محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

امرأة فلسطينية وطفلة تزوران المقابر في غزة يوم الاثنين. تصوير: فينبار اوريلي - رويترز.

(reuters_tickers)

من نضال المغربي

غزة28 (رويترز) - خيمت الدموع والاحزان يوم الاثنين على واحد من أكثر الاعياد بهجة لدى المسلمين وهو عيد الفطر في قطاع غزة الذي دمر في ثلاثة اسابيع من القتال شديد الضراوة بين اسرائيل ومقاتلي حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وفي نهاية شهر الصوم يكون العيد وقتا للاحتفالات والمرح وتقديم الهدايا واقامة الحفلات حتى في هذا الجيب الساحلي الفلسطيني المعزول.

لكن هذه المرة الامور ليست طبيعية في غزة.

وقالت عبير شمالي التي قتل ابنها اثناء القصف الشديد لحي الشجاعية في شرق غزة الاسبوع الماضي "كيف يجب ان تشعر أم عندما تفتح عينيها في يوم عيد الفطر ولا ترى ابنها بجوارها؟"

وبدلا من الاحتفال مع الاحياء جلست شمالي بجوار قبر ابنها الذي حفر في الاونة الاخيرة لتنضم الى كثيرين من سكان غزة الذين جاءوا لوداع أكثر من 1000 شخص كثير منهم مدنيون قتلوا حتى الان في القتال.

ووضعت ابنتها الصغيرة في صمت الزهور الوردية والبيضاء على تراب القبر.

وقالت الشمالي التي فقدت منزلها أيضا في قصف حي الشجاعية الذي تقول اسرائيل إنه معقل لحماس "العالم يراقبنا لكه لا يشعر بنا. لماذا يهدرون أرواح الشعب الفلسطيني؟ لماذا يفعلون هذا بنا؟"

وبعد ثلاثة اسابيع من القتال سكتت المدافع الى حد كبير يوم الاثنين حيث أعلنت حماس هدنة مدتها 24 ساعة لتتزامن مع عيد الفطر. وقالت اسرائيل إنها ستطلق النار فقط اذا تعرضت لاطلاق نار ولم يخرق الهدوء سوى دوي انفجار من وقت لاخر.

وشنت اسرائيل هجومها على غزة في الثامن من يوليو تموز بهدف إسكات نيران الصواريخ التي يطلقها ناشطون من القطاع وتدمير شبكة الانفاق السرية التي أقامتها حماس التي تعبر منطقة الحدود. وقتل نحو 34 جنديا اسرائيليا في القتال بالاضافة الى ثلاثة مدنيين ماتوا نتيجة للقصف الفلسطيني.

وتطالب حماس في المقابل بانهاء الحصار الذي تضربه اسرائيل منذ فترة طويلة والاجراءات المشددة التي تطبقها مصر على غزة وهو ما تسبب في خنق اقتصاد القطاع الذي يقيم فيه 1.8 مليون نسمة.

وأجبرت هذه الازمة أكثر من 167 الف فلسطيني على البحث عن ملاذ في المدارس التي تديرها وكالة الاونروا التابعة للامم المتحدة والمطلية باللونين الازرق والابيض والتي أقيمت في عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا بسبب الحرب التي ادت الى قيام اسرائيل.

وقالت امرأة مسنة تدعى أم مصطفى جربوع والدموع تنهمر على وجهها وهي تجلس على أرضية الفصل الدراسي "هذه عطلة لمشاهدة الناس يسقطون شهداء ومشاهدة الدمار. ما هذه العطلة. من له قلب ليستمتع بهذه العطلة؟"

وجاءت هذه المرأة المسنة من بلدة بيت لاهيا في شمال غزة لكنها مثل كثيرين آخرين هربت قبل التقدم الاسرائيلي.

وقالت وهي تشترك في الرأي السائد بأن العالم الخارجي بما فيه الكثير من الدول العربية أداروا ظهورهم الى محنتهم "عندما نتناول الطعام يكون مذاقه مثل السم. عليهم العار. أين العالم؟"

في أيام العيد الطبيعية تكون شوارع غزة مكتظة بالاطفال الذين يتسابقون لاستعراض ملابسهم الجديدة وتلقي الحلوى. وتملأ الالعاب النارية سماء القطاع. أما يوم الاثنين فكانت الطرقات خالية والاعصاب متوترة نتيجة للضربات الجوية التي لا تحصى ولا يمكن النظر اليها على انها العاب نارية.

وتعانق الرجال في الشوارع وهم يتمنون "ان يجلب الغد حلا". لكن قلة هم الذين يرون ان هناك حلا في الافق.

وعندما تدق اجراس الهواتف فان الشخص في الطرف الاخر ليس بالضرورة قريبا أو صديقا يتصل لتقديم التهنئة بالعيد.

وتدعو رسالة مسجلة تلقاها بعض السكان في اطار حملة اسرائيلية لمحاولة اقناع حماس بالتوقف عن القتال بالقول إن أي عمل من جانب الحركة سيقابله رد عنيف.

وفي أكبر مستشفى في غزة جاءت مجموعة من الشبان لتوزيع الحلوى على الاطفال الجرحى الذين تحمل أجسادهم الصغيرة الجروح الحمراء الغاضبة من الحرب. وتعثرت محاولات جلب بعض البهجة الى العنابر المكتظة بالمرضى.

وقالت ايناس عاشور (16 عاما) التي اصيبت بجرح في الرأس اثناء القصف في حي الزيتون بشرق غزة "إنني لا أعلم شيئا عن ان هناك عيدا. ربما هناك عيد في الخارج. اننا جميعا جرحى هنا."

وعندما سئلت آية النملة التي تبلغ خمس سنوات ان كانت سعيدة فكرت برهة وهي ترقد على سريرها ثم قالت "نعم. قبل القصف" الاسرائيلي.

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز