تأذت بشكل كبير بعد إسقاط أنقرة طائرة حربية روسية في 2015 مما أثار خلافا دبلوماسيا أفقدها تعاملات تجارية وسياحية بمليارات الدولارات.

وقال متين جورجان وهو ضابط سابق في الجيش التركي ومحلل في مركز اسطنبول للسياسة "هناك صراع نفوذ بين روسيا والولايات المتحدة بشأن مستقبل سوريا، وتركيا تتعثر من الحين للآخر بين الاثنين."

وتابع قائلا "في بعض الأحيان نؤيد واشنطن بقوة وفي أحيان أخرى نساند موسكو. وقد ينتهي ذلك بأن تبدو تركيا في صورة لاعب مواقفه ليست متسقة وغير متوقعة ومن ثم لا يعول عليه."

* استياء "أوضح بكثير"

استهدفت الضربات الصاروخية الأمريكية قاعدة جوية قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه انطلق منها هجوم فتاك بأسلحة كيماوية على محافظة إدلب قرب الحدود التركية.

وفي تجمع انتخابي في إقليم خطاي بجنوب تركيا الذي يحاذي إدلب السورية حث إردوغان المجتمع الدولي على فعل المزيد.

وقال عن الخطوة العسكرية الأمريكية "هل هي كافية؟ لا أراها كافية. حان الوقت لاتخاذ خطوات جادة لحماية الشعب السوري البريء."

وكان وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو أكثر صراحة وقال إنه يجب الإطاحة بحكومة الأسد فورا.

وقال تشاووش أوغلو للصحفيين "إذا لم يكن يريد الرحيل وإذا لم تكن هناك حكومة انتقالية وإذا واصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية فينبغي اتخاذ الخطوات الضرورية للإطاحة به."

ويضع ذلك تركيا على خلاف مباشر مع روسيا بعد أقل من أربعة أشهر من توسط البلدين في وقف لإطلاق النار في سوريا وعقد محادثات سلام في آستانة عاصمة قازاخستان. وأدانت موسكو، التي لديها مستشارون عسكريون على الأرض دعما لقوات الأسد، الخطوة العسكرية الأمريكية وقالت إنها غير مشروعة.

وقال مسؤول تركي بارز "على الرغم من التصريحات المختلفة من تركيا وروسيا بشأن الضربة الأمريكية، ما زالت هناك قناة اتصال بيننا وجهود حل الأزمة السورية ستستمر" متعهدا بمواصلة محادثات آستانة.

وقال مسؤول ثان إن استياء تركيا من روسيا "أصبح أوضح بكثير" بعد الضربات الصاروخية الأمريكية لكنه قال أيضا إنها لا تريد شراكتها مع موسكو أن تتضرر.

* "لا خيارات جيدة"

قال جان أجون الخبير بمؤسسة (إس.إي.تي.إيه) البحثية في أنقرة إن مواقف روسيا وتركيا حيال سوريا تتباعد منذ فترة مشيرا إلى استعداد موسكو للعمل مع المقاتلين الأكراد في سوريا وفشلها في منع انتهاكات قوات الأسد لوقف إطلاق النار.

وأضاف "الهجوم الكيماوي في إدلب وصمت روسيا ومحاولاتها الدفاع عن النظام السوري كانت القشة التي قصمت ظهر البعير... هذا سيوتر علاقات تركيا مع روسيا وإيران لكن العامل الفاصل في النهاية سيكون مدى الحسم الذي ستتصرف به الولايات المتحدة."

وعلى الرغم من تأييدها السريع للخطوة العسكرية الأمريكية فقد وقفت أنقرة على طرفي نقيض مع واشنطن في ملفات أخرى في السياسة السورية. ومما أثار غضبها على وجه الخصوص دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية وامتدادا لمسلحين أكراد على أراضيها.

وقبل شهر واحد كانت أنقرة تستبعد التوصل لحل وسط مع واشنطن بشأن مشاركة مقاتلي وحدات حماية الشعب في هجوم مزمع على الرقة معقل الدولة الإسلامية في سوريا.

ووحدات حماية الشعب عنصر رئيسي في تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يتلقى دعما أمريكيا عسكريا.

وقال إردوغان إن تركيا، التي تستضيف طائرات للتحالف بقيادة الولايات المتحدة في قاعدة إنجيرليك الجوية بالجنوب، ستكون مستعدة لدعم مزيد من الإجراءات العسكرية الأمريكية في سوريا. لكن ماهية هذا الدور لم تتضح بعد.

وقال ستاين الزميل في أتلانتك كاونسل "لا أتوقع أن يكون هناك دور لتركيا عدا استمرارها في استضافة أصول هجومية للتحالف في إنجيرليك" مشيرا إلى أن تلك الأصول تستخدم في الأساس لدعم قوات سوريا الديمقراطية وليس لمحاربة الأسد.

وأضاف "تركيا تقف في نفس الموقع الذي كانت فيه في السادس من أبريل 2017 (اليوم السابق للضربة الأمريكية).. لاعب أساسي في شمال سوريا حتى وإن لم تكن هناك خيارات جيدة للتصعيد."

(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

رويترز

  رويترز عربي ودولي