محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات البرلمانية في الأردن في العاصمة عمان يوم الثلاثاء. تصوير: محمد حامد - رويترز.

(reuters_tickers)

من سليمان الخالدي

عمان (رويترز) - يقول محللون إن المعارضة الإسلامية المعتدلة في الأردن قد تخرج من الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثلاثاء بتأثير متجدد بعد النجاة من محاولات الحكومة حظرها في إطار حملة أوسع على الإسلام السياسي.

وقد تفوز المعارضة الإسلامية بما يصل إلى خمس المقاعد في البرلمان بعد التخلي عن شعارها "الإسلام هو الحل" والانضمام مع المسيحيين لتشكيل تجمع مدني واسع التمثيل وهو الائتلاف الوطني للإصلاح.

وقال مسؤولون إن الإقبال بلغ 36 في المئة من 4.1 مليون شخص يحق لهم التصويت في نهاية عملية الاقتراع وهو ما يقل عن النسبة المسجلة في الانتخابات في يناير كانون الثاني 2013.

ويؤكد هذا على ما يبدو تقارير لمراقبين مستقلين توقعوا عزوف كثير من الناخبين ممن ليس لديهم ثقة تذكر في برلمان يهيمن عليه النواب المنتمون لعشائر موالية للحكومة.

وتجرى عملية فرز الأصوات بسلاسة نسبية مع توقع إعلان النتائج في وقت لاحق يوم الأربعاء. ولم ترد أي تقارير عن وقوع حوادث كبيرة في مناطق عشائرية حيث يمكن أن تقع مشاحنات عشائرية في أعقاب إعلان النتائج.

وقال الائتلاف الوطني للإصلاح المدعوم من الإسلاميين إنه يتابع بحذر عملية فرز الأصوات وحذر من تكرار المخالفات وعمليات التلاعب بالأصوات التي اتهم الإسلاميون السلطات بارتكابها في الانتخابات الماضية لإحباط مكاسبهم الانتخابية.

وقال الائتلاف الوطني للإصلاح في بيان يوم الثلاثاء "وإننا لا زلنا نراقب بعين الحذر نتائج الفرز ونرجو أن لا تستجد ممارسات قد تؤثر على مجرياته ونتائجه وتكرر المشاهد السلبية في الانتخابات السابقة مما سينعكس وبالتأكيد على مستقبل الممارسة السياسية الشعبية والتي تهدد المستقبل الديمقراطي في الأردن."

ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون إن الانتخابات تمثل خطوة متواضعة في عملية التحول الديمقراطي التي بدأها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بينما يسعى لعزل الأردن عن الصراعات الدائرة على حدوده لكنها ستظهر عزيمة الإسلاميين في وجه القيود الحكومية الشديدة.

ويقول محللون إن القوانين الانتخابية التي تحابي المناطق العشائرية على حساب المدن حيث يتمتع الإسلاميون بالقدر الأكبر من الدعم تعني أن من غير المرجح أن يهيمنوا على الانتخابات لكن لا يزال بإمكانهم أن يحركوا المشهد السياسي الساكن في الأردن.

وقال الشيخ حمزة منصور القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين "هذا المجلس سيكون امتدادا للمجالس الأخرى التي صنعتها السلطة التنفيذية لكن سيبقى صوت الأحرار.. سيكون هناك عدد قليل لكن يجب أن يرفعوا الصوت عاليا لأن التحديات التي تواجهنا تحتاج إلى وقفة شجاعة."

كانت حركة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية جبهة العمل الإسلامي اللتان تهاجمهما وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة قد قاطعتا الانتخابات لعشر سنوات احتجاجا على قوانين الانتخابات التي شعرتا أنها متحيزة ضدهما في حين تضغطان من أجل تمثيل سياسي أوسع.

ويسمح للإخوان المسلمين بالعمل في الأردن منذ 1946. لكن ثارت حولهم الشكوك في أعقاب انتفاضات الربيع العربي التي وضع خلالها الإسلاميون في مواجهة مع القوى الراسخة في العديد من البلدان العربية.

واقترب الأردن من حظر الإخوان كلية هذا العام فيما يقول إسلاميون إنها تسوية حسابات معهم لتحريضهم على الاحتجاجات التي ركزت على إصلاح الحكومة وتقليص صلاحيات الملك لكنها لم تصل إلى حد المطالبة بالإطاحة بالملكية.

وأوسع قاعدة دعم للإسلاميين في الأردن بين كثير من المواطنين من أصل فلسطيني الذين يعيش أغلبهم في المدن في حين يدعم المواطنون من أصل أردني في الأغلب الأعم الفصائل السياسية العشائرية.

لكن الإسلاميين حصلوا على دعم متزايد في المناطق الريفية والعشائرية في السنوات الأخيرة الأمر الذي أزعج السلطات.

وشاركت جبهة العمل الإسلامي في هذه الانتخابات لأسباب من بينها الالتفاف على التحركات الحكومية بحظرها وحظر الإخوان لمقاطعتهم الانتخابات. والآن ستختبر الانتخابات القدرة التنظيمية لجبهة العمل الإسلامي ودعم قواعدها لها.

وقال المعهد الجمهوري الدولي وهو أحد مراقبي الانتخابات "المهارة النسبية لجبهة العمل الإسلامي في التنظيم وتوصيل الرسائل... تتركها في موقع جيد للظفر بعدد كبير من المقاعد في الانتخابات."

* برلمان سلبي

أحالت مقاطعة الإسلاميين الانتخابات الأردنية لفترة طويلة إلى مجرد منافسة بين زعماء العشائر والشخصيات التابعة لمؤسسة الحكم ورجال الأعمال المستقلين.

ودفعت جبهة العمل الإسلامي بمرشحين في أغلبية الدوائر الانتخابية. وتأمل الجبهة في أن تبلي بلاء حسنا بالتحالف مع المستقلين الذين يشاركونها جدول أعمال معارضا مما سيؤدي إلى إحداث هزة في برلمان سلبي مليء بالنواب الموالين للحكومة.

وقال الشيخ منصور القيادي البارز في الإخوان المسلمين إن هذه السلبية سمحت للحكومات المتعاقبة بسن قوانين صارمة مؤقتة تقيد الحريات العامة وبإقرار تدابير تقشفية لا تحظى بالشعبية حض عليها صندوق النقد الدولي.

وفي استعراض لمحاولات اتحادهم مع مجموعات أخرى لخوض الانتخابات نظم الإسلاميون حملات مع عوده القواس القس البارز ونشطاء مسيحيين آخرين في منطقة عبدون الراقية في العاصمة عمان.

وحلت اللافتات القرمزية اللون التي تعلن عن الائتلاف محل رايات الإخوان المسلمين الخضراء والآيات القرآنية والشعارات التي تتبنى الجهاد والتي كانت السمة المميزة لإخوان الأردن.

وقال منصور مراد وهو يساري معروف في التحالف الإسلامي "إذا كان هناك نواب حقيقيون استطاع شعبنا العظيم أن يفرزهم فسيكون هناك برلمان حقيقي قادر أن يحاسب كل من يمد يده على المال العام."

ودفعت عودة أفضل الجماعات المعارضة تنظيما في الأردن منافسيهم العلمانيين إلى الخشية من إحياء النزعة الإسلامية في سباق تراجعت فيه السياسات الوطنية.

وردوا بالمطالبة بفصل السياسة عن الدين وبمهاجمة الإسلام السياسي.

وقال قيس خليل زيادين وهو محام شاب يترشح على قائمة "معا" التي تنتشر حملتها على نطاق واسع في المناطق الراقية في العاصمة "يجب ألا يكون وصاية على الشعب باسم الدين."

* ضعف التمثيل

بالنسبة لكثير من الأردنيين تستعرض حقيقة إجراء الانتخابات من الأساس استقرار بلادهم في منطقة يعصف بها العنف.

وقال بسام حدادين النائب والوزير السابق "مجرد أن نجري انتخابات ونذهب إلى بيوتنا آمنين ونعد الأصوات بدلا من القتلى هو رسالة لكل أردني كيف نجحت القيادة الأردنية بتجنيب الأردن الدمار."

ويرى آخرون الانتخابات إما غير منصفة أو لا معنى لها بالنظر إلى القواعد التي تضمن ضعف تمثيل المدن الأردنية.

وفي دائرة انتخابية بمدينة الزرقا الفقيرة ليس لما يصل إلى 450 ألف ناخب يحق لهم التصويت والذين يدعمون عادة الإسلاميين سوى ست مقاعد برلمانية. وعلى النقيض من ذلك يختار 59 ألف ناخب في بلدة معان الجنوبية أربعة أعضاء للبرلمان.

وأكثر من ثلثي سكان الأردن البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة يعيشون في المدن لكن يخصص لهم أقل من ثلث مقاعد البرلمان.

لكن المسؤولين يرفضون مزاعم بعض المراقبين الدوليين بأن الناخبين باتوا غير مبالين ومصابين بخيبة أمل في برلمان غير قادر على تحدي الحكومات التي يختارها الملك.

وقال خالد الكلالدة رئيس هيئة الانتخابات المستقلة "بوابة الإصلاح السياسي هي مجلس النواب. هذا يعجبنا أو لا يعجبنا هذه قصة ثانية. الأردن ماشي (يسير) في خطوات الإصلاح السياسي... البعض يقول أنها بطيئة والبعض الآخر يقول أنها متسرعة وأنها تمشي في الخطوة اللازمة... بالتأكيد الانتخابات النيابية هي عنوان الإصلاح السياسي."

(إعداد محمد اليماني للنشرة العربية)

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

رويترز