رويترز عربي ودولي

طائرة تركية من طراز اف-16 تقلع من قاعدة جوية بجنوب البلاد. أرشيف رويترز

(reuters_tickers)

من ايزابيل كولز وجون ديفيسون

اسطنبول/بيروت (رويترز) - قصفت طائرات حربية تركية مسلحين أكرادا في منطقة سنجار بالعراق وفي شمال شرق سوريا اليوم الثلاثاء وقتلت 20 على الأقل في حملة متصاعدة ضد الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال الجيش التركي في بيان إن نحو 70 مسلحا قتلوا في العمليات داخل البلدين.

واستهدفت الغارات في سوريا وحدات حماية الشعب الكردية وهي فصيل رئيسي في قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وتضيق الخناق على معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة.

وتوضح الضربات التحديات التي تواجه حملة تقودها الولايات المتحدة للتغلب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتجازف بزيادة التوتر بين واشنطن وأنقرة عضوي حلف شمال الأطلسي بسبب المقاتلين الأكراد الذين كانوا عنصرا هاما في صد المتشددين.

وفي واشنطن عبرت الخارجية الأمريكية عن "قلقها العميق" إزاء الضربات الجوية وقالت إن أنقرة لم تحصل على موافقة التحالف الذي تقوده واشنطن ويقاتل تنظيم الدولة الإسلامية. وتركيا عضو في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم ما يربو على 60 دولة.

وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين "عبرنا عن تلك المخاوف لحكومة تركيا مباشرة. التحالف لم يوافق على هذه الضربات التي أدت إلى خسائر مؤسفة للأرواح في صفوف قوات شريكة لنا في قتال الدولة الإسلامية".

وقال تونر إن في حين أن الولايات المتحدة تدرك مخاوف تركيا إزاء حزب العمال الكردستاني فإن الضربات الجوية عبر الحدود تضر بجهود التحالف لمكافحة التنظيم المتشدد.

وأضاف "ندرك مخاوفهم إزاء حزب العمال الكردستاني لكن هذه النوعية من التحركات بصراحة تضر بجهود التحالف لملاحقة داعش وتضر بشركائنا على الأرض الذين يخوضون هذه المعركة."

وقال شاهد من رويترز إن ضابطا بالجيش الأمريكي رافق قادة من وحدات حماية الشعب في جولة بالمناطق التي قصفتها تركيا في وقت لاحق يوم الثلاثاء مما يوضح الشراكة الوثيقة.

وقالت وحدات حماية الشعب في بيان إن القصف استهدف مقر قيادتها في جبل كراتشوك قرب حدود سوريا مع تركيا بالإضافة إلى مركز إعلامي ومحطة إذاعة محلية ومنشآت خاصة بالاتصالات ومؤسسات عسكرية.

وقال المتحدث ريدور خليل "نتيجة القصف الهمجي للطيران الحربي للدولة التركية فجر اليوم الثلاثاء على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب في جبل قرجوخ (كراتشوك) استشهد 20 مقاتلا ومقاتلة وأصيب 18 آخرون بجروح ثلاثة منهم جراحهم خطرة."

وقالت السياسية الكردية البارزة إلهام أحمد الرئيسة المشاركة للجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية إنها تريد من الولايات المتحدة توفير الحماية الجوية في مواجهة تركيا.

وقال الجيش التركي إن المنطقتين اللتين قصفهما نحو الساعة 2300 بتوقيت جرينتش أصبحتا "مركزين للإرهاب" وإن الهدف من الضربات كان منع حزب العمال الكردستاني من إرسال أسلحة ومتفجرات لشن هجمات داخل تركيا.

وقالت مصادر أمنية تركية إن 13 من مسلحي حزب العمال الكردستاني قتلوا يوم الثلاثاء في عمليات دعمتها القوات الجوية في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الأكراد. كما قتل جنديان تركيان حين انفجرت قنبلة مزروعة على الطريق زرعها حزب العمال الكردستاني في إقليم شرناق.

* "قنديل الجديدة"

كثيرا ما قصفت تركيا المنطقة الحدودية الجبلية بين العراق وتركيا حيث يتمركز مقاتلو حزب العمال الكردستاني منذ انهيار وقف لإطلاق النار في يوليو تموز عام 2015. لكن غارة يوم الثلاثاء هي الأولى التي تستهدف جماعة مرتبطة به في منطقة سنجار بشمال غرب العراق.

وأسس حزب العمال الكردستاني تواجدا له في سنجار على الحدود مع سوريا بعد أن جاء لمساعدة سكان المنطقة اليزيديين عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة في صيف 2014 وقتل واحتجز آلافا من المنتمين لهذه الأقلية الدينية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه لن يسمح لسنجار، الواقعة على بعد 115 كيلومترا من الحدود التركية، أن تصبح "قنديل الجديدة" في إشارة إلى معقل حزب العمال الكردستاني في العراق قرب الحدود مع تركيا وإيران.

وترفض السلطات الكردية أيضا وجود الجماعة التابعة لحزب العمال الكردستاني في سنجار. وتدير السلطات الكردية إقليم كردستان العراق شبه المستقل في شمال العراق وتتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقالت وزارة البشمركة إن خمسة من قوات البشمركة الكردية العراقية، المنتشرة أيضا في سنجار، قتلوا وأصيب تسعة في إحدى الضربات الجوية التركية.

وقالت إن الهجوم "غير مقبول" لكنها حملت حزب العمال الكردستاني المسؤولية بسبب وجوده هناك وطالبته بالخروج من سنجار.

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية.

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني)

رويترز

  رويترز عربي ودولي