محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام (الى اليسار) يستقبل سعد الحريري في مقر الحكومة في بيروت يوم الجمعة. تصوير: جورج فرح - رويترز

(reuters_tickers)

من توم بيري وأوليفر هولمز

بيروت (رويترز) - عاد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى بيروت يوم الجمعة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام في زيارة ينظر لها باعتبارها ترسيخا لزعامته للطائفة السنية بعد توغل عنيف من المتشددين الإسلاميين.

وكان الحريري أكثر الساسة السنة نفوذا في لبنان يعيش متنقلا بين فرنسا والسعودية منذ 2011. وكان قد غادر لبنان بعد أن سقطت حكومته اثر استقالة وزراء جماعة حزب الله وحلفائها.

ودون إعلان مسبق وصل الحريري إلى السراي الكبير مقر الحكومة اللبنانية في بيروت في سيارة مرسيدس وعلت وجهه ابتسامة كبيرة لدى دخوله السراي. والتقى برئيس الوزراء تمام سلام.

وعبر ساسة وشخصيات عامة عن أملهم في أن تسهم عودته في استقرار لبنان الذي يعاني من أعمال عنف فضلا عن المأزق السياسي الناجم عن فشل الساسة المنقسمين عدة مرات في انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وكان الحريري قد أعلن هذا الأسبوع أن السعودية ستقدم مساعدات عسكرية بقيمة مليار دولار لمساعدة قوات الأمن اللبنانية في قتال متشددين إسلاميين.

واجتمع الحريري بوزير الداخلية نهاد المشنوق وكذلك السفير الأمريكي ديفيد هيل. وحظي الحريري بتأييد شخصيات بارزة أخرى من بينها البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس مجلس النواب الشيعي نبيه بري.

وتأتي عودة الحريري للبنان عقب توغل عنيف من قبل المتشددين الإسلاميين الذين عبروا من سوريا واستولوا على بلدة عرسال السنية في شمال شرق البلاد السبت الماضي. وانسحب المسلحون من البلدة يوم الأربعاء بعد معارك استمرت خمسة أيام مع الجيش اللبناني.

وكان هذا التوغل من قبل مسلحين بينهم مقاتلون ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا هو الأخطر حتى الآن منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

* قلق سعودي

ومع امتداد نفوذ الجماعات الإسلامية السنية المتشددة في سوريا والعراق استقبل اللبنانيون وصول الحريري بارتياح إذ كانوا يخشون من أن غيابه ترك السنة عرضة لتأثيرات المتشددين.

وتتزامن عودته مع علامات متزايدة على قلق في السعودية من تحركات تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وليد جنبلاط أكثر زعماء الدروز نفوذا في لبنان والذي يصف نفسه بأنه وسطي لكنه غير تحالفه عدة مرات في العقد الماضي لرويترز إن عودة الحريري "إيجابية للغاية".

وأضاف جنبلاط "في مواجهة المتشددين وجوده (الحريري) مهم جدا."

وقال مايكل يانج وهو معلق سياسي إنه منذ غادر الحريري "تشكل فراغ داخل الطائفة السنية."

وأضاف "أصبح هذا خطرا على نحو متزايد لأن هذا المجتمع أصبح أكثر تشددا... ربما تكون عودته (الحريري) مسعى مع السعوديين لتأكيد قدر ما من السيطرة على الطائفة السنية."

وربط الحريري نفسه عودته بالسعودية قائلا عبر حسابه على موقع تويتر "عودتي أتت بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش والقوى الأمنية والعسكرية."

وأضاف الحساب أن الحريري استهل نشاطه بزيارة ضريح والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005 مما دفع الابن إلى دخول عالم السياسة.

ويلقي الحريري باللوم على الرئيس السوري بشار الأسد في مقتل والده. وتحاكم محكمة خاصة في هولندا أربعة من أعضاء حزب الله المتحالف مع الأسد غيابيا في القضية. وينفي حزب الله أي ضلوع في عملية الاغتيال.

وشن الأسد حملة على الحركة المطالبة بالديمقراطية في سوريا عام 2011 في خطوة أدت إلى حرب أهلية شاملة يواجه فيها المسلحون السنة مقاتلي الطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد والشيعة.

ومنذ ذلك الحين شهد لبنان إطلاق صواريخ وهجمات انتحارية ومعارك بالأسلحة بسبب الحرب السورية وأدى الصراع إلى تفاقم جمود سياسي يعاني منه لبنان.

ولا يزال لبنان بلا رئيس منذ مايو أيار عندما انتهت فترة رئاسة العماد ميشال سليمان.

وتقع مناوشات بشكل منتظم بين السنة وميليشيات علوية في مدينة طرابلس الساحلية اللبنانية. وحث رجال دين سنة مثل أحمد الأسير السنة على قتال الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها حزب الله.

(شارك في التغطية ألكسندر جاديش - إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز