محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رجل يسجل اسمه قبل ان يدلي بصوته بمركز اقتراع في الانتخابات البرلمانية في بنغازي يوم الاربعاء. تصوير: عصام عمران - رويترز.

(reuters_tickers)

من ميسي رايان وأرشد محمد

واشنطن (رويترز) - لم تنل دولة من الدول التي اجتاحتها انتفاضات الربيع العربي نصيبا من الفوضى مثل ما نالته ليبيا.

فالميليشيات المدججة بالسلاح أكثر تسليحا من جيشها الناشيء. وبدأ ضابط سابق بالجيش برتبة لواء حملة لتطهير البلاد من الاسلاميين المتشددين. والسلاح المنهوب من ترسانات معمر القذافي يساعد في استمرار الصراع الدموي في سوريا. كما أن ايرادات نفطية تقدر بنحو 30 مليار دولار ضاعت في الأحد عشر شهرا الماضية.

ومع تزايد مشاكل ليبيا يشير مسؤولون أمريكيون إلى أن حلها يقع على عاتق الليبيين أنفسهم مشددين على التزامهم بسياسة "عدم التدخل" أو "رفع الأيدي" التي تحمل في طياتها مخاطر للمنطقة والغرب.

ويتوجه الليبيون يوم الاربعاء إلى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ الاطاحة بالقذافي عام 2011.

ويخشى بعض الخبراء أن ترفض بعض الميليشيات أو الجماعات الأخرى نتائج الانتخابات ما يزيد الخلافات الداخلية سوءا وربما يعمق حالة الفوضى التي تهدد بتحويل الدولة المنتجة للنفط إلى نقطة ترانزيت للمقاتلين المتجهين إلى مصر وسوريا ودول أخرى جنوبي الصحراء الافريقية مثل مالي.

وأجاب مسؤول أمريكي بالنفي عندما سئل عما إذا كان يرجح أن تشهد السياسة الامريكية تغيرا كبيرا.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "هناك تسليم بأن ما يمكن أن نفعله محدود."

وتتناقض مشاعر القلق المتزايدة بخصوص ليبيا مع ما كان عليه الحال في أكتوبر تشرين الاول عام 2011 عندما هلل البيت الأبيض للحملة التي قادتها الولايات المتحدة ثمانية أشهر للاطاحة بالقذافي.

وقال الرئيس الامريكي باراك أوباما في ذلك الوقت "ستجيء أيام صعبة. لكن الولايات المتحدة ملتزمة هي والمجتمع الدولي تجاه الشعب الليبي."

واليوم يهيمن على ليبيا رجال قبائل مسلحون واسلاميون ساعدوا في الاطاحة بالقذافي لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الأسلحة المنهوبة من ترسانات القذافي انتهى بها الحال إلى مناطق أخرى من الشرق الاوسط ووصل بعضها إلى سوريا حيث يحتمل سقوطها في أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام التي استولت على مساحات كبيرة من شمال العراق وغربه.

وقال مسؤول أمريكي آخر "منذ انهيار نظام القذافي عام 2011 ظهرت أسلحة من المخزونات الليبية في عدد من مناطق الصراع من بينها سوريا."

* شلل

في واشنطن تعطلت عملية رسم السياسة الامريكية بفعل المشاحنات السياسية بسبب هجوم 11 سبتمبر ايلول عام 2012 على موقع دبلوماسي أمريكي في بنغازي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي وحول ليبيا وبنغازي ثاني أكبر مدنها إلى مصطلحات يستخدمها الجمهوريون للاشارة إلى أخطاء إدارة أوباما.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه إنه بسبب إمساك كل من البيت الأبيض والكونجرس "بخناق الآخر في هذا الموضوع فقد أصاب ذلك بالشلل التام الجهود داخل الحكومة (الامريكية) للتوصل إلى توافق بشأن ما ينبغي عمله.

وأحد الأساليب التي تم تجريبها في الاسابيع الأخيرة هو ايفاد مبعوثين من بينهم البريطاني جوناثان باول والدبلوماسي الامريكي المخضرم ديفيد ساترفيلد لمحاولة دفع الفصائل الليبية نحو توافق سياسي.

والمؤشرات كثيرة على توقف النظام السياسي عن العمل في ليبيا منذ الحرب الأهلية التي أدت إلى سقوط القذافي.

وكافح المسؤولون لفرض النظام قبل الانتخابات البرلمانية التي تشهدها البلاد يوم الاربعاء. وفي الشهر الماضي تنازع سياسيان على رئاسة الوزراء إلا أنه بعد تدخل القضاء انتصر عبدالله الثني القائم بأعمال رئيس الوزراء.

ولم يستطع البرلمان إقرار برامج كبرى للبنية التحتية أو إصلاح القوانين الأساسية.

وحشد اللواء خليفة حفتر الضابط السابق بالجيش ائتلافا متنوعا من القبائل الشرقية وضباط الجيش السابقين في محاولة لتحييد المتشددين الاسلاميين وحلفائهم السياسيين.

ولم تدرب واشنطن حتى الآن جنديا واحدا لقوة مقترحة للأغراض العامة. وفي الشهر الماضي خفضت واشنطن في هدوء عدد موظفيها الدبلوماسيين المحدود في طرابلس وحثت المواطنين الامريكيين على مغادرة البلاد.

وما من شيء يمكن أن يضمن تغير الحال في ليبيا في حالة استخدام أعداد كبيرة من القوات الغربية وأموال الغرب. وقال مسؤول أمريكي إن من غير الواضح هل كان من الممكن أن تساعد الولايات المتحدة في تغير الوضع على نحو أفضل بعد حكم القذافي الذي استمر 42 عاما.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لانه ليس مخولا سلطة الحديث لوسائل الاعلام "هذا الانتقال كان صعبا ومؤلما... لكن هل توجد حرب أهلية اليوم؟ الوضع ليس مثل سوريا."

* "ضحية عدم الاستقرار"

في العام الماضي التزمت الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وتركيا بتدريب ما يصل إلى 20 ألف جندي من قوة الأغراض العامة لكن التدريب الأمريكي الذي سيتم في بلغاريا لم يبدأ بعد.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن التمويل جزء من المشكلة. فليبيا لم تسلم الجانب الأكبر من المدفوعات التي وعدت بها للولايات المتحدة مقابل التدريب الذي قد تصل كلفته إلى 600 مليون دولار.

وقال مسؤول أمريكي إن مشروع تدريب القوات الليبية "ضحية عدم الاستقرار."

وقال مسؤولون إن ليبيا لم تحدد قوائم الرجال الذين سيتم تدريبهم من خلال عملية فحص دقيقة.

كما عرقل انزلاق ليبيا إلى حالة من الفوضى الأمنية مساعي أمريكية أخرى للمساهمة في تعزيز قدرات ليبيا. فقد تعطلت محاولة لتدريب القوات في ليبيا بقيادة أمريكية في أغسطس اب الماضي عندما أغار متشددون على قاعدة للتدريب قرب طرابلس ونهبوا أسلحة وعربات ومعدات أخرى.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الامريكية إن الإدارة الامريكية تعمل الآن بهدوء على إطلاق برنامج جديد لتدريب قوات ليبية خاصة بالاضافة إلى وحدات معاونة ومسؤولي الأمن الحدودي وتزويدهم بالمعدات. والأعداد التي سيتم تدريبها صغيرة وسيتم التدريب خارج ليبيا بسبب المخاوف الأمنية.

ويعد هذا التدريب إضافة متواضعة إلى برنامج للمساعدات العامة يمثل جزءا صغيرا مما أنفقته واشنطن في العراق وأفغانستان.

ففي السنة المالية التي تنتهي في 30 سبتمبر ايلول قدرت المساعدات الامريكية لليبيا بستة ملايين دولار. وعلى النقيض بلغ انفاق وكالة المساعدات الامريكية وحده 3.5 مليار دولار سنويا في ذروة التدخل الامريكي في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه "بذلنا ما شعرنا أن بوسعنا أن نبذله في إطار ما نملك من موارد. وفي النهاية هي عملية ليبية. ونحن فقط في موقف تقديم النصح... فالبلد بلدهم."

(إعداد منير البويطي للنشرة العربية -)

رويترز