محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض يوم 11 ابريل نيسان 2017. (صورة حصلت عليها رويترز من الديوان الملكي السعودي تستخدم في الأغراض التحريرية فقط).

(reuters_tickers)

من سامية نخول ووليام ماكلين وكيتي بول

جدة (رويترز) - عندما قال الداعية عبد العزيز الطريفي لمتابعيه الذين يبلغ عددهم حوالي المليون على تويتر هذا الشهر إن الآلات الموسيقية حرام ساهم ذلك في انتشار وسم "الشعب يرفض معاهد الموسيقى".

وأوضحت هذه العبارة المستمدة من شعارات انتفاضات الربيع العربي بجلاء مدى العداء للإصلاحات التي استحدثت حفلات موسيقية وعروضا كوميدية ورياضة الكيك بوكسيج.

غير أن نورة شنار الكاتبة بصحيفة إيلاف السعودية قالت "لا تتحدثوا باسم الشعب بل تحدثوا باسم هؤلاء الذين لا يحبون الحياة ويحرمون (من) الموسيقى ما لم يحرمها الله".

ويشير هذا السجال إلى مدى الضغوط على تحالف الأسرة الحاكمة مع رجال الدين المحافظين في الوقت الذي يعمل فيه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد صاحب العقلية الإصلاحية على تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط وإتاحة حريات جديدة للسعوديين الذين اعتادوا على أصولية دينية يفرضها رجال الدين.

وتهدف العروض والأحداث الترفيهية إلى توفير المزيد من فرص العمل وسمح بها الأمير محمد، وهو نجل الملك سلمان ويتولى أيضا منصب وزير الدفاع، كسبيل للإنعاش الاقتصادي إضافة إلى الترفيه عن المواطنين السعوديين الذين يعتمدون منذ عشرات السنين على الدولة في توفير سبل الرعاية الاجتماعية.

كما أن التغييرات تهدف إلى الاستحواذ على ما يصل إلى ربع المبلغ الذي ينفقه السعوديون في الخارج حين يسافرون لمشاهدة عروض وأماكن للترفيه في دبي أو غيرها، وهو مبلغ يقدر بعشرين مليار دولار.

لكن يبدو من المرجح أن يكون الثمن بالنسبة لأسرة آل سعود، ولطبقة رجال الأعمال القوية التي تؤيد التحديث ومنح دور أكبر للمرأة، توترات مع رجال الدين الذين تعول الأسرة في شرعيتها على تأييدهم لها.

فالمؤسسة الدينية تتعايش مع أسرة آل سعود منذ منتصف القرن الثامن عشر فتمنحها شرعية الحكم الإسلامي مقابل نفوذها على قطاعات مهمة من الدولة مثل التعليم والقضاء وشبكة من المساجد والجامعات.

ويشتبه رجال الدين في أن المبادرات الجريئة التي طرحها الأمير في مجالات الترفيه والسياحة تمهد لإصلاحات كاسحة في التعليم الذي يعد حصنا للتيار المحافظ الذي يعتقد كثيرون أن سيطرة رجال الدين عليه أسهمت في انتشار التطرف الإسلامي، لا في السعودية وحدها بل في العالمين الإسلامي والعربي.

ونتيجة لذلك فإن مقاومة الإصلاحات الاجتماعية مثل تشغيل النساء والتشجيع على تعليم موضوعات فنية ما زالت قائمة في مناطق كثيرة من السعودية بدعم من رجال الدين الذين تتابعهم أعداد كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

* إصلاحات تهدف لتعزيز الاقتصاد

توقع برنارد هيكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون أن تتمكن الدولة السعودية التي وصفها بأنها تتمتع بقوة ساحقة من تنفيذ إصلاحاتها رغم قلق المحافظين على أساس أنها ضرورية من أجل البقاء الاقتصادي.

وقال "الأمر المدهش في هذه اللحظة هو أنكم تشاهدون فعليا تحررا اجتماعا لكنه ليس لأسباب عقائدية بل لأسباب اقتصادية ومالية محضة".

وأشار هيكل إلى وجود خطر يتمثل في أن أي استياء شعبي لأسباب اقتصادية مستقبلا قد يستغله المحافظون في المؤسسة الدينية أو خصوم ولي ولي العهد البالغ من العمر 31 عاما.

وأضاف "أنا واثق أنه ستحدث مقاومة من القطاع الديني وأن المقاومة قد تتولد وحدها أو ربما من خلال خصوم المجموعة الحالية في السلطة في الرياض".

وتابع "هذا سيشمل الإسلاميين وربما يشمل أعضاء في الأسرة الحاكمة. فهذا النوع من العلاقات مع العناصر الدينية مبهم ولا يدار في العلن".

غير أن محللين يقولون إن الأمير محمد وحكومته أبدوا حتى الآن قدرة فائقة على تغيير المسار لتفادي أي ضغوط وذكروا كمثال رئيسي على ذلك قراره الأخير بإعادة البدلات المالية لموظفي الحكومة بعد إلغائها في العام الماضي بمقتضى برنامج للتقشف.

وقال هيكل "عندما شعر بوجود مقاومة لأخذ البدلات من موظفي القطاع الحكومي الذين يمثلون رغم كل شيء ثلثي العاملين وبأن المقاومة قد تصبح غالية الثمن من حيث الرصيد السياسي، أعاد هذه البدلات".

وأضاف "الدولة خفيفة الحركة ودينامية في الاستجابة لما تشعر أنه مصادر محتملة للمعارضة الحقيقية".

* تقليص سلطة المطوعين

وليس التوتر والجدل بين الأسرة الحاكمة والمؤسسة الدينية بالأمر الجديد.

فخلال التاريخ الحديث للمملكة اعترض رجال الدين على أي شيء يرون أنه حداثة مستوردة مُفسدة من تعليم النساء إلى قيادتهن للسيارات. وجاء عداؤهم للقنوات التلفزيونية الفضائية بعد خسارة معركتهم للحيلولة دون دخول التلفزيون للمملكة في الستينات.

غير أن بوسع الأمير محمد أن يعول على والده الملك سلمان الذي يحظى باحترام كبير في الدوائر المحافظة والدينية في تسهيل مسيرته لتطبيق برنامجه "رؤية المملكة 2030" الذي يهدف لإعداد اقتصاد المملكة ومجتمعها لمستقبل أقل اعتمادا على النفط.

وعلى الأرض تبدو الإصلاحات والتغير الاجتماعي أمرا ملموسا وفي حركة مطردة. ففي فترة من الفترات كان السعوديون يتناولون طعامهم في المطاعم في هدوء وصمت والآن أصبحت الموسيقى التي تؤذي آذان المحافظين تتردد في مطاعم الرياض.

ويقول الأمير محمد إن الإصلاحات الاقتصادية الجذرية التي أعلنت العام الماضي لحماية المملكة من انخفاض أسعار النفط نجحت حتى الآن إذ أدت تخفيضات الإنفاق إلى انخفاض حاد في عجز الميزانية البالغ 98 مليار دولار.

وحتى الآن كان أبرز تغيير اجتماعي يحسب للأمير محمد تجريد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سلطة القبض على الناس أو استجوابهم وهو أمر يمثل تطورا كبيرا في علاقة الدولة برجال الدين ولم يلق معارضة واسعة.

* مدح وذم

يروي بعض الزائرين كيف كان الأمير محمد يحكي عن مجتمع أكثر تحررا وتسامحا وانفتاحا في السعودية خلال السبعينات انغلق على نفسه عام 1979 بعد قيام الثورة الإيرانية وسيطرة متعصبين من الطائفة الإسماعيلية على الحرم المكي. وهم يقولون إن هدفه هو استعادة هذا العصر.

وتقول بعض استطلاعات الرأي إن أغلب السعوديين يتعطشون للحاق بما فاتهم من تطور في العالم. وأغلبية السعوديين دون سن الثلاثين ومتواصلون مع العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن رجال الدين يقاومون.

ويمكن رؤية قلق المحافظين في تغريدات أعقبت مقابلة جرت مؤخرا مع أحمد الخطيب المسؤول عن قيادة الإصلاحات في قطاع الترفيه بالمملكة قال فيها إن الرياض ستفتح في يوم من الأيام دورا للسينما وتبني دارا للأوبرا.

وقال الخطيب رئيس الهيئة العامة للترفيه إن المحافظين الذين نددوا بفتح دور السينما وبحفلات الترفيه باعتبارها حراما يمكنهم ببساطة البقاء في بيوتهم إذا لم تكن تلك الحفلات تهمهم.

وقال الخطيب فيما بعد إن الهيئة ستتولى ترتيب سبل الترفيه المناسبة للمحافظين أيضا.

وكانت بالمملكة دور سينما في السبعينات لكن رجال الدين أقنعوا السلطات بإغلاقها في خطوة كانت انعكاسا لتزايد التأثير الإسلامي في أنحاء المنطقة العربية في ذلك الوقت. ولا تزال دور السينما ممنوعة. وبدأ تنظيم حفلات موسيقية هذا العام لكن الموسيقى بشكل عام تلقى استياء بين رجال الدين.

وكان كثير من الردود إيجابيا على تعليقات الخطيب. فعلى تويتر انتشر وسم يشكر الهيئة التي يرأسها مع صور لأفراد يرقصون ويتناولون الفيشار.

وقال الخطيب أن أنشطة الهيئة العامة للترفيه أتاحت 20 ألف فرصة عمل حتى الآن بعد سبعة أشهر فقط.

غير أن كثيرين من المحافظين اعتبروا تعليقاته حافزا للشقاق ومستفزة. ونشر محمد السحيم الأستاذ بجامعة الملك سعود في الرياض وسماً يطالب بمحاكمة الخطيب.

وقالت إحدى التغريدات "نصيحة محب لمحمد بن سلمان، أعد لهيئة الأمر بالمعروف هيبتها وأوقف هيئة الترفيه".

* خطى التغيير

لكن أبرز أعضاء هيئة الأمر بالمعروف، ومنهم كثيرون انتقدوا في السابق حملة الترفيه، لزموا الصمت إزاء مسألة السينما.

في يناير كانون الثاني قال رئيس هيئة الإفتاء إن دور السينما قد تفتح الباب أمام أفلام أجنبية فاسدة تشجع الاختلاط بين الجنسين لكنه لم يعلق على تصريحات الخطيب.

ويقول دبلوماسيون إن على الملك سلمان أن يهديء مخاوف رجال الدين لأنه لا أحد غيره في أسرة آل سعود له صلاته ومصداقيته لدى المؤسسة الدينية.

وسيكون الملك آخر من يحكم السعودية من أبناء الملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس السعودية الحديثة عام 1932، الباقين على قيد الحياة.

وفي اجتماع مع السفير الأمريكي في مارس آذار عام 2007 حسبما ورد في برقية نشرها موقع ويكيليكس قال الملك سلمان إن من الضروري أن تسير الإصلاحات الاجتماعية والثقافية التي بدأها العاهل الراحل الملك عبد الله ببطء خشية رد فعل سلبي من المحافظين.

لكن بعد سنوات، ومن خلال دعم ابنه الأمير محمد، يبدو أن الملك قبل فكرة أن خطى التغيير في المملكة بحاجة للتسريع.

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي ومروة رشاد وأمل أبو السعود)

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

رويترز