محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سلسلة من الخرائط المعدلة التي توضح عملية استعادة الموصل حتى 21 يونيو حزيران.

(reuters_tickers)

من كاوا عمر وأحمد رشيد

الموصل/بغداد (رويترز) - تناثرت أنقاض المنارة "الحدباء" التي كانت تعلو مدينة الموصل العراقية منذ 850 عاما يوم الخميس بعد أن نسفها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية خلال انسحابهم ولكن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال إن هذا العمل يمثل هزيمة التنظيم النهائية في المدينة.

وقال عامل باليومية اسمه نشوان يعيش في حي الخزرج بالقرب من المسجد هاتفيا "في الصباح الباكر صعدت إلى سطح منزلي وصعقت عندما رأيت أن منارة الحدباء قد اختفت. انفجرت بالبكاء. شعرت بأني فقدت ولدي".

وعكست كلماته الصدمة والغضب اللذين شعر بهما كثيرون بسبب تدمير مسجد النوري الكبير بالإضافة إلى مئذنته الشهيرة التي يطلق عليها العراقيون اسم "الحدباء".ودمر التنظيم المسجد ليل الأربعاء مع إطباق القوات العراقية على هذا المسجد الذي يمثل أهمية رمزية كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وفي هذا المسجد أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدول الإسلامية عام 2014 قيام دولة "الخلافة" مع سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

وظلت راية التنظيم السوداء ترفرف على المئذنة التي كانت ترتفع 45 مترا منذ يونيو حزيران عام 2014 بعد أن اجتاح مقاتلو التنظيم العراق واحتلوا مناطق شاسعة من أراضيه.

وقالت روسيا يوم الخميس إنها تشعر بقدر كبير من الثقة بأن البغدادي قد مات وذلك حسبما قالت وكالة الإعلام الروسية. وقالت موسكو في الأسبوع الماضي إن قواتها ربما قتلت البغدادي لكن مسؤولين غربيين وعراقيين أبدوا تشككهم في ذلك.وترك البغدادي القتال في الموصل للقادة المحليين ومن المعتقد أنه يختبئ في منطقة الحدود بين العراق وسوريا.

*التحرير "خلال أيام"

قال بعض المحللين إن تدمير المسجد قد يعجل في حقيقة الأمر تقدم القوات الحكومية التي أدى الخوف من إلحاق الضرر به إلى إبطاء تقدمها.

وذهب العبادي إلى حد أبعد قائلا على موقعه الالكتروني إن "تفجير داعش لمنارة الحدباء وجامع النوري هو إعلان رسمي لهزيمة التنظيم".

وقال للصحفيين في بغداد "سيتم الإعلان عن تحرير مدينة الموصل بشكل كامل خلال أيام قليلة". وتعهد بإعادة بناء المسجد والأماكن الأثرية الأخرى التي دمرها المتشددون.واختار مقاتلو التنظيم على ما يبدو تدمير المسجد بدلا من أن يروا تمزيق رايتهم على يد القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل في متاهة من الأزقة الضيقة وشوارع المدينة القديمة وهي آخر الأحياء التي مازالت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل.

وعندما لاح ضوء الفجر كان كل ما تبقى من المنارة قاعدتها التي كانت بارزة من بين الأنقاض.

وظهر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيه المئذنة وهي تنهار عموديا وتصاعد سحابة من الرمال والأتربة.

وقال محللون دفاعيون إن قرار تدمير المسجد قد يشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية على وشك الانهيار.

وقال صفاء الأعسم الخبير الأمني الذي يتخذ من بغداد مقرا له لرويترز "قالوا إنهم سيقاتلون حتى أخر نفس من أجل الدفاع عن المسجد.

"في حقيقة الأمر هو أنهم لم يعودوا قادرين على الصمود في مواجهة القوات الحكومية العراقية".

وقد بنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق (الطوب) المزخرف بأشكال هندسية معقدة تصعد نحو القمة بتصميمات كان لها وجود أيضا في بلاد فارس وآسيا الوسطى.

وجعلها ميلها وعدم صيانتها عرضة للتأثر بالتفجيرات.

وقال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويساعد القوات العراقية في سعيها لإلحاق الهزيمة بالتنظيم "قوات الأمن العراقية مستمرة في التوغل فيما تبقى من أرض تحت سيطرة التنظيم."

وقال لرويترز هاتفيا "مازال هناك كيلومتران مربعان من غرب الموصل قبل تحرير المدينة بالكامل".

وسيمثل سقوط الموصل نهاية الشطر العراقي من "دولة الخلافة" رغم أن التنظيم سيظل مسيطرا على أراض إلى الغرب والجنوب من المدينة. وتقترب قوات تدعمها الولايات المتحدة من معقل التنظيم في مدينة الرقة السورية.

*"رمز الهوية"

وقالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إن منارة الموصل ومسجدها "يمثلان رمزا للهوية والمرونة والانتماء" وأبدت أسفها على تدميرهما.

وأطلق على المسجد هذا الاسم نسبة إلى نور الدين الزنكي الذي كان من الأعيان وخاض معارك في الحملات الصليبية الأولى من إقطاعية تغطي مساحات من الأرض فيما أصبح الآن تركيا وسوريا والعراق.

ويجسد تاريخ المسجد العسكري والديني روح الموصل المدينة التي كانت مصدرا لتزويد القوات المسلحة بالضباط منذ قيام دولة العراق الحديثة قبل نحو 100 عام وحتى سقوط صدام حسين عام 2003 عقب الغزو الذي وصل الشيعة من خلاله إلى الحكم.

وانضم بعض أهل المدينة إلى التمرد على الحكام الجدد للبلاد وعندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية الموصل في يونيو حزيران 2014 وجد ترحيبا ممن اعتبروه بشرى بانتهاء المعاملة القاسية من جانب قوات الأمن التي يقودها الشيعة.

وسبق أن دمر مقاتلو التنظيم مواقع دينية إسلامية كثيرة وكنائس وأضرحة بالإضافة إلى آثار آشورية ورومانية قديمة في العراق وسوريا.

وقال الطالب زياد "العديد من شتى الأعداء سيطروا على الموصل خلال التسعمائة عام الماضية لكن لم يجرؤ أحد منهم على تدمير الحدباء. بتفجيرهم للمنارة الحدباء أثبتوا أنهم من أسوأ الجماعات الوحشية في التاريخ".

(إعدادأحمد صبحي خليفة للنشرة العربية -تحرير أحمد حسن)

رويترز