Navigation

حارس الأصالة المعمارية ببيروت يتطلع للمستقبل بعد الانفجار

مشهد لمنزل على الطراز اللبناني التقليدي يوم 14 أغسطس اب 2020 بعد أن لحق به دمار نتيجة انفجار مرفأ بيروت. تصوير: الكيس كونستانتينيدس-رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2020 - 17:52 يوليو,

بيروت (رويترز) - يقف هنري لوسيان أمام أطلال منزل دمره انفجار الميناء في بيروت. يزيل الغبار عن قطع الحطام المتناثر الذي كان جزءا من هندسة معمارية فريدة الطراز. لكنها أصبحت ترقد الآن تحت غابة من سقالات المعدن والحديد فيما يتوارى في الخلفية سقف ضخم وتتدلى في الفراغ ثريا بديعة الصنع متقنة التفاصيل.

كانت هذه المنازل التي تكسوها ملامح التراث شائعة الانتشار في الماضي، وسُوى كثير منها بالأرض في الحرب الأهلية بين 1975 و1990 وما تبعها من أعمال تشييد لبنايات شاهقة الارتفاع على مدى عقود.

والآن يبذل الرجل البالغ من العمر 42 عاما قصارى جهده للحفاظ على روح المباني التي لحقت بها أضرار أو دمرها الانفجار في الرابع من أغسطس آب.

وقال "هذا عشقي.. هذا هو ما أحبه.. زخارف البيت. انظروا إلى الشرفة، والحديد.. لا يزال على حاله".

قضى لوسيان سنوات من عمره في إنقاذ الأشياء والتفاصيل من المنازل قبل أن تدمرها الجرافات ثم بنى منزلا، على بعد ساعة من بيروت، ليجمع فيه هذه القطع ويحوله إلى صالة عرض لكنوز من ماضي المدينة.

ومنذ الانفجار الهائل الذي حول 300 ألف إنسان في العاصمة اللبنانية إلى مشردين وأسفر عن إصابة الآلاف ومقتل 178، يقدم لوسيان المساعدة والنصح والمشورة لمن تضررت منازلهم التقليدية.

وقال لوسيان، وهو جامع مجوهرات وصاحب متجر للحلي إنه كان هناك عدد قليل من هذه المنازل، والآن لم يعد لها وجود. وأوضح "كان فيه كام بيت وهلا اتفجروا.. كنا فخورين بنفسنا إنه بعد عم نقدر نحافظ على البيوت قبل الانفجار.. هلا اتفجروا مش معقول".

وامتزجت الملامح المتوسطية والعثمانية والفرنسية لتكسو المنازل التقليدية بثوب فريد. من بين هذه الملامح الأسقف المصنوعة من القرميد الأحمر والأسقف المطلية شاهقة الارتفاع وأعمدة الرخام والزجاج الملون.

ويأمل لوسيان وزوجته ريتا أن يتمكنا في نهاية المطاف من تحويل منزلهما إلى متحف لعرض جمال تاريخ المدينة للآخرين.

وقالت ريتا "حسيت بالفخر لأني أعيش في هذا البيت، أولا لأنه (يعكس التراث الحقيقي للبنان)، وثانيا، لأنه جامع (مرآه تظهر عليها معالم) بيوت كتيرة راحت من بيروت، وثالثا، لأنه هو بقى معلم للبيوت الكتيرة إلي راحت (شاهد ورمز للمنازل التي تضررت أو دمرت)..."

وأضاف لوسيان الذي يصف نفسه بأنه مغرم ببيروت أن المدينة عانت على الدوام من أهوال الحروب والتفجيرات والسياسة التي غيرت ملامحها. وأضاف "بيروت دايما بيصير فيها حرب.. دايما انفجارات أشياء سياسية بتغير من شكل بيروت.. أهم شيء أنا عندي إنه ما ننسى بيروت. أنا كتير بحبها".

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.