محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من نوح براونينج

الخليل (رويترز) - عادت إسرائيل لتنفيذ سياسة تخلت عنها منذ فترة طويلة بهدم منازل من يشتبه بأنهم من المتشددين بعد العثور يوم الاثنين على جثث ثلاثة شبان إسرائيليين مفقودين منذ أسابيع.

ونفذ الجيش هذا الإجراء عقابا لمروان القواسمة وعامر أبو عيشة الهاربين اللذين يتهمها بقتل الشبان الذين اختفوا بعد أن كانوا يبحثون عن توصيلة مجانية يوم 12 يونيو حزيران.

وزار جيران أسرة أبو عيشة منزلهم في الخليل يوم الثلاثاء لمواساة أفراد الأسرة ولإبداء السخط على فعله الإسرائيليون بالمنزل.

وتساءل محمد وهو عم عامر الذي كان يقف في صالة الطابق الثاني الملطخة بالدخان الأسود وقد أطيح بسقفها "هل هذه هي الدولة التي تقول للعالم إنها تريد السلام؟

"ما فعلوه هنا همجي تماما. انظر إلى الشبان هنا.. هل تعتقد أنهم سيكبرون ليسعوا من أجل السلام.. أم سيكبرون وقد ملأتهم الكراهية والرغبة في الانتقام مما يرونه؟"

وقبل تفجير المنزل هشم الجنود النوافذ وألقوا بالمقاعد على الأرض. ودمرت المراحيض والأحواض وكل درجات السلم بمطرقة. وألقي السكر واللبن الزبادي والخبز على أرضية المطبخ.

وبعد أن أتت النيران على المنزل تردد في الظلام هتاف "الله أكبر" بنبرة متحدية من جمع من الفلسطينيين.

واستنكرت جماعات حقوقية وفلسطينون الإجراء الإسرائيلي باعتباره يضر بأسر بريئة.

وظل الجيش الإسرائيلي على مدى عقود يفجر منازل المتشددين أو يهدمها ولكنه أوقف تلك الممارسة في عام 2005 قائلا إنها تأتي بنتائج عكسية في المساعي لوقف الهجمات.

وشارك آلاف المشيعين في مدينة مودعين على حدود إسرائيل والضفة الغربية يوم الثلاثاء في جنازة مشتركة للشبان الثلاثة بعد أن أدت قضيتهم إلى تدفق لمشاعر التعاطف العام في المجتمع الإسرائيلي.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الاثنين استئنافا تقدمت به جماعة حقوقية إسرائيلية لقرار للجيش الإسرائيلي يقضي بهدم منزل ثالث في وقت قريب في منطقة الخليل قائلة إن هناك "تدهورا مطردا للاستقرار الأمني" في الضفة الغربية.

ويخص المنزل أسرة عماد عواد الذي اعتقل الشهر الماضي بتهمة قتل ضابط في الشرطة الإسرائيلية بالرصاص في غير أوقات خدمته في إبريل نيسان الماضي.

وقالت المحكمة "أخذا في الاعتبار خطورة الهجوم فقد قرر (القائد العسكري) ممارسة سلطته فيما يتصل بالمنزل الذي يقيم فيه عواد وإصدار أمر بإزالته كإجراء رادع."

وقال مركز هموكيد الإسرائيلي لحقوق الإنسان إن الحكم يخالف القانون الدولي والقانون الإسرائيلي "بأنه لا ينبغي معاقبة شخص عن فعل الآخرين".

وأضاف في بيان "الضحايا الرئيسيون هم شاغلو المنازل المهدمة وليسوا الجناة المزعومين."

وقال والدة عواد المسنة في قرية إذنا القريبة من الخليل إن أسرتها لا صلة لها بهذا النزاع.

وقالت "لا نريد هذه المشاكل. كل ما نريده هو السماح لنا بالبقاء في منزلنا في سلام." وأضافت أنها تعتقد أن ابنها بريء وأن إسرائيل تريد أن يعاني الفلسطينيون.

وسد الجنود المخرج الرئيسي للقرية بكتل خرسانية مانعين سكانها الذين يصل عددهم إلى 20 ألفا من المغادرة حسب رغبتهم.

وقال أحد القرويين في صالة منزل عواد التي كانت تعج بالزوار "إنهم يدمروننا.. إنه عقاب جماعي بالطبع.. لم نقض يوما طيبا واحدا معهم. كل شيء يزداد سوءا."

(إعداد سيف الدين حمدان للنشرة العربية - تحرير عماد عمر)

رويترز