محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سيدة فلسطينية تحمل امتعتها وهي تسير بين انقاض المنازل في خزاعة بجنوب قطاع غزة يوم 3 اغسطس اب 2014 - رويترز

(reuters_tickers)

من سيلفيا ويستال

خزاعة (غزة) (رويترز) - كانت بلدة خزاعة التي تقع في جنوب غزة بفيلاتها الرحبة وشوارعها التي تتراص على جوانبها اشجار النخيل تمثل للفلسطينيين بقعة نادرة لتزجية وقت الفراغ قبل ان تقصفها اسرائيل وتحولها الى انقاض في الشهر الماضي.

كانت الرقعة الخضراء في خزاعة -البلدة الخالية الى حد بعيد من التوترات المحلية والخصومات التي توجد في مناطق أخرى- من الاماكن القليلة النادرة لتمضية رحلات اليوم الواحد في قطاع غزة المزدحم حيث يقيم 1.8 مليون نسمة على شريط لا تتجاوز مساحته 360 كيلومترا مربعا.

وتبعد خزاعة نحو 500 متر عن الحدود الاسرائيلية ولا يمكن الوصول اليها الان الا من خلال طرق غير ممهدة تتناثر فيها الانقاض. وكل منازلها تقريبا سويت بالارض ودمرت مساجدها التسعة.

وقال سامي قديح رئيس المجلس البلدي في خزاعة إن البلدة كانت أفضل المناطق في كل قطاع غزة وكانت منطقة سياحية آمنة لا تعاني من مشاكل وسكانها مثال للطيبة.

وقال في مكتبه المؤقت في موقف للسيارات بجوار منزل العائلة المدمر إن خزاعة لم يعد لها وجود كما لو ان زلزالا ضربها.

وقال انه لا توجد مياه ولا كهرباء وانه يرتدي نفس الملابس منذ عشرة ايام. وأضاف وهو يبين ملابسه الرثة انه لم يعد لديه منزل. وقال انه لم يعد لديه شيء.

وسحبت اسرائيل قواتها البرية من قطاع غزة يوم الثلاثاء وبدأت وقفا لاطلاق النار لمدة 72 ساعة مع حماس كخطوة اولى نحو مفاوضات بشأن انهاء الحرب المستمرة منذ شهر تقريبا.

ويقول مسؤولو غزة إن 1874 فلسطينيا قتلوا في هذا الصراع معظمهم مدنيون. وتقول اسرائيل ان 64 من جنودها قتلوا بالاضافة الى ثلاثة مدنيين في القتال الذي بدأ في الثامن من يوليو تموز بعد تصاعد اطلاق الصواريخ من غزة.

وفي خزاعة يقول الناس ان 70 شخصا على الاقل قتلوا وانه ربما يعثر على مزيد من الجثث تحت الانقاض. وشهدت البلدة قتالا شرسا بين القوات الاسرائيلية وحماس وناشطين فلسطينيين آخرين قالوا انهم فجروا شحنات ناسفة وأطلقوا صواريخ مضادة للدبابات على القوات الاسرائيلية.

وتقول اسرائيل انها حثت السكان على الرحيل والبحث عن ملاذ في خان يونس القريبة قبل بدء القتال في خزاعة. لكن السكان قالوا ان كثيرا منهم لم يتمكنوا من ترك منازلهم في الوقت المناسب وان البعض تعرضوا لاطلاق النار وهم يهربون بناء على تعليمات الجيش الاسرائيلي.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تعني بحقوق الانسان نقلا عن سكان يوم الاثنين إن القوات الاسرائيلية أطلقت النار على المدنيين وقتلتهم في البلدة في الفترة بين 23 و25 يوليو تموز وهي اجراءات قالت انه اذا ثبتت فانها تشكل جرائم حرب.

وفي بلدة خزاعة التي كانت في وقت من الاوقات مزدهرة وبها اراض زراعية خصبة كان كثير من السكان يمتلكون اراضي وعقارات على عكس اجزاء اخرى في قطاع غزة حيث يستأجر الناس منازل أو يعيشون في مخيمات وملاجيء مؤقتة.

والآن يعيش آلاف الاشخاص من خزاعة في ملاجيء في المدارس ولا يعودون الا لتفقد منازلهم التي دمرت أو التقاط أي متعلقات يمكنهم الحصول عليها من تحت الانقاض.

ولجأ نحو 260 ألف فلسطيني الى منشآت تديرها الامم المتحدة في غزة وقالت بعض المنظمات الحقوقية إن الرقم هو 520 ألف شخص.

وبعد الفرار من العنف عاد أحمد عوض أبو صالح (39 عاما) مع زوجته ليجدا منزلهما سليما تقريبا لكنه نهب وتناثرت فيه علب الطعام التي تحمل بطاقات كتبت بالعبرية تركها الجنود الاسرائيليون.

ووجدوا ملابس اطفالهم وكتبهم مبعثرة على الارض وتجهيزات المطبخ وقد تدلت من الجدران ونسخة القرآن الخاصة بالعائلة في دورة المياه. وظهرت آثار الطلقات على جدران غرفة المعيشة التي كانت أنيقة في وقت من الاوقات.

وقال محمد وهو يشير الى جزء من الحديقة التي كانت مغطاة بكتل خرسانية وقطع معدنية ملتوية "كانت هذه حديقة جميلة في وقت من الاوقات."

وتتهم اسرائيل حماس بأنها السبب في معاناة الفلسطينيون من خلال اطلاق صواريخ على مدنها من أحياء غزة واستخدام المساجد والمدارس مخازن للأسلحة وبالتالي تسببوا في الضربات الاسرائيلية.

ولانه لا يوجد مكان يمكن الذهاب اليه في خزاعة تجلس مجموعات من الرجال والفتية على الانقاض أسفل الاشجار ويصنعون الشاي والقهوة على نار يشعلونها. وتتعثر امرأة في الانقاض وهي تمسك باناء شاي اخرجته من تحت انقاض منزلها. ويركض الاطفال حول القمامة المتعفنة.

وقال محمد خليل نجار البالغ من العمر 54 عاما بينما كان صوته يتهدج "كانت هذه أفضل بلدة في كل غزة .. منطقة ثرية .. كان الناس يعيشون فيها في بحبوحة من العيش. والان لا أجد كلمات لوصفها."

وأشار الى منزله في الناحية الاخرى من الطريق بين سلسلة من الطوابق التي سويت بالارض. وكان قد أعاد بناء المنزل في عام 2009 بعد ان لحقت به اضرار بالغة اثناء الصراع في غزة. وقال "لا يمكنني ان ابنيه مرة اخرى. لقد قضي الامر."

ويقضي قديح رئيس بلدية خزاعة وقته الان وهو يقود شاحنة بيك اب للتأكد من ان الطرق مفتوحة وان الناس لديهم ماء يشترونه من البلدة المجاورة. ويبتسم عندما يتذكر حال البلدة التي كان يديرها.

وقال "لقد عملت في أماكن عديدة مختلفة في هذه المنطقة وكانت خزاعة مختلفة فهي جميلة وآمنة." لكنه استدرك مصححا ما قاله "لقد كانت آمنة."

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي)

رويترز