محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس يلقي كلمة في غزة ردا على قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل يوم الخميس. تصوير: محمد سالم - رويترز.

(reuters_tickers)

من دان وليامز ونضال المغربي

القدس/غزة (رويترز) - حثت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الفلسطينيين يوم الخميس على التخلي عن جهود السلام وبدء انتفاضة جديدة ضد إسرائيل ردا على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ودعت الفصائل الفلسطينية إلى "يوم غضب" يوم الجمعة فيما خرجت موجة من الاحتجاجات يوم الخميس في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وتسببت في اشتباكات بين فلسطينيين وقوات إسرائيلية. وقال مسعفون إن 31 شخصا على الأقل أصيبوا بأعيرة نارية وطلقات مطاطية أطلقها الجنود الإسرائيليون.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة ودبابة استهدفتا موقعين تابعين لنشطاء في قطاع غزة بعد إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع صوب إسرائيل.

وأعلنت جماعة جهادية تسمى "لواء التوحيد" في قطاع غزة مسؤوليتها عن الإطلاق. ولم تستجب الألوية إلى دعوة حركة حماس بالإحجام عن إطلاق صواريخ.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يعزز قواته في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المسعفون إن هناك 11 مصابا برصاص حي فيما سقط 20 مصابا بطلقات مطاطية في الاشتباكات التي وقعت يوم الخميس. وأشاروا إلى أن أحد المصابين في حالة حرجة. ورشق بعض المحتجين الجنود بالحجارة وهم يهتفون بشعارات مناهضة للولايات المتحدة ولترامب.

وخالف ترامب نهج السياسة الأمريكية المتبع من عشرات السنين باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم الأربعاء مهددا جهود السلام في الشرق الأوسط ومثيرا استياء العالم العربي وحلفاء غربيين على حد سواء.

ووضع القدس، التي تضم مواقع مقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، من أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في كلمة ألقاها في غزة "نطالب وندعو وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال الصهيوني".

وحث هنية، الذي انتخب زعيما للحركة في مايو أيار، الفلسطينيين والمسلمين والعرب على الخروج في مظاهرات احتجاجا على القرار الأمريكي واصفا إياها "بيوم الغضب".

ومن المتوقع أن تخرج احتجاجات ومظاهرات يوم الجمعة قرب نقاط تفتيش إسرائيلية في الضفة الغربية وعلى الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

كما من المتوقع أيضا أن تكون صلاة الجمعة في الأقصى محور توترات محتملة.

وحث ناصر القدوة عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح ومساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفلسطينيين على بدء احتجاجات لكنه قال إنها يجب أن تكون سلمية.

والتقى عباس يوم الخميس بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمان. والأسرة الهاشمية التي ينتمي إليها العاهل الأردني هي المشرفة على المواقع الإسلامية المقدسة في القدس. ورفض الأردن، حليف الولايات المتحدة، قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقال إنه "باطل قانونا".

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن عباس "أطلع... العاهل الأردني على آخر التطورات بشأن القدس والمخاطر المحدقة بها على ضوء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة دولة الاحتلال وعلى آلية التحرك المستقبلية لحماية المدينة المقدسة ودعم صمود أهلنا هناك".

وتعتبر إسرائيل القدس كاملة عاصمتها الأبدية. ويريد الفلسطينيون الشطر الشرقي من المدينة، الذي احتلته إسرائيل في حرب عام 1967 وضمته فيما بعد في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، عاصمة لدولتهم في المستقبل.

وقال وزير الإسكان الإسرائيلي يؤاف جلانت إنه سيطرح على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل بناء 14 ألف وحدة استيطانية للموافقة عليها وتقع ستة آلاف منها في مناطق بالقدس الشرقية وخضعت بالفعل لمراحل تخطيط متعددة.

وقال في بيان "عقب الإعلان التاريخي من الرئيس ترامب أعتزم تعزيز البناء في القدس والترويج له".

* "تخليد" ترامب

أعلن ترامب أن إدارته ستبدأ في إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في خطوة من المتوقع أن تستغرق سنوات وكان رؤساء أمريكا السابقون فضلوا عدم اتخاذها تفاديا لإثارة التوترات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشاد بإعلان ترامب باعتباره "يوما تاريخيا"، يوم الخميس إن دولا "كثيرة" ستحذو حذو الولايات المتحدة في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإن هناك اتصالات تجري بالفعل في هذا الشأن. ولم يحدد الدول التي أشار إليها.

وقال البيت الأبيض إنه ليس على دراية بأي دول أخرى تخطط لأن تحذو حذو ترامب.

وقال نتنياهو في كلمة ألقاها بوزارة الخارجية الإسرائيلية "خلد الرئيس ترامب اسمه في سجلات عاصمتنا. سيشاد باسمه الآن إلى جانب أسماء أخرى ذات صلة بالتاريخ المجيد للقدس ولشعبنا".

وانتقد حلفاء آخرون مقربون من واشنطن، بينهم فرنسا وبريطانيا، تحرك ترامب. ودعا البابا فرنسيس لاحترام الوضع القائم للمدينة بينما عبرت الصين وروسيا عن قلقهما.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني "للاتحاد الأوروبي موقف واضح وموحد. نعتقد أن الحل الواقعي الوحيد للنزاع بين إسرائيل وفلسطين مبني على دولتين تكون القدس عاصمة لكلتيهما".

وقال مسؤول بارز في حركة فتح يوم الخميس إن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي من المقرر أن يزور المنطقة هذا الشهر غير مرحب به في فلسطين.

وقال جبريل الرجوب "أنا بقول باسم فتح لن نستقبل نائب ترامب في الأراضي الفلسطينية وهو طالب يشوف الأخ أبو مازن (عباس) في 19 الشهر (الحالي)في بيت لحم لن يكون هذا اللقاء... واحنا بنطلب من بقية العواصم العربية ألا تلتقي مع زعيم أمريكي طالما بيقول القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل".

وقال متحدث باسم بنس إن نائب الرئيس يعتزم لقاء عباس أثناء زيارته.

وتقدمت فداء عبد الهادي ناصر نائبة المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من مساء الأربعاء ضد قرار ترامب.

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يجتمع مجلس الأمن يوم الجمعة لمناقشة القرار الأمريكي.

وقال الكرملين يوم الخميس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان تحدثا هاتفيا يوم الخميس وعبرا عن قلقهما العميق بشأن القرار.

وأثار قرار ترامب الشكوك بشأن قدرة إدارته على مواصلة مساعي السلام التي يقودها جاريد كوشنر صهر ترامب وأحد كبار مستشاريه لشهور بهدف إحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة.

ودعا هنية الرئيس عباس للانسحاب من عملية السلام مع إسرائيل ودعا العرب لمقاطعة إدارة ترامب. وقال عباس يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تخلت عن دورها كوسيط في مساعي السلام.

وقال هنية "أعطينا تعليمات لكل أبناء حركة حماس في كل أماكن تواجدهم إلى إعلان نفير داخلي وإلى التهيؤ والتحضير لمتطلبات المرحلة القادمة لأنها مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني".

وقال "القدس موحدة نحن لا نعترف بأن هناك قدس غربية وأن هناك قدس شرقية. القدس موحدة هي أيضا ملك لنا نحن الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن القدس الموحدة عربية وإسلامية وأنها عاصمة لدولة فلسطين بالكامل.

* رد فعل متوقع

تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة حماس، التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل منذ 2007، منظمة إرهابية. ولا تعترف حماس بحق إسرائيل في الوجود. وساهمت تفجيراتها الانتحارية في دفع الانتفاضة الأخيرة من 2000 إلى 2005.

ووسط قلق من أن يؤدي تبادل الاتهامات إلى تعطيل جهود المصالحة، وصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله ومندوبون آخرون عن حركة فتح إلى غزة يوم الخميس للقاء مسؤولي حماس.

ولا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على كل القدس ويعتقد أن وضع المدينة ينبغي حله في المفاوضات. وليس لأي دولة أخرى سفارة في القدس.

ويفي ترامب بقراره بأحد وعود حملته الانتخابية وسيرضي الجمهوريين المحافظين والمسيحيين الإنجليين الذين يشكلون نسبة كبيرة من قاعدة مؤيديه في الداخل.

وقال ترامب إن تحركه لا يهدف إلى ترجيح كفة إسرائيل وإن الاتفاق على الوضع النهائي للقدس سيظل جزءا محوريا في أي اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين لكن التحرك نظر إليه بالإجماع تقريبا في العواصم العربية باعتباره انحيازا لإسرائيل.

وأظهرت وثيقة لوزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها رويترز يوم الأربعاء أن واشنطن تطالب إسرائيل بتخفيف ردها على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وذلك لأن واشنطن تتوقع رد فعل غاضبا، وتدرس التهديدات المحتملة للمنشآت والأفراد الأمريكيين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في فيينا "الرئيس أصدر لي ولوزارة الخارجية توجيهات لتنفيذ عملية لبدء مساعي نقل السفارة... هذا ليس أمرا سيحدث بين ليلة وضحاها".

وقال حسن نصر الله الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية يوم الخميس في كلمة نقلها التلفزيون "نحن أمام عدوان أمريكي سافر... على القدس وعلى أهلها ومقدساتها وهويتها الحضارية وفلسطين وشعبها وقضيتها وعلى كل الأمة حكومات وشعوب" وأعلن تأييده لدعوات شن انتفاضة جديدة ضد إسرائيل.

وأدان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قرار الولايات المتحدة وقال في بيان نقله موقع سايت الإلكتروني إن قرار ترامب جاء نتيجة "لخطوات التطبيع بين عدد من نظم المنطقة وعلى رأسها أنظمة الخليج والاحتلال اليهودي".

وأضاف البيان أنه كذلك يمثل "تحديا صريحا للشارع المسلم الذي يرى مركزية القضية الفلسطينية".

واندلعت احتجاجات في مناطق من العاصمة الأردنية عمان يسكنها لاجئون فلسطينيون وتجمع عدة مئات خارج القنصلية الأمريكية في اسطنبول يوم الاربعاء بعد إعلان ترامب.

وفي العاصمة الباكستانية إسلام اباد نظم نحو 50 عضوا من جماعة الدعوة الإسلامية احتجاجا يوم الخميس لشجب القرار الأمريكي. وانضم بضع عشرات من نقابات عمالية للاحتجاج.

وقالت حركة طالبان في أفغانستان إن الولايات المتحدة "تكشف عن مطامحها الاستعمارية في الأراضي المسلمة".

وأطفأ فلسطينيون أضواء عيد الميلاد في مسقط رأس المسيح في بيت لحم وفي رام الله قرب قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ليل الأربعاء احتجاجا على القرار.

(شارك في التغطية حامد شاليزي في كابول وكاي جنسون في إسلام اباد وإلن فرنسيس في بيروت وأوري لويس في القدس - إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز