رويترز عربي ودولي

رجل يسير داخل متجر بالدوحة يوم السبت. تصوير: رويترز.

(reuters_tickers)

من توم فين

الدوحة (رويترز) - عندما سمع علي المهندي (31 عاما) بقرار السعودية والإمارات ودول أخرى قطع العلاقات ووقف كل خطوط النقل مع بلده قطر أفرغ خزانة سيارته اللاند كروزر واتجه بها إلى أقرب متجر.

وتتصاعد حدة التوتر منذ أيام بين قطر وجيرانها العرب ويخشى المهندي من أن يؤدي إغلاق السعودية المنفذ البري الوحيد لبلده يوم الاثنين إلى ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية بالبلد الذي يعتمد على الواردات.

قال المهندي وهو عسكري سابق بالجيش يقيم بمدينة الخور "اشتريت الكثير من الخضروات والدجاج المجمد والحليب لأطفالي. أشياء أعتقد أنها ستكون أول ما يختفي من على الأرفف". وأضاف أنه يريد أن يكون مستعدا لكنه لا يشعر بفزع.

وبعد ساعات أصبحت متاجر زارها صحفي من رويترز شبه خاوية من منتجات الألبان بينما اصطف عشرات من المشترين في طوابير أمام منافذ التحصيل.

وأثارت الأزمة ارتباكا وقلقا في قطر التي يقطنها 2.7 مليون شخص معظمهم أجانب والتي تعد مركزا للطاقة والمصارف والتشييد بالمنطقة. وأغضب الوضع الراهن بعض القطريين.

وسعت السلطات إلى تهدئة التوتر يوم الأربعاء ونشرت تسجيل فيديو لمتجر تمتلئ أرففه بالأغذية وطمأنت القطريين وهم أغنى شعب في العالم من حيث دخل الفرد أن نمط حياتهم لن يتأثر.

لكن الأزمة التي نشبت بسبب اتهام قطر بدعم جماعات إسلامية متشددة عرقل الكثير من مناحي الحياة.

فقد عجز الآلاف من القطريين عن السفر بالطائرات إلى الإمارات والسعودية والبحرين وانقطعوا عن أقارب لهم بهذه البلدان.

وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين ودول أخرى العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر متهمين الدوحة بدعم متشددين إسلاميين وإيران الخصم اللدود لدول الخليج العربية ونفت قطر الاتهامات ووصفتها بأنها لا أساس لها.

* قطر معزولة

وفي مؤشر آخر على عزلة قطر قالت مجموعة بريد الإمارات يوم الخميس إنها علقت كل الخدمات إلى قطر وقالت هيئة الطيران الإماراتية إنها أغلقت المجال الجوي من وإلى الدوحة.

وقال محمد وهو أستاذ جامعي بالدوحة "أمي وهي في الأصل من الإمارات لا يمكنها زيارة جدتي المريضة ناهيك عن أننا لن نستطيع رؤية أعمامي".

وقال إن أحد أصدقائه السعوديين يعيش في قطر كان أرسل ابنه الصغير إلى الرياض في زيارة عائلية قبل الحظر والآن لا يعرف ما يفعل.

وأضاف أن السلطات في الإمارات والسعودية أبلغت الطلاب القطريين بمغادرة البلاد قبل تأدية امتحاناتهم.

وقال دبلوماسي قطر "القضية معروضة على الغرب كخلاف دبلوماسي... الواقع أسوأ كثيرا".

وأضاف "هذا حصار! مثل (حصار) برلين. إعلان حرب. عدوان سياسي واقتصادي واجتماعي".

وحتى إذا نجحت جهود تسوية الأزمة فإن القطريين وغيرهم من الخليجيين يشعرون بقلق من أن الشقاق الكبير الذي شهد تبادل الاتهامات ووصف كل طرف للآخر بالعدو والخائن سيخلف عداء يستمر طويلا.

وقال الأستاذ الجامعي "نخشى ثلاثة أشياء هي: قطع الروابط الأسرية وتحرك عسكري محتمل وفقدان روح مجلس التعاون الخليجي".

وانتشرت شعارات مؤيدة وأخرى معارضة لقطر على موقع تويتر شائع الاستخدام بالمنطقة وأخذت منحى قوميا وعدائيا بشكل مطرد.

* صمت أمير قطر

شعر بعض القطريين بعدم ارتياح لعدم تحدث أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني علنا منذ قطع العلاقات. وكان أمير الكويت الذي يتوسط لحل الأزمة حث الشيخ تميم في وقت سابق من الأسبوع على تأجيل خطابه للشعب كي يمنح جهود الحوار فرصة.

وقالت سارة السليطي وهي قطرية تعمل في العلاقات العامة "بالطبع كلنا ننتظر كلمته".

ويقول آخرون إن صمت الشيخ تميم يعكس الكياسة التي أفتقر إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نشر سلسلة من التغريدات يوم الثلاثاء تبدو متحيزة ضد قطر في الخلاف.

وقال فراج وهو مهندس قطري يعمل في شركة للاتصالات "الأمير تحلى بالحكمة لأنه لم يتحدث. نعلم أن لديه خطة من أجلنا وعلى عكس الدول المجاورة لنا نحن نثق في زعمائنا".

والقلق الأكبر بالنسبة للعمال الأجانب منخفضي الدخول هو احتمال ارتفاع أسعار الغذاء وتسريح عمال إذا توقفت المشروعات بسبب مواد البناء المحتجزة على الحدود السعودية.

ويعمل في قطر أكثر من مليون عامل أجنبي من دول متعددة منها الهند ونيبال وبنجلادش كثير منهم مقابل نحو ألف ريال قطري (275 دولارا) في مشروعات إنشائية من أهمها استادات كرة القدم وشبكة لقطارات الأنفاق استعدادا لاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال أنوب مانوج وهو رجل هندي يعمل عامل نظافة في مركز سيتي سنتر التجاري بالدوحة "لم اشهد من قبل مطلقا مواطنين قطريين يخزنون دجاجا مجمدا و(عبوات) ألبان طويلة الصلاحية".

وفي المركز التجاري لم تعد الكثير من المتاجر تخزن ألبان شركة المراعي السعودية وهو أرخص الأنواع في قطر.

وأضاف مانوج "معهم أموال تمكنهم من التخزين. لكن عندما يخزنون (سلعا) فإن العمال من منخفضي الدخول سيعانون".

(إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز

  رويترز عربي ودولي