محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتلون بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام يحتفلون بالسيطرة على مدينة الموصل بالعراق يوم 13 يونيو حزيران 2014. تصوير: رويترز.

(reuters_tickers)

من ستيوارت جردجينجز وأوبري بلفورد

كوالالمبور/بانكوك (رويترز) - يجلس أربعة مقاتلين مسلحين باسترخاء على سور ويغطون وجوههم بأوشحة وأقنعة. جميعهم إندونيسيون جاءوا إلى سوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك كما تدل كلمات المصور الذي يتحدث بإندونيسية تتخللها عبارات عربية.

يسير بينهم ويعرف أحدهم بأنه جندي سابق والآخر بأنه رجل أعمال والثالث طالب جامعي قبل أن يصل إلى فتى في أوائل العقد الثاني من العمر يستند إلى بندقيته الكلاشنيكوف.

وفي شريط مصور نشر على يوتيوب قبل رفعه من على موقع إسلامي بثه على الانترنت يظهر أحد المقاتلين وهو يستحث "الأخوة في إندونيسيا" ألا يخافوا لأن الخوف وسوسة من الشيطان.

ومع تدفق مقاتلين سنة من سوريا إلى العراق يخشى المسؤولون الأمنيون في جنوب شرق آسيا وأستراليا من أن يضفي الصراع طابع التشدد على جيل جديد من المقاتلين شديد التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي على نحو لم يسبق له مثيل.

وفي التسعينات تدرب مئات من المسلمين الإندونيسيين والماليزيين والفلبينيين مع تنظيم القاعدة في أفغانستان وعادوا إلى بلادهم بما اكتسبوه من مهارات وأفكار أوحت بهجمات مثل تفجير ملاهى ليلية في منتجع بالي الإندونيسي عام 2002 في هجوم أسقط 202 قتيل.

ويقول مسؤولون أمنيون إن ما لا يقل عن 30 ماليزيا و56 إندونيسيا توجهوا إلى سوريا للقتال هناك ويرجح محللون أمنيون أن يكون العدد الحقيقي أكبر.

وتشير تقديرات الحكومة الأسترالية إلى أن حوالي 150 أستراليا ذهبوا إلى الشرق الأوسط للقتال في سوريا والعراق وإلى أن بعضهم اضطلع بأدوار قيادية.

ومن المعتقد أن كثيرين بمن فيهم هؤلاء الذين ظهروا في التسجيل المصور انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي قاد مقاتلوه هجوما سنيا في غرب العراق وشماله سيطروا فيه على معابر حدودية وعلى مدينة الموصل الرئيسية.

وقال وان جنيدي توانكو جعفر نائب وزير الداخلية الماليزي لرويترز "هذا مثار قلق متزايد."

وأضاف "بعض الماليزيين الذين ربما كانوا على صلة ببعض هؤلاء أصبحوا متحمسين للمشاركة. نلقي القبض على عدد كبير من المتشددين داخل البلاد."

واعتقلت الشرطة الماليزية ما لا يقل عن 16 متشددا مشتبها بهم منذ أبريل نيسان الماضي وتعتقد أنهم كانوا على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية وأن بعضهم تدرب في مناطق أحراش بشمال ماليزيا. وذكرت وسائل إعلام ماليزية نقلا عن موقع على الإنترنت تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أن مواطنا ماليزيا يدعى أحمد ترميمي نفذ تفجيرا انتحاريا في العراق في مايو أيار غير أن رويترز لم تتمكن من التحقق من الأمر.

وقالت وزارة الخارجية الماليزية يوم الثلاثاء الماضي إن ماليزيا تتحقق من تقرير لممثل سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة عن مقتل 15 ماليزيا كانوا يقاتلون مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب هذا الأسبوع إنها ألغت "عددا كبيرا" من جوازات السفر لأسباب أمنية في الشهور الأخيرة وتبحث اتخاذ مزيد من الإجراءات.

وأضافت أمام البرلمان الأسترالي يوم الإثنين "هناك خطر حقيقي في أن يعود هؤلاء المتطرفون إلى أرض الوطن كإرهابيين مدربين وأن يشكلوا خطرا على الأمن."

وذكرت مجموعة صوفان المعنية بالأمن الاستراتيجي أن السعودية وتونس والمغرب وروسيا هي أكبر الدول المساهمة بمقاتلين فيما يقدر بنحو 11 ألف مقاتل أجنبي في سوريا.

وإذا استبعدت هذه الدول الأربعة تشير تقديرات رسمية إلى وجود 236 مقاتلا من أستراليا وماليزيا وإندونيسيا يمثلون حوالي تسعة في المئة من إجمالي المقاتلين الأجانب من بقية الدول.

* "المعركة الفاصلة"

وإندونيسيا هي أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان وظلت طويلا مركزا للتشدد الإسلامي في شرق آسيا وظهرت فيها جماعات مثل الجماعة الإسلامية التي نفذت تفجيرات بالي عام 2002 وهجمات أخرى على أهداف غربية.

وقال معهد تحليل سياسات الصراعات ومقره جاكرتا في تقرير في يناير كانون الثاني الماضي إن الصراع السوري حفز متطرفين إندونيسيين على نحو لم يسبق له مثيل لأسباب منها الاعتقاد بأن "المعركة الفاصلة" ستقع في منطقة الشام.

وقال م. فخري رئيس تحرير موقع المستقبل.نت الإندونيسي المتشدد "يمكننا أن نلمس نهوض الدولة الإسلامية في العراق والشام ونموها واتساع رقعتها وتأثيرها على مدن في العراق: الموصل وتكريت ثم الرمادي. حتى بغداد ستسقط قريبا بإذن الله."

وفي الشهور القليلة الماضية حث أبو بكر بشير الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية الذي انشق لاحقا عن الجماعة وأمان عبد الرحمن وهو داعية متطرف له تأثير كبير أنصارهما على دعم الدولة الإسلامية في العراق والشام. واجتذبت عدة تجمعات مؤيدة لتنظيم الدولة الإسلامية حشودا ضخمة في إندونيسيا التي مازالت قوانينها تسمح بتقديم المساعدات لجماعات متشددة أجنبية وتطوع الأفراد بها.

ويساور القلق مسؤولي الأمن من أن يبعث القتال في سوريا والعراق حركة التطرف مجددا في إندونيسيا بعدما نجحت الحملات الأمنية في تشتيت وإضعاف الجماعات المتشددة في السنوات الأخيرة.

وقال مسؤول أمني إندونيسي مطلع على جهود مكافحة الإرهاب "لهذا نركز على هذه المسألة. لأنهم عندما يعودون إلى إندونيسيا سيمثلون مشكلة كبيرة والكل متفق على هذا."

وعلى النقيض مما كان عليه الحال في التسعينات.. تلعب وسائل التواصل الاجتماعي الآن دورا مؤثرا إذ يستخدم المتشددون مواقع فيسبوك ويوتيوب وتويتر على نطاق واسع لنقل رسائلهم وتبجيل "الشهداء".

وقال فخري "تطور وسائل التواصل الاجتماعي هو الذي تسبب في زيادة شعبية الدولة الإسلامية في العراق والشام. التنظيم يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر لزيادة قاعدته بدرجة كبيرة."

ومهد لطفي عريفين ماليزي يقول إنه يقاتل في سوريا وكثيرا ما يضع صورا ولقطات لنفسه ولمقاتلين آخرين على صفحته على موقع فيسبوك التي يتابعها أكثر من 19 ألفا.

وأحد هؤلاء المتابعين هو الماليزي محمد فضلان شهيدي البالغ من العمر 21 عاما والذي رغب في اللحاق به في سوريا وفق تسجيل مصور نشره بصفحته على فيسبوك في 15 مايو أيار يظهره جنبا إلى جنب مع لطفي ومقاتل ماليزي آخر.

يقول فضلان "في البداية اتصلت بالأستاذ لطفي. والأستاذ أبلغني بالمبلغ الذي سأحتاجه للرحلة."

ويقول محللون إن الشرطة في ماليزيا وإندونيسيا تجد صعوبة في تتبع نشاط المتشددين وإدانتهم نظرا لطبيعة الخطر القابلة للانتشار السريع ولأن التغييرات السياسية في البلدين تقوض مساعيها.

ويتهم البعض أحيانا حكومتي البلدين بتأجيج التطرف الإسلامي لتحقيق مكاسب سياسية. وتردد أن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق قال أمام أعضاء بحزبه يوم الإثنين إن عليهم أن يستمدوا الالهام من شجاعة الدولة الإسلامية في العراق والشام والانتصارات التي حققتها رغم المصاعب.

وقال يوهانس سليمان المحاضر بجامعة الدفاع الوطني الإندونيسية إن المؤسسة الأمنية في إندونيسيا لم تعد لها نفس السيطرة الصارمة على المجتمع كما كان عليه الحال في عهد الرئيس الراحل سوهارتو.

وتابع قائلا "المشكلة لدينا هي تسلسل القيادة في الحكومة. لم يعد الجيش ذلك الكيان القوي الذي كان يمكنه الوصول لأسماء الجميع."

ويقول مسؤولون ماليزيون إن من الأمور التي تكبلهم إلغاء الحكومة لقانون الأمن الداخلي في عام 2012 والذي كان يسمح باحتجاز المشتبه بهم لأجل غير مسمى.

وقال وان جنيدي "تعتقد الشرطة بصورة خاصة أننا عاجزون عن التعامل مع الأمر على نحو ما كنا نفعل في السابق."

(إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير عماد عمر)

رويترز