محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

غزة (رويترز) - يجد مسؤولو حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة أنفسهم في وضع غريب هذه الايام يقومون فيه بانقاذ مضاربين تحولوا من الازدهار الى الافلاس عندما فجرت طائرات حربية اسرائيلية أنفاق التهريب تحت الحدود مع مصر.
وكانت الارباح من مئات الانفاق التي حفرت تحت الحدود مع مصر للالتفاف على حصار اسرائيلي قد ارتفعت بشدة بعد سيطرة حماس في 2007 على القطاع من حركة فتح المدعومة من الغرب والتي يتزعمها الرئيس محمود عباس.
وشددت اسرائيل الحصار خشية قيام حماس باستيراد أسلحة وتضاعفت أرباح التهريب بسرعة أكبر مما غذى سوقا منتعشة في أسهم الانفاق.
غير أنه عندما شنت اسرائيل هجومها الواسع في أواخر ديسمبر كانون الاول بهدف منع نشطاء حماس من اطلاق صواريخ على بلداتها الجنوبية كانت شبكة الانفاق هدفا رئيسيا وفقدت ثروات بعضها حقيقي وبعضها كان متوقعا.
وتحاول حماس حاليا التغلب على الانتقادات بشأن معالجتها لملايين الدولارات التي ضخها فلسطينيون في هذا النشاط الذي انهار تحت أقدامهم.
ويقدر وزير الاقتصاد في الحكومة المقالة في غزة زياد الظاظا الخسائر بنحو 60 مليون دولار فقدها الالاف من سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة من ربات منازل الى تجار أثرياء ضخوا أموالا من خلال وسطاء لتوسيع شبكة الانفاق.
وأضاف الظاظا أنه جرى اعتقال عدة أشخاص فيما يتعلق بتلك الخسائر من بينهم وسيطان رئيسيان.
وقال انه تم استرداد عشرة ملايين دولار اعيدت الى المستثمرين الخاسرين مما أنقذ 16.5 في المئة من رأسمالهم.
وأضاف أن السلطات توشك على اعادة 20 مليون دولار أخرى ستسلم للحكومة وعبر عن أمله في أن يتسلم الناس جزءا اخر من المبالغ.
غير أن الضرر ما زال كبيرا على المستثمرين الذين يقولون انهم حققوا أرباحا هائلة من استثماراتهم الاصلية لكنها تبخرت مع رأس المال عندما دمرت الانفاق في الغارات الجوية الاسرائيلية.
وقدر خبير اقتصادي في قطاع غزة حجم الثروات المتوقعة التي فقدت بما يتراوح بين ربع مليار ونصف مليار دولار رغم صعوبة التوصل الى أرقام دقيقة في اقتصاد معزول عن العالم تهيمن عليه التعاملات السرية.
وروى المدرس الجامعي جاد صبري كيف كسب - ثم خسر - مبالغ لم يكن يحلم بها في تجارة الانفاق بعدما استثمر جزءا كبيرا من مدخراته فيها في مطلع 2008.
وقال لرويترز "وضعت 60 ألف دولار في نشاط الانفاق. بعد بضعة شهور عاد الي الرجل قائلا ان أموالي اصبحت 500 ألف دولار حملها الي. كان أمرا لا يصدق.
"شعرت بسعادة غامرة.. أعدتها اليه وطلبت منه استثمارها لي أملا في أرباح أكبر."
لكن لسوء الحظ قصفت اسرائيل منطقة الانفاق تحت الحدود الرملية بين بلدة رفح الفلسطينية وشبه جزيرة سيناء المصرية في ديسمبر كانون الاول ويناير كانون الثاني كما تواصل قواتها الجوية قصفها في كل مرة يطلق فيها صاروخ من غزة على اسرائيل.
ويجري تهريب كل شيء عبر الانفاق من العجول الى الات الخياكة والصابون. وتقول اسرائيل ان حماس تستورد ايضا أسلحة بينها صواريخ.
وقال صبري بخصوص استثماره "خسرته كله. لقد خدعونا. كانوا يدركون أنهم اذا أخبروا شخصا ما أن دولارته العشرة ارتفعت الى خمسة أمثالها في شهرين فسيصر على ضخ المزيد (من الاستثمارات)."
وقال أبو علي الذي يتاجر في الملابس في غزة انه خسر حوالي 200 ألف دولار لكن هناك من فقدوا أكثر من ذلك.
وأضاف قائلا "كان البعض طماعين وكان هناك اخرون لم يكن بامكانهم حتى مساعدة أنفسهم يبحثون عن ربح سهل."
وقدر عمر شعبان الخبير الاقتصادي في غزة حجم الخسائر بما يتراوح بين 250 مليون الي 500 مليون دولار.
وقال "انه عالم غامض. لا أحد يعلم حقيقة هذا النشاط. الذين أخذوا أموال الناس لم تكن لهم خلفية تجارية وكانت وسائلهم للاستثمار غامضة."
وأضاف قائلا "اختفت مئات الملايين من الدولارات ويمكن أن يكون ذلك كارثة في ظل الاوضاع الاقتصادية العامة في غزة."
ورفض الظاظا وزير الاقتصاد في حكومة حماس الاتهامات للاسلاميين بسوء الادارة قائلا ان الذين خسروا أموالهم بادروا بشكل شخصي بالاستثمار دون أخذ احتياطات مناسبة.
ويفترض على نطاق واسع أن حماس نفسها تستفيد من الانفاق التي لا يزال المئات منها عاملا.
وبجانب المكاسب المالية تستفيد حماس من أن الانفاق تخفف أثر الحصار الاسرائيلي لغزة والذي لا يسمح سوى بمرور السلع الضرورية من خلال نقاط عبور من اسرائيل.
ويقول مسؤولون صحيون ان أكثر من مئة شخص لقوا حتفهم خلال حفر وادارة الانفاق في العام المنصرم وحده.
وقال الظاظا ان الانفاق تضر المصالح الوطنية الفلسطينية والاقتصاد لكن الناس اضطروا لبنائها بسبب الحصار. وأضاف أنه بمجرد رفع الحصار واعادة فتح المعابر فلن تكون هناك حاجة الي الانفاق.
من نضال المغربي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز