محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من ألكسندر جاديش

بيروت (رويترز) - سيطر مسلحون إسلاميون على مركز للشرطة في بلدة حدودية لبنانية وقتلوا جنديين يوم السبت مما دعا الجيش للتحذير من رد "حاسم" على أخطر امتداد للحرب الأهلية السورية على مدى شهور.

وقالت مصادر أمنية ووسائل إعلام إن مدنيين لبنانيين قتلا أيضا وهما يحاولان منع مقاتلين من جبهة النصرة -فرع تنظيم القاعدة في سوريا- من اقتحام مركز الشرطة في بلدة عرسال.

وفي أعمال عنف أخرى يوم السبت قتلت قوات الرئيس السوري بشار الأسد ما لايقل عن 50 مسلحا بينهم أفراد من جبهة النصرة في إقليم القلمون.

وتأثر لبنان -الذي يبلغ عدد سكانه اربعة ملايين نسمة ولا يزال يتعافى من الحرب الأهلية بين عامي 1975 و 1990 - بشدة بسبب الصراعات الطائفية في المنطقة التي شهدت صعود فصائل إسلامية متشددة من العراق وحتى البحر المتوسط.

وتأثر لبنان تحديدا بالحرب المستعرة منذ اكثر من ثلاثة أعوام في سوريا حيث يقاتل مسلحون سنة للإطاحة بالأسد الذي ينتمي للأقلية العلوية.

وعرسال بلدة لبنانية حدودية تقطنها أغلبية سنية وفر إليها عشرات آلاف اللاجئين السوريين هربا من القتال وكثيرا ما شهدت أعمال عنف مرتبطة بالحرب في سوريا.

وقصفت طائرات حربية سورية محيط البلدة وكثيرا ما يعبر مقاتلو المعارضة الحدود الطويلة اما للراحة أو للعلاج في عرسال.

وقال نبيل بومنصف الكاتب بصحيفة النهار اللبنانية إنه فيما يتعلق بالتداعيات على لبنان فإن ما يحدث هو أخطر تطور منذ اندلاع الأزمة في سوريا.

وأضاف أن ما يحدث يهدد بتفاقم التوترات الطائفية في لبنان. وقال إنه لا يزال في مقدور الجيش احتواء الأمر لكنه سيكون مكلفا.

وقال مصدر مطلع إن حزب الله نشر قواته بكثافة في منطقة عرسال ووضعت في حالة تأهب قصوى لكنها لم تشارك في المعركة.

وقالت مصادر أمنية إن الجيش اللبناني قصف مواقع للمتشددين في محيط عرسال لكن شهود عيان قالوا إن طائرات حربية سورية قصقت مواقع مقاتلي المعارضة في المنطقة.

واشتبك الجنود مع المتشددين رغم حلول الظلام في محاولة على ما يبدو لإعادتهم إلى منطقة الحدود.

وقالت قوات الأمن اللبنانية إن مسلحين لبنانيين متعاطفين مع المتشددين السوريين يحتجزون تسعة من أفراد قوات الأمن اللبنانية أسروا في المنطقة.

وقالت مصادر أمنية إن أعمال العنف في عرسال بدأت بعد أن اعتقلت السلطات اللبنانية عماد جمعة أحد قادة جبهة النصرة عند نقطة تفتيش قرب البلدة. وردا على ذلك قام مسلحون ملثمون بالانتشار في المنطقة واقتحام مركز الشرطة.

وقال أحد مقاتلي جبهة النصرة لرويترز إن المقاتلين لن يغادرو مركز الشرطة حتى يتم الإفراج عن جمعة.

وقال الجيش اللبناني في بيان نشرته الوكالة الوطنية للإعلام إنه "لن يسمح لأي طرف بنقل المعركة من سوريا الى أرضه".

وأضاف البيان "إن الجميع اليوم مدعوون لوعي خطورة ما يجري وما يحضر للبنان وللبنانيين وللجيش بعدما ظهر ان الاعمال المسلحة ليست وليدة الصدفة بل هي مخططة ومدروسة والجيش سيكون حاسما وحازما في رده."

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون المحلي مركبات عسكرية تقل جنودا وهي تسير على الطريق في عرسال فيما كانت سيارات الإسعاف تسير في الاتجاه المعاكس.

وندد المسؤولون من كل الأطياف السياسية اللبنانية بالهجوم.

ودعا نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبنانيين في بيان نشرته وكالة الإعلام الوطني "الى توحيد صفوفهم خلف الجيش والقوى الأمنية."

ودعا فؤاد السنيورة رئيس الوزراء السابق -وهو سني- المسلحين السوريين إلى الانسحاب من لبنان وإعادة عرسال لسيطرة قوات الأمن وقال إنه يتعين أيضا على مقاتلي حزب الله الانسحاب من سوريا.

وتصاعدت حدة التوتر بين الساسة اللبنانيين بسبب الحرب في سوريا. ولبنان بدون رئيس منذ مايو أيار لعجز أعضاء مجلس النواب عن الاتفاق على مرشح يوافق عليه السنة والشيعة.

وأدانت السفارة الأمريكية في بيروت الهجوم على حسابها على تويتر وقالت إن "عدم الانخراط" هو أفضل خط دفاع للبنان في مواجهة الصراع الإقليمي.

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

رويترز