محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من ستيفن كالين وماجي فيك

القاهرة (رويترز) - ألقت الشرطة المصرية القبض على شريف صيام البالغ من العمر 29 عاما خلال فض اعتصام بالقاهرة قبل عام. وبعد أربعة أيام توفي و36 آخرون اختناقا في سيارة ترحيلات مكتظة وهم في طريقهم للسجن.

وفي نفس اليوم الذي اعتقل فيه شريف أصيب الشرطي محمد عبد العزيز (22 عاما) بعيار ناري في الكتف خلال مشاركته في فض اعتصام آخر في الجيزة على الضفة الغربية لنيل القاهرة. ولفظ أنفاسه الأخيره بعد أسبوع متأثرا بجراحه.

وبعد عام على فض قوات الأمن لاعتصامين لمؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين ومقتل مئات الأشخاص ما زال المصريون منقسمين بشدة بشأن مستقبل البلاد.

وأدى قمع جماعة الإخوان المسلمين إلى الإطاحة بالجماعة من موقع الهيمنة وإنزالها تحت الأرض بينما صار عبد الفتاح السيسي- وزير الدفاع وقائد الجيش في عهد مرسي والذي تلا بيان عزل مرسي- رئيسا للبلاد.

وخلال العام المنصرم تولدت لدى أسر ضحايا طرفي الصراع السياسي الذين طال انتظارهم لتحقيق العدالة رغبة جامحة في الانتقام وهي الرغبة التي قد تقوض استقرارا يأمل السيسي أن يعيد ثقة المستثمرين ويصلح الاقتصاد المتعثر.

ولا تكتفي بعض هذه الأسر بالسعي لإنزال العقاب بقتلة أبنائها لكنهم يقولون إنه لن يهدأ لهم بال إلا بعد القضاء على خصومهم السياسيين.

وقال جمال صيام والد شريف "القتلة هم السيسي و(وزير الداخلية) محمد ابراهيم. لقد أصدرا الأوامر وهما المسؤولان وليس من نفذوا الأوامر."

وكانت الدموع تغمر عينا الاستاذ بجامعة القاهرة البالغ من العمر 68 عاما حين كان يتحدث عن ابنه. وكثيرا ما انفجرت زوجته إيمان المتشحة بالسواد حدادا على ابنها بالبكاء وهما يصفان الجثة المحترقة والمنتفخة التي وجداها في المشرحة.

وقالا إن شريف لم يكن عضوا في جماعة الاخوان المسلمين لكنه ذهب للاعتصام في ساحة رابعة العدوية بحي مدينة نصر في شرق القاهرة حيث اعتقل قبل أن يلقى حتفه في سيارة الترحيلات.

وأضاف الأب "بعض الاصدقاء لا يتعاطفون معنا ويقولون إنه ذهب لرابعة. لماذا ذهب إلى هناك؟"

وتابع "نحاول اقناعهم بأن نفسا بشرية أزهقت لكن الأمر بات مجرد سياسة.. مع السيسي أو ضده."

وعلى الطرف الآخر من ذات الحي الذي يعيش فيه أبناء الطبقة المتوسطة وحيث يداوي عائلة شريف صيام جراحهم تقول أم الشرطي محمد عبد العزيز إن الرجل الذي قتل ابنها لم يمثل بعد أمام العدالة.

وأضافت الأم الثكلى أن تنفيذ الاحكام الصادرة بإعدام مئات من مؤيدي جماعة الاخوان لن يشفي غليلها.

وقالت لرويترز عبر الهاتف "يجب اعتقال الاخوان جميعا لأنهم يخربون كل الدول العربية. ربنا ينتقم منهم."

"لا بد من إعدامهم جميعا في ميدان عام.. نجمعهم ونحرقهم."

* قمع وانتقام

وقتل عدة مئات من المصريين عندما استخدمت قوات الأمن الجرافات والذخيرة الحية لفض اعتصام الآلاف من المحتجين في رابعة العدوية وفي ميدان النهضة بالجيزة.

وبينما تصر جماعة الاخوان المسلمين على أنها جماعة سلمية إلا أن الحكومة تقول إن ما يقرب من 500 أغلبهم من أفراد الجيش والشرطة قتلوا في اشتباكات وهجمات نفذها متشددون غاضبون من عزل مرسي.

وقبل فوز السيسي في الانتخابات التي أجريت في مايو أيار تعهد بالقضاء على جماعة الاخوان. وحظرت الجماعة العام الماضي وصدر حكم بحل حزب الحرية والعدالة ذراعها السياسية هذا الأسبوع.

وعلى مدى العام المنصرم صدرت احكام جماعية بإحالة أوراق المئات من أعضاء ومؤيدي الاخوان إلى المفتي لاستطلاع الرأي بشأن احتمال إعدامهم. وهي أحكام لاقت إدانة واسعة من جانب حكومات غربية ومن منظمات لحقوق الانسان.

ولا توجد مؤشرات تذكر على احتمال تراجع حجم دائرة القمع وهجمات المتشددين في القريب العاجل. ويهدد احتمال اندلاع صراع محدود لفترة طويلة جهود جذب المستثمرين الأجانب.

وقال ستيفن كوك وهو باحث متخصص في شؤون مصر بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إن المصالحة مستبعدة.

وقال لرويترز عبر الهاتف "ما دام السيسي وقيادته يواصلان تفكيك الجماعة وإغلاق قنوات المشاركة السياسية ليس فقط أمام الاخوان ولكن أيضا أمام الجميع.. فأنت بالضرورة تصيب البيئة السياسية بالتطرف."

وأضاف "يمكنك سجن الكثير من هؤلاء الناس ولكن.. لا يمكنك بالضرورة محو المشاعر."

* أمهات كثيرة يعانين

وتملأ صور شريف صيام طاولات منزله القريب من ساحة رابعة العدوية حيث اعتقل العام الماضي.

وقضت محكمة بسجن ضابط شرطة كبير مسؤول عن سيارة الترحيلات التي قتل فيها شريف عشر سنوات لكن محكمة النقض قبلت الطعن وقررت إعادة المحاكمة.

والضابط وثلاثة ضباط آخرين حصلوا على حكم بالسجن سنة مع ايقاف التنفيذ هم فقط الذين شملتهم العدالة حتى الآن في وقائع تتصل بالحملة التي شنتها الحكومة على مؤيدي التيار الاسلامي في يوليو تموز وأغسطس آب العام الماضي.

وترى أم الشرطي محمد عبد العزيز أن قوات الأمن كانت تؤدي واجبها نحو مصر. وأبلغها ابنها وهو يرقد في المستشفى أنه حذر معتصما من مؤيدي التيار الاسلامي كان برفقة زوجته واولاده وطالبه بمغادرة الاعتصام حتى لا يتعرض للأذي لكنه يعتقد أن نفس الرجل هو من أطلق عليه الرصاص.

وقالت الأم "أنظروا كيف هم هؤلاء الارهابيون وكيف كان ابني؟ لم يكن يريد قتل الرجل الذي اغتاله."

وقال والدا شريف صيام إن ابنهما ذهب لمساعدة الجرحى يوم الاعتصام.

وقالت أمه المكلومة وهي تنتحب "أرغب في التحدث أكثر لكن ماذا يمكن أن أقول؟ أنا واحدة من أمهات كثيرة يعانين."

وأضاف والده "لن تعود الأمور إلى سابق عهدها. افتقد طعم الحياة. أتمنى الموت."

(شاركت في التغطية لين نويهض واسماء الشريف - إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز