محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

لوحة عليها صور "الشهداء" الذين لقوا حتفهم في العنف عام 2011 وما تلاه من قتال في ساحة رئيسية في مدينة بني وليد في ليبيا يوم 29 أكتوبر تشرين الأول 2017. تصوير رويترز.

(reuters_tickers)

من أولف لاسينج وإيدن لويس

بني وليد (ليبيا) (رويترز) - يريد وجهاء قبيلة قوية دافعت عن نظام معمر القذافي أن يبلغوا رسالة للأمم المتحدة التي تسعى لإرساء السلام في ليبيا مفادها "تحدثوا إلينا وإلا ستفشلوا".

وبدأت الأمم المتحدة جولة مفاوضات جديدة في سبتمبر أيلول لتوحيد البلد الذي تفكك على أسس سياسية وأيدلوجية وقبلية خلال وبعد الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بالقذافي في عام 2011.

ويأمل مسؤولون غربيون في أن تمهد المحادثات الطريق لانتخابات في العام المقبل تتشكل على إثرها حكومة تقدر على أداء مهامها ومنها كبح نشاط المتشددين ومواجهة تهريب المهاجرين وإعادة الاستقرار إلى اقتصاد هذا البلد الغني بالنفط الآخذ في التدهور بشكل سريع .

لكن محادثات مع وجهاء قبيلة ورفلة في مدينة بني وليد المعقل السابق للقذافي كشفت عن مدى صعوبة تحقيق هذا الهدف.

ولم تقبل هذه المدينة الواقعة على قمة تل على بعد 145 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس سقوط القذافي في عام 2011 صمدت أمام المعارضة شهرين بعد العاصمة.

وقال مفتاح افطيس رئيس مجلس حكماء وأعيان قبيلة ورفلة في بني وليد "نحن مع الحوار... لكن الأمم المتحدة لم تتصل بنا".

والفوز بدعم الخاسرين في ثورة 2011 أساسي لتوطيد الاستقرار في ليبيا. ويقول مجلس الحكماء إن عدد أبناء قبيلة الورفلة يصل إلى 1.5 مليون شخص من بين ستة ملايين ليبي في المجمل.

وقال افطيس وسط عبارات تأييد من الحضور إن قبيلة ورفلة لها تمثيل في كل المناطق مضيفا "إذا الأمم المتحدة تريد حل لليبيا لازم تتصل بالقبائل".

وقال مكتب الأمم المتحدة في ليبيا إن مبعوثه غسان سلامة التقى بمجموعة من الوجهاء الليبيين ومنهم ممثل لقبيلة ورفلة من بني وليد في أواخر أكتوبر تشرين الأول وإن أعضاء آخرين ببعثة الأمم المتحدة على اتصال بمسؤولين من المدينة بشأن مسائل سياسية وإنسانية وحقوقية واقتصادية.

وقال مسؤول من الأمم المتحدة إن مندوبين اثنين على الأقل من ورفلة شاركا في المحادثات الأخيرة التي جرت في تونس لكن افطيس قال إن الوجهاء اعتبروهما غير ممثلين لهم مما يبرز الانقسامات العميقة في ليبيا.

*كنا في جنة

يعرب سكان بني وليد عن ولائهم للنظام القديم بشكل أكثر صراحة عما أبدوه خلال زيارة قامت بها رويترز للمدينة عام 2014.

وفي الميدان الرئيسي يرفرف العلم الأخضر لعهد القذافي قرب صور "الشهداء" الذين لقوا حتفهم في العنف عام 2011 وما تلاه من قتال.

ويحكم الوجهاء بني وليد ويسيطرون على قوة مسلحة خاصة بالمدينة في غياب أي سلطة وطنية أو جيش. وعندما سئلوا إن كانت الحياة أفضل في عهد القذافي قال العديد منهم "كنا في جنة".

وقالوا إن المدينة المعزولة عن طرابلس عانت أكثر من غيرها بسبب تأخر الرواتب الحكومية التي تركت الكثير من الناس يواجهون صعوبة للوفاء بالاحتياجات الأساسية للعيش وعانت أيضا مما يقولون إنها احتجازات تعفسية بسبب دعهمم للقذافي.

وقال افتياس "لا أحد منا نحن 60 (شيخا) سافر إلى طرابلس منذ عام 2011" خشية إلقاء القبض عليهم.

ولقي اثنان من شيوخ القبائل حتفهما في كمين نصبه لهما مسلحون مجهولون في طريق عودتهما من محادثات سلام في بلدة غربي بني وليد.

ويقول البعض إن مزاعم العزلة والتمييز مبالغ فيها.

وقال عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة في ليبيا والمنتمي لمدينة مصراتة المنافسة لبني وليد "مشكلة بني وليد أنهم (سكانها)وقفوا في صف القذافي وأنه (القذافي) خسر وهم لا يتقبلون ذلك".

* كراسي موسيقية

زادت المتاعب الاقتصادية في ليبيا منذ عام 2014 عندما أسفرت معركة للسيطرة على العاصمة عن وجود برلمانيين وحكومتين في طرابلس وشرق البلاد.

وسعى اتفاق في العام التالي إلى توحيد المعسكرين لكنه أسفر بدلا من ذلك عن تشكيل حكومة ثالثة مدعومة من الأمم المتحدة بقيادة رئيس الوزراء فائز السراج. وعانت حكومة السراج لترسيخ أقدامها بعدما أخفقت في الحصول على تأييد القائد العسكري خليفة حفتر الشخصية الرئيسية في شرق ليبيا.

وجرى تعليق المحادثات الجديدة للأمم المتحدة في تونس الشهر الماضي بسبب عدم موافقة أي طرف على طبيعة دور حفتر. ويقال عنه إنه يطمح في الرئاسة لكنه شخصية خلافية.

ويقول وجهاء بني وليد إنهم لا يؤيدون أيا من الطرفين.

وقال افطيس "نحن القبيلة ورفلة بعد نكبة 2011 لا نشجع طرف سياسي لا حفتر ولا السراج" مضيفا أن نفس الأشخاص منذ ذلك التاريخ سواء بالبرلمان أو الحكومة يمارسون لعبة "الكراسي الموسيقية".

ويرغب الوجهاء في إجراء المحادثات في ليبيا تحت إشراف الليبيين.

وبعد مفاوضات بين البرلمانين المتنافسين تقول الأمم المتحدة إنها تخطط لتنظيم "مؤتمر وطني" يجمع مئات الممثلين من مختلف أنحاء ليبيا ويجعل أي اتفاق شاملا قدر الإمكان ولحل الخلافات الاجتماعية العميقة.

لكن العداء بين بني وليد ومدينة مصراتة، وهي ميناء ثري على بعد 125 كيلومترا إلى الشمال الشرقي، يظهر مدى عمق الانقسامات.

وعاد العداء القديم بين المنطقتين اللتين خاضتا حربا في مطلع القرن العشرين للظهور عندما قصفت قوات القذافي مصراتة على مدار أسابيع خلال عام 2011.

وفي العام التالي، هاجم مقاتلون من مصراتة بني وليد غيرها من المدن ونقشوا شعارات على الجدران لا تزال شاهدة حتى اليوم.

وفي عام 2014 أصبح أبناء مصراتة القوة المهيمنة في طرابلس والمصدر الرئيسي للمعارضة العسكرية لحفتر.

لكن جرى تهميش الجماعات المسلحة المنتمية لمصراتة التي تميل إلى الإسلاميين بينما نجح حفتر في تعزيز سلطته في الشرق بمساعدة حلفاء قبليين وداعمين أجانب منهم مصر والإمارات.

* حنين إلى الماضي

وكغيرها من المدن التي أبرمت تحالفات مع القذافي خلال حكمه الذي دام 42 عاما يشعر كثيرون في بني وليد بحنين إلى الماضي.

ولا يحصل موظفو الحكومة على رواتبهم في أحيان كثيرة وتعاني المدارس والمستشفيات من أحوال سيئة.

وقال سكان كثيرون إنهم سيصوتون لسيف الإسلام أبرز أبناء القذافي الذي ظهر آخر مرة في بني وليد قبل اختفائه في الصحراء. ولا يعرف مكانه حتى الآن.

وقال محمد حسين (40 عاما) وهو ينقب مع أحد أقربائه عن الحديد بين أنقاض فندق "كانت الحياة أفضل مئة بالمئة خلال النظام القديم. كان لدينا أمن ورواتب ورعاية صحية".

وتابع يقول "نحاول بيع الحديد مقابل 10 دينارات (1.2 دولار) في السوق السوداء بسبب تأخر رواتبنا".

لم يعاد بناء الفندق لأن التراجع في إيرادات النفط بسبب الحصار الذي تفرضه جماعات مسلحة لم يترك فائضا يذكر من المال في بلد كان ذات مرة أحد أغنى دول الشرق الأوسط.

(إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










رويترز