محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

القاهرة (رويترز) - تقول رقية محمد التي تعمل مدرسة بالمرحلة الابتدائية انها تفضل الموت عن خلع النقاب مما يضعها في قلب معركة يشنها علماء دين تدعمهم الحكومة المصرية للحد من انتشار ما يرونه تيارا اسلاميا متشددا.
وتريد المؤسسة الدينية الرسمية في مصر من المعلمات مثل رقية خلع نقابهن أمام الطالبات وهو ما أثار رد فعل قويا من الاسلاميين الذين يقولون ان النساء ينبغي أن يكن قادرات على اختيار تغطية وجوههن بما يتوافق مع عقيدتهن.
وتضيف رقية "ارتديت النقاب لانه سنة. النقاب يجعلني أقرب الى الدين وأقرب الى هيئة زوجات النبي اللائي اعتدن ارتداءه.
"أعرف ما يجعل الله ورسوله يحبانني وليس هناك شيخ يمكنه أن يقنعني بغير ذلك. أفضل الموت على خلعه حتى داخل الفصل."
وخاضت مصر - وهي مسقط رأس الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري- معركة على مستوى محدود مع الاسلاميين في التسعينات وشهدت هجمات متفرقة شنها متشددون اسلاميون استهدفت السياح الاجانب في البلاد منذ ذلك الحين وتسعى الحكومة لقمع المعارضة الاسلامية قبل الانتخابات البرلمانية العام المقبل والانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2011.
وانتشار النقاب المصحوب بالتفسير المتشدد للاسلام هو تذكرة قوية للحكومة بالتهديد السياسي الذي ستمثله أي عودة جديدة للتيار الاسلامي النابع من منطقة الخليج حيث يذهب كثير من الشبان المصريين للعمل.
واحتدم الجدل حول النقاب الشهر الماضي بعدما أمر الامام الاكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر تلميذة بنزع نقابها أثناء زيارته للمعهد الازهري الذي تدرس فيه.
وأصدر طنطاوي بعد ذلك بيانا يحظر فيه ارتداء النقاب في المدارس الازهرية المخصصة للبنات قائلا انه ليس هناك ما يدعو الطالبات لتغطية وجوههن في عدم وجود الرجال.
وأيد مركز البحوث الاسلامية التابع لجامعة الازهر القرار بعد ذلك قائلا ان على الفتيات خلع النقاب داخل الفصول الدراسية الخاصة بالبنات والتي يقوم بالتدريس فيها مدرسات من النساء فقط وفي قاعات الامتحانات الخاصة بالفتيات وفي المدن الجامعية الخاصة بالطالبات الا في حضور الرجال.
كما دعت وسائل الاعلام الرسمية النساء الى اظهار وجوههن بحجة أن النقاب له تداعيات "مدمرة" على المجتمع.
وبينما تعتقد غالبية المصريات أن الحجاب فرض فان عددا من الفقهاء يقولون ان تغطية الوجه واجبة أيضا.
ولكن محللين يقولون ان عددا متزايدا من المصريات يتركن الحجاب البسيط ويخترن ارتداء النقاب مما يعكس تأثير الفكر الوهابي الصارم على مجتمع محافظ ومتدين بطبعه.
وتقول هالة مصطفى المحللة السياسية "هي عادة ليست مصرية زادت جدا في الفترة الاخيرة بحكم التأثير الكبير لبعض الثقافات الخليجية."
وتضيف أن ظاهرة التيارات الدينية ذات المنحى المتشدد والمرتبطة بأصول وهابية زادت في مصر خلال الثلاثين عاما الاخيرة مما جعل المجتمع المصري يتقبلها ويتحول الى مجتمع منغلق بشكل أكثر.
وعلى عكس السعودية وايران لا تلزم مصر النساء بارتداء الحجاب ولكن يعتقد أن ملايين المصريات اللائي عملن في بلدان خليجية مثل السعودية هم مصدر انتشار الفكر الوهابي.
ومنذ ما لا يزيد على ثلاثين عاما كان من المألوف أن ترى الطالبات في جامعة القاهرة الرائدة يرتدين تنورات قصيرة وبلوزات بلا أكمام. وكانت النساء تسير على شواطئ الاسكندرية بلباس البحر في وقت كان المجتمع فيه اكثر تحررا وتساهلا فيما يبدو.
ويقول محللون ان الحجاب يعتبر مؤشر حالة وينتشر بين الطبقات محدودة الدخل. وكان من النادر أن ترتدي امرأة تنتمي للطبقتين العليا والمتوسطة الحجاب في سن مبكرة وحتى من ترتديه منهن فهي ترتدي لونا من الحجاب يساير الموضة. ولم يكن النقاب منتشرا في ذلك الوقت.
ولكن النقاب أصبح أكثر انتشارا. فأصبح من المألوف أن ترى نساء يرتدين عباءات سوداء في أفخم مراكز التسوق والفنادق ذات الخمسة نجوم كما أنه مألوف في المناطق العشوائية.
ويقول محللون ان مواجهة التفسيرات المتشددة للاسلام قد تكون رحلة طويلة تتطلب تحديدا ادخال اصلاحات على منظومة التعليم التي سمحت لمعلمات منتقبات بالتدريس للاطفال.
وتقول هالة ان قرارات الازهر يجب أن تصحبها مواجهة فكرية حتى يصبح هناك فكر معتدل.
والمحاكم المصرية لها تاريخ في الحكم لصالح من ترتدين النقاب داخل الجامعات. وفي عام 2007 قضت محكمة لصالح باحثة منتقبة منعتها الجامعة الامريكية في القاهرة التي يراها الكثيرون على أنها قلعة التعليم الغربي المتحرر في مصر من دخول منشآتها. وقالت المحكمة ان ارتداء النقاب حرية شخصية ودينية.
وتنتاب المواطن المصري العادي مشاعر متضاربة ازاء النقاب اذ يقول البعض انه ينبغي أن يحظر لاسباب أمنية حيث يمكن للمجرمين استخدامه للتخفي والهرب من الشرطة.
ومن ناحية أخرى يشيد به اخرون لانهم يرونه الطريق الصحيح للوفاء بالفروض الدينية أو على أساس أنه طريقة مثلى لحماية المرأة من ظاهرة التحرش الجنسي رغم أن دراسة أجريت حديثا أظهرت ان النقاب لم يكن له تأثير كبير على معدلات التحرش الجنسي في مصر.
ويقول أبو دنيا وهو سائق سيارة أجرة يشاركه الكثير من المصريين في وجهة نظره "اذا كان الرجل لا يرى شيئا من المرأة فلماذا يتحرش بها..... لنتخيل اذا ارتدت جميع النساء النقاب ستكون الاحوال أفضل."
من مريم قرعوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

رويترز