رويترز عربي ودولي

وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون (يمينا) ونظيراه البريطاني بوريس جونسون (منتصف الصورة) و الالماني زيجمار جابرييل في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع الكبرى بايطاليا يوم الثلاثاء. تصوير: ماكس روسي - رويترز

(reuters_tickers)

من ستيف شيرر وأندرو أوزبورن

لوتشا (ايطاليا)/موسكو (رويترز) - حمل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون رسالة موحدة من القوى العالمية إلى موسكو يوم الثلاثاء تندد بالدعم الروسي للرئيس السوري بشار الأسد وقال للصحفيين قبيل توجهه إلى العاصمة الروسية "الواضح لنا أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية."

وتعتمد الرسالة التي يحملها الوزير الأمريكي الدور التقليدي للولايات المتحدة كزعيمة للغرب باسم إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتوجه تيلرسون في أول مهمة حكومية للإدارة الأمريكية الجديدة إلى موسكو وذلك بعد اجتماعه بوزراء خارجية مجموعة السبع الكبرى للقوى الاقتصادية المتقدمة وحلفاء من الشرق الأوسط في إيطاليا. وأقر المشاركون موقفا موحدا يدعو روسيا للتخلي عن الأسد.

ووصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة في يناير كانون الثاني بعد حملة دعت خلالها إلى علاقات أوثق مع روسيا لكنها اضطرت إلى الدخول في مواجهة مع موسكو الأسبوع الماضي عندما قتل 87 شخصا في هجوم بغاز سام في سوريا.

وتحمل الدول الغربية الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية الهجوم الكيماوي الذي ردت عليه الإدارة الأمريكية بإطلاق صواريخ كروز على قاعدة جوية سورية.

وقال تيلرسون للصحفيين في إيطاليا قبل سفره إلى موسكو "نتمنى أن تخلص الحكومة الروسية إلى أن بشار الأسد الذي انحازت إليه شريك غير جدير بالثقة."

وقال الوزير الأمريكي إن روسيا فشلت في دورها كراع لاتفاق عام 2013 الذي تعهد فيه بشار الأسد بالتخلي عن ترسانته الكيماوية.

وقال تيلرسون "اشترطت هذه الاتفاقات أن تكون روسيا الضامن على خلو سوريا من الأسلحة الكيماوية. ليس واضحا إن كانت روسيا لم تأخذ هذا الالتزام بجدية أم كانت عاجزة لكن الفرق لا يهم الموتى. ولن ندع ذلك يحدث ثانية."

وتقول روسيا إن الأسلحة الكيماوية التي قتلت المدنيين تخص المعارضة وليس حكومة الأسد واتهمت الولايات المتحدة بالاعتداء على سوريا استنادا إلى ذريعة كاذبة.

وقال بوتين يوم الثلاثاء إنه يعتقد أن واشنطن تخطط لشن المزيد من الضربات الصاروخية وإن المعارضة السورية المسلحة تخطط لشن هجمات كيماوية لدفع واشنطن إلى التحرك.

وقال بوتين في تصريحات مع الريس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا الذي يزور موسكو "لدينا معلومات تفيد بأنه يجري الإعداد لتحريض مماثل...في مناطق أخرى من سوريا ومنها الضواحي الجنوبية لدمشق حيث يخططون لزرع بعض المواد مرة أخرى واتهام السلطات الحكومية باستخدامها (أسلحة كيماوية)."

وقال بوتين إن موسكو ستطلب بشكل عاجل من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة التحقيق في أحداث الأسبوع الماضي. ورفضت الدول الغربية اتهام روسيا للمعارضة السورية بشن الهجوم الكيماوي وقالت إنه غير قابل للتصديق.

* نقطة تحول

ويمثل قيام تيلرسون بدور الرسول الذي ينقل موقفا موحدا من مجموعة السبع نقطة تحول بالنسبة لترامب الذي أزعج الحلفاء في الماضي بالتعبير عن شكوكه في قيمة الدعم الأمريكي للحلفاء التقليديين ودعا في الوقت نفسه إلى توثيق العلاقات مع موسكو.

وتيلرسون نفسه كان الرئيس السابق لشركة إكسون موبيل التي لها مشروعات عملاقة في روسيا. وقد منحه الرئيس بوتين "نوط الصداقة" الروسي عام 2012.

ومن المقرر أن يقابل تيلرسون نظيره الروسي سيرجي لافروف يوم الأربعاء في موسكو. وقال الكرملين إنه لا يوجد اجتماع مع تيرلسون على جدول أعمال بوتين رغم قول بعض وسائل الإعلام الروسية إن اللقاء سيعقد.

واتصل ترامب يوم الاثنين بحلفاء تقليديين في حلف شمال الأطلسي وبحث هاتفيا الملف السوري مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقال وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل يوم الاثنين "أعتقد أن علينا أن نبدي موقفا موحدا وأن علينا في تلك المفاوضات أن نبذل كل ما في وسعنا لإخراج روسيا من ركن الأسد على الأقل بحيث تصبح مستعدة للمشاركة في إيجاد حل سياسي."

وطرحت بريطانيا فكرة تشديد العقوبات على روسيا والتي فُرضت في عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية لكن لم يتم الاتفاق على مثل هذه الخطوة في اجتماع مجموعة السبع. وقالت فرنسا إن الفكرة لم تناقش بشكل تفصيلي.

وتدعو الدول الغربية الأسد للتنحي عن السلطة منذ عام 2011 عندما اندلعت الحرب الأهلية التي أودت بحياة 400 ألف شخص على الأقل وتسببت في أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

وأصبح موقف الأسد في ساحة القتال أقوى بكثير بعد انضمام روسيا للحرب دعما له في عام 2015. وتنفذ الولايات المتحدة وحلفاؤها ضربات جوية في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية لكن واشنطن تجنبت حتى الأسبوع الماضي استهداف النظام السوري مباشرة.

*ضربات إضافية

قالت الولايات المتحدة إن الضربة التي وجهتها للقاعدة الجوية السورية قرب حمص يوم الجمعة كانت استثنائية ولا تمثل تحولا في الإستراتيجية. لكن البيت الأبيض قال أيضا إن ترامب يمكن أن يأمر بضربات أخرى إذا عاودت سوريا استخدام الأسلحة الكيماوية.

وأشار شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض يوم الاثنين إلى أن واشنطن قد ترد كذلك إذا استخدمت سوريا "البراميل المتفجرة".

وقال "عندما تشاهدون الرضع والأطفال يتعرضون للغاز ويعانون تحت وطأة البراميل المتفجرة تتحرك على الفور."

وأضاف "اعتقد أن الرئيس أوضح تماما أنه إذا استمرت هذه الأفعال فسوف تبحث الولايات المتحدة بالتأكيد القيام بمزيد من التحركات."

وسيتطلب الرد على استخدام البراميل المتفجرة تحولا رئيسيا في السياسة الأمريكية نظرا لأن المعارضة السورية المسلحة تقول إن هذا السلاح يستخدم بصفه شبه يومية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الصراع ويتخذ من بريطانيا مقرا له إن طائرات حربية سورية أسقطت براميل متفجرة على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة حماة يوم الثلاثاء. وتنفي سوريا دوما استخدام البراميل المتفجرة برغم أن محققي الأمم المتحدة سجلوا استخدامها لها على نطاق واسع. ونفى مصدر في الجيش السوري استخدامها يوم الثلاثاء.

وزاد الهجوم الصاروخي الأمريكي من التوقعات بأن ترامب أصبح مستعدا لتبني موقف أكثر تشددا فيما يتعلق بروسيا وأنه مستعد لمعالجة قضايا عالمية بدلا من الموقف الانعزالي الذي كان يأخذه في السابق.

وحتى قبيل الهجوم الكيماوي كان ترامب يقول إن واشنطن لن تواصل التصرف كحارس العالم لا سيما إن لم يكن ذلك في مصلحتها.

وأثارت تصريحات ترامب السابقة الودودة تجاه روسيا جدلا في أمريكا التي تتهم فيها الأجهزة المخابراتية موسكو باستخدام القرصنة الالكترونية لمساعدة ترامب في الفوز بانتخابات الرئاسة في العام الماضي. ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن ما إذا كان مسؤولو حملة ترامب تآمروا مع موسكو وهو ما ينفيه البيت الأبيض.

ويوم الاثنين زار تيلرسون موقعا لمذبحة نفذها النازي في إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية وقال إن واشنطن لن تسمح أبدا بمرور مثل هذه الانتهاكات دون محاسبة.

وقال للصحفيين في سانتانا دي ستازيما "سنكرس أنفسنا مجددا لمحاسبة أي وكل من يرتكب جرائم ضد الأبرياء في أي مكان في العالم."

(إعداد معاذ عبد العزيز ومروة سلام للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

رويترز

  رويترز عربي ودولي