من دارين باتلر وليزلي روتون

اسطنبول/الرياض (رويترز) - توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا بالدمار الاقتصادي إذا هاجمت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع بلاده في سوريا وهو ما أثار انتقادات لاذعة من أنقرة يوم الاثنين وجدد المخاوف من حدوث تراجع جديد في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حملة مسلحة منذ عشرات السنين في الأراضي التركية.

وقالت الرئاسة التركية إن ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ناقشا عبر الهاتف يوم الاثنين إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا خالية من الجماعات المسلحة، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل.

وقالت أنقرة إن الزعيمين أكدا على ضرورة عدم إتاحة الفرصة للعناصر الراغبة في عرقلة الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ترامب أبلغ أردوغان أنه يريد معالجة المخاوف الأمنية التركية في سوريا، لكنه أكد أيضا أهمية عدم إساءة التصرف مع حلفاء واشنطن الأكراد.

وأضافت في بيان "عبر الرئيس عن رغبته في العمل معا لمعالجة المخاوف الأمنية التركية في شمال شرق سوريا وأكد في الوقت نفسه أهمية ألا تسيء تركيا التصرف مع الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية الأخرى التي حاربنا معها لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية".

وذكرت ساندرز أن الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة سيجتمع يوم الثلاثاء مع نظيره التركي لمواصلة المشاورات.

وقال ترامب يوم الأحد إن الولايات المتحدة بدأت الانسحاب العسكري من سوريا والذي أعلن عنه في ديسمبر كانون الأول، مضيفا أن بلاده ستواصل استهداف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد هناك.

وكتب على تويتر "سنهاجم مجددا من قاعدة مجاورة حالية إذا أعادت (الدولة الإسلامية) تشكيل صفوفها. سندمر تركيا اقتصاديا إذا ضربت الأكراد. أقيموا منطقة آمنة (بعرض) 20 ميلا... وبالمثل، لا نريد أن يستفز الأكراد تركيا".

وبسؤاله عما يعنيه ترامب بالدمار الاقتصادي، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي يقوم بزيارة للسعودية "عليك أن تسأل الرئيس".

وأضاف "لقد طبقنا عقوبات اقتصادية في أماكن كثيرة، أفترض أنه يتحدث عن مثل هذه الأشياء".

وتعي أنقرة جيدا كلفة توتر العلاقات مع واشنطن. وكانت أزمة دبلوماسية اندلعت بين البلدين العام الماضي عندما فرض ترامب عقوبات على وزيرين تركيين وزاد الرسوم الجمركية على صادرات المعادن التركية، وهو ما ساهم في انخفاض قيمة الليرة التركية إلى مستوى غير مسبوق في أغسطس آب.

وتراجعت الليرة بنسبة 1.6 بالمئة لتصل إلى 5.5450 مقابل الدولار واستقرت عند مستوى 5.4401 بحلول الساعة 1919 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي إن على ترامب احترام الشراكة بين واشنطن وأنقرة.

وكتب على تويتر يوم الاثنين "يا سيد دونالد ترامب إنه لخطأ فادح مساواة الأكراد السوريين بحزب العمال الكردستاني، المدرج على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية، وفرعه بسوريا حزب الاتحاد الديمقراطي/وحدات حماية الشعب.

"الإرهابيون لا يمكن أن يكونوا شركاءك وحلفاءك. تركيا تتوقع أن تحترم الولايات المتحدة شراكتنا الاستراتيجية ولا تريد أن تؤثر عليها دعاية إرهابية".

ولم يذكر ترامب أي تفاصيل حول المنطقة الآمنة التي ذكرها. لكن بومبيو قال إن واشنطن تريد توفير الأمن للذين حاربوا تنظيم الدولة الإسلامية ومنع أي هجوم على تركيا انطلاقا من سوريا.

وأضاف "إذا تمكنا من الحصول على المساحة وأجرينا الترتيبات الأمنية بشكل صحيح فسيكون هذا أمرا جيدا لكل الموجودين في المنطقة".

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن أنقرة لا تعارض فكرة "المنطقة الآمنة" على طول الحدود، لكنه أضاف أن الشركاء الاستراتيجيين والحلفاء يجب ألا يتواصلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية لوكسمبورج "لا شيء يمكن أن يتحقق بتهديد تركيا اقتصاديا. نحتاج إلى النظر إلى الطريقة التي يمكن أن ننسق بها فيما بيننا وكيف يمكننا حل هذا".

وتسيطر وحدات حماية الشعب على مساحات من شمال سوريا وكانت حليفة للولايات المتحدة في الحرب على المتشددين. وتعهد أردوغان بسحقها في أعقاب قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وقال فخر الدين ألتون مدير الاتصالات بالرئاسة التركية "تركيا ستواصل حربها على الإرهاب بشكل حاسم" مضيفا أنها حامية للأكراد وليست عدوا لهم.

وكتب على تويتر "الإرهاب إرهاب ويجب القضاء عليه من منبعه. وهذا بالضبط ما تفعله تركيا في سوريا".

وطردت تركيا مقاتلي وحدات حماية الشعب من منطقة عفرين السورية ومناطق أخرى غربي نهر الفرات في حملات عسكرية خلال العامين الماضيين. وهي تهدد الآن باجتياح المناطق الواقعة شرقي النهر، وهو الأمر الذي تجنبته حتى الآن لأسباب من بينها تحاشي المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية.

جاء إعلان ترامب الانسحاب بعدما قال إن القوات الأمريكية أنجزت مهمتها بهزيمة الدولة الإسلامية ولم تعد هناك حاجة إليها.

لكن المسؤولين الأمريكيين يقدمون رسائل متضاربة منذ ذلك الحين. وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يوم الجمعة إنه بدأ الانسحاب لكن مسؤولين قالوا في وقت لاحق إن ذلك شمل المعدات وليس القوات.

(إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك