محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

ام فلسطينية تبكي طفلها الذي قتلته البحرية الاسرائيلية اثناء تواجده في شاطيء في غزة يوم الاربعاء. تصوير: فينبار اورايلي - رويترز

(reuters_tickers)

من نوح براونينج

غزة (رويترز) - حين سئل عما اذا كانت تهدئة سريعة مع اسرائيل قد تكون محل ترحيب ولو من باب إنقاذ الأرواح تهكم ابو هاشم.

وقال "نحن نعيش الموت".

تجول ابو هاشم البالغ من العمر 50 عاما في شارع بمدينة غزة دون أن يزعجه صوت القصف من حين لآخر.

وقال "اسرائيل وضعتنا تحت الحصار لثماني سنوات وطول هذه الفترة لم نشعر قط أننا لسنا في حالة حرب. لم يتبق للناس هنا شيء فما الذي لدينا لنخسره بعد؟"

واعتذرت حركة حماس وفصائل فسلطينية ناشطة أخرى عن عدم قبول اتفاق مصري للتهدئة لإنهاء القتال المستمر منذ تسعة ايام مع اسرائيل. ويعني هذا القرار استمرار سقوط القنابل على القطاع.

لكن كثيرين هنا يؤيدون القرار قائلين إن حياتهم الكئيبة وقت السلم في ظل الحصار الاسرائيلي لم تكن تستحق أن يعيشوها.

ويقول مسؤولون طبيون في غزة إن 215 فلسطينيا بينهم 174 مدنيا على الأقل من ضمنهم 37 طفلا قتلوا في ضربات جوية على القطاع في عملية تقول إسرائيل إنها تهدف لوقف إطلاق الصواريخ من جانب حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية.

وتقول اسرائيل إن النشطاء أطلقوا اكثر من 1200 صاروخ عليها منذ الثامن من يوليو تموز. وقتل مدني اسرائيلي واحد.

ووافقت اسرائيل على مبادرة مصرية للتهدئة يوم الثلاثاء. لكن الجناح العسكري لحركة حماس رفضها بوصفها "مبادرة ركوع وخنوع" وكثف إطلاق الصواريخ.

وتقول حركة حماس وفصائل أخرى إن اي اتفاق يجب أن يشمل التزاما برفع الحصار عن عزة بالكامل. ودفع الحصار معدلات الفقر والبطالة الى نحو 40 في المئة وأفقد الكثير من الفلسطينيين الأمل في المستقبل.

وقال ابو هاشم "وضعنا يستحيل وصفه. يجب أن ينتهي هذا."

وأضاف "اسرائيل تعلم أننا نرفض تهدئة بلا معنى وبالتالي فإنها تشعر الآن أن لديها ما يبرر ضربنا بمزيد من العنف."

وتقول اسرائيل إنها تواجه صعوبة لتفادي سقوط قتلى من المدنيين حين تستهدف النشطاء ومصادر النيران التي يطلقونها وإن الحصار الذي تفرضه ضروري لمنع المسلحين من الحصول على أسلحة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن حماس معتادة على معاناة شعبها وتستغل ابناءه "كدروع بشرية".

وأضاف الثلاثاء "كان من الأفضل حل هذا عن طريق الدبلوماسية وحاولنا هذا حين قبلنا عرض وقف إطلاق النار المصري. لكن حماس لم تترك لنا خيارات سوى توسيع وتكثيف الحملة ضدها."

وتدهورت الأوضاع المعيشية في القطاع ذي الكثافة السكانية العالية في العام الأخير منذ هدمت مصر مئات من أنفاق التهريب على الحدود والتي كانت تستخدم في إدخال الأسلحة لكنها كانت ايضا شريان الحياة لاقتصاد غزة الضعيف.

ويحصل اكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة على مساعدات غذائية من الأمم المتحدة. وتنقطع الكهرباء لثماني ساعات في المرة الواحدة.

ولا تتوفر مواد البناء لإقامة المنازل للأعداد المتزايدة من السكان. وتنزل من الصنابير مياه مالحة وملوثة في أحيان كثيرة.

ونتيجة لنقص الوقود في محطات معالجة مياه الصرف فإن شواطئ غزة مغطاة بالمخلفات السامة.

وقال احمد الشاعر (18 عاما) "لا نستطيع الا الثبات والثقة في الله رغم ظروفنا. لم يفعل أحد شيئا من أجلنا. نشعر أن كل العرب تخلوا عنا. مصر تريدنا أن نستسلم فحسب اما بقية العالم فيلتزم الصمت."

وأضاف "لا شك لدينا في المقاومة... اذا كان الأمر يحتاج حملة طويلة للحصول على حقوقنا فنحن مستعدون."

هدوء

وانتهت جولة مشابهة من القتال استمرت ثمانية ايام في نوفمبر تشرين الثاني 2012 بتهدئة بوساطة مصرية اشتملت على وعود بتخفيف القيود على قطاع الصيد في غزة والزراعة في المناطق الحدودية الإسرائيلية وتسهيل حركة السلع والأشخاص عن طريق مصر. ولم يستمر أي من هذه البنود تقريبا.

وقال روبرت تيرنر مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة وهي وكالة الإمم المتحدة الرئيسية في المنطقة وتأوي نحو 18 الف شخص فروا من القتال إن العودة الى الوضع القائم قد تعود بالنفع القليل على الناس.

وقال تيرنر على موقع أونروا اليوم الأربعاء "العودة للهدوء هي عودة... الى الحبس في غزة دون إمكانية الوصول الى الأسواق او الوظائف او التعليم خارجها... باختصار لا يمكن الوصول الى العالم الخارجي.

وأشار الى أن بين مارس اذار 2013 ومايو ايار 2014 لم توافق اسرائيل على اي من مشاريع الوكالة وقيمتها 100 مليون دولار لبناء المدارس وإعادة بناء المنازل التي لحقت بها أضرار في صراعات سابقة.

وتقول اسرائيل إنها لا تستطيع رفع الحصار البري والبحري على غزة بسبب هجمات النشطاء ومحاولات التسلل الى اسرائيل من خلال أنفاق تحت الأرض. وقالت إنها ملتزمة بتسهيل التنمية والتجارة هناك بعد دراسة ما اذا كانت المشروعات يمكن أن تكون لها تطبيقات عسكرية محتملة.

لكن المواطنين الفلسطينيين لا يثقون في اسرائيل او في تبدل أحوالهم بين عشية وضحاها.

وقال امين ابو الكاس وهو بائع خضروات في مدينة غزة "هذا البلد لا يحترم اتفاقات ويخرق اي اتفاق لخدمة مصالحه. اي شيء يقوم به من اجلنا يجب أن يكون قسرا."

وأضاف "رأيناهم يهاجموننا ثم يتوقفون مئة مرة والأمور ما زالت تسير الى الأسوأ. نحن اكثر من مرهقين... لقد متنا."

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز