محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نتنياهو يتحدث في اجتماع في تل ابيب يوم 18 يوليو تموز 2014. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء.

(reuters_tickers)

من دان وليامز

القدس (رويترز) - متجاهلا دعوات حلفائه لمواصلة المعركة ضد غزة حتى النهاية يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب حرب طويلة لا يعتقد كثيرون أنه يمكن الفوز بها.

لكن خبراء اسرائيليين ودبلوماسيين أجانب يقولون إن سقوط القتلى بين المدنيين الفلسطينيين وزيادة أعداد القتلى من جنود القوات البرية الإسرائيلية يمكن أن يقلب استراتيجيته التي تقوم على شن حملة محدودة تهدف لوقف إطلاق صواريخ حماس من غزة رأسا على عقب.

ويتوقف الكثير على ما اذا كانت اسرائيل قادرة على التغلب على الانتقادات في الخارج لاجتياحها لمشارف مدن غزة ذات الكثافة السكانية العالية وتدمير ما يكفي من أنفاق حماس ومنصات إطلاق الصواريخ الخاصة بها قبل الانسحاب.

يتوقف الكثير ايضا على ما اذا كان النشطاء الإسلاميون في غزة مستعدين لقبول تهدئة دون انتزاع تنازلات كبيرة لفك الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وقال ياكوف اميردور مستشار الأمن القومي سابقا الذي عمل تحت قيادة نتنياهو "حتى الآن لم يتأثر رئيس الوزراء بالصخب او الدعوات للتوغل بعمق في غزة. إنه لا يسمح للضوضاء الموجودة في الخلفية بتشتيته."

واضاف "وبالتالي السؤال الذي سيطرح هو: ماذا بعد؟ سيتوقف هذا على حماس. اذا واصلت القتال فإننا سنواصل القتال ايضا."

قد يصنع هذا ساحة قتال تتحول الى مستنقع يغرق فيه على غرار ما حدث لعدد من أسلافه.

وقتل اكثر من 500 فلسطيني معظمهم من المدنيين وبينهم نحو 100 طفل منذ بدء القتال في يوليو تموز. وقتل نحو 80 شخصا في حي الشجاعية في غزة يوم الاحد بينما اشتبكت القوات الإسرائيلية مع مقاتلي حماس.

وقتل 13 جنديا اسرائيليا في الاشتباكات نفسها وهي اكبر خسائر في الأرواح يمنى بها الجيش في يوم واحد منذ عام 2006 واكبر من عدد القتلى من أفراده الذين سقطوا في الحملة على غزة التي وقعت في اواخر عام 2008 وبداية 2009.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سبعة من جنوده قتلوا يوم الاثنين في اشتباكات مع حركة حماس مما زاد عدد قتلاه إلى 25 جنديا خلال يومين.

ووجه نتنياهو الذي بدا متجهما كلمة للمواطنين يوم الاحد ووعد بالصمود وتمسك بهدفه المعلن وهو إعادة "الهدوء لإسرائيل "وضرب البنية التحتية لحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية في غزة بقوة."

ولم يلمح الى رغبته في إعادة احتلال القطاع الساحلي الذي انسحبت منه اسرائيل عام 2005 او القضاء على حماس عدوته اللدود.

وقال نتنياهو "ليس هناك ما يضمن النجاح بنسبة 100 بالمئة لكننا سنبذل أقصى ما في وسعنا لنفعل أقصى ما بإمكاننا."

وفي محاولة ربما لإعلان نوع من النصر قال إن إنجازات الجيش الإسرائيلي فاقت التوقعات.

وعلى الرغم من الدعوات الدولية المتزايدة لوقف القتال فإن نتنياهو يتمتع بدعم الولايات المتحدة أوثق حلفاء اسرائيل وهي تقريبا الدولة الوحيدة في العالم القادرة على إجبار اسرائيل على التراجع في اي معركة.

وقال مسؤول أمريكي أطلعه قادة إسرائيليون على تطورات الموقف إن الجدول الزمني المتصور للحملة الإسرائيلية تم تمديده بعد أن فشل القصف الجوي والبحري في وقف صواريخ حماس وتسلل عناصرها عبر الأنفاق.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن "الأيام" امتدت الى "اسبوع او عشرة ايام" وتزامن مع هذا إدراك أن تراجع التأييد الدولي يعني أن الوقت المتاح لإسرائيل كي تحقق أهدافها محدود.

وقال البيت الأبيض إن خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو عبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن "قلقه العميق" بشأن الأعداد المتزايدة للقتلى والمصابين في غزة بينما توجه وزير خارجيته جون كيري الى مصر بحثا عن سبل لنزع فتيل الأزمة.

في الداخل لايزال موقف نتنياهو جيدا حتى الآن. وأظهر استطلاع أجراه تلفزيون الكنيست ونشر يوم الاثنين أن 71 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون أن معالجته للأزمة حتى الآن في صالح البلاد.

لا يتمتع نتنياهو كزعيم بحب خاص من شعبه لكنه يعتبره الأيدي الأمينة. وعلى الرغم من كل تصريحاته الحازمة فإن العملية الحالية هي أول توغل بري يأمر به خلال الفترات الثلاث التي تولى فيها رئاسة الوزراء.

ونتيجة لما يعتبره البعض حذرا واجه انتقادات علنية من عدد من وزرائه بما في ذلك بعض الوزراء من حزب ليكود الذي يتزعمه والذين انتقدوه بشدة الأسبوع الماضي حين قبل مبادرة مصرية لوقف إطلاق النار قبل إرسال قوات الى غزة.

ورفضت حماس المبادرة وتطور القتال لكن محللين قالوا إن الاضطراب في معسكره في وقت يشهد صراعا لم يسبق له مثيل.

وعبر وزير الخارجية افيجدور ليبرمان عن وجهة نظر اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحكومي وقال إنه يريد أن تمضي اسرائيل في المعركة الى النهاية وتعيد احتلال غزة. وسيعني هذا الإطاحة بحماس واستعادة السيطرة على القطاع البالغ عدد سكانه 1.8 مليون فلسطيني.

وغضب نتنياهو من كثرة الانتقادات وفي تحذير للصقور في اسرائيل أقال نائب وزير الدفاع داني دانون لانتقاده له علنا.

وفي اختلاف عن موجتي القتال الأخريين في غزة عامي 2012 و2008-2009. لم تواجه اسرائيل اي ضغط من مصر لتخفف من شدة حملتها.

وبعد أن شنت مصر حملة على جماعة الاخوان المسلمين التي تتبنى حماس فكرها فإن القاهرة لا تشعر بتعاطف يذكر مع الحركة الفلسطينية. وفي حين أن هذا في حد ذاته أسهم في إفشال جهود التوصل الى تهدئة فإن مصر لا تريد استمرار أزمة غزة لمدة غير محددة.

وقال مسؤول مصري مطلع على محادثات وقف إطلاق النار إن حكومة بلاده في نهاية المطاف قد تضع مسؤولية وقف التصعيد على عاتق اسرائيل. وأضاف المسؤول أن معاناة المدنيين الفلسطينيين المتزايدة تضر بإسرائيل اكثر مما تضر بحماس.

واتهم نتنياهو حماس يوم الاحد باستغلال صور القتلى الفلسطينيين على شاشات التلفزيون للترويج لقضيتها ومن المؤكد أن المزيد من هذه الصور التي وردت من حي الشجاعية يوم الاحد ستضر بصورة اسرائيل الدولية.

وأتاح رفض حماس مبادرة التهدئة في البداية لإسرائيل أن تصور نفسها على أنها الطرف المظلوم لكن هذا الوضع لن يدو الى الأبد.

وقال عاموس يالدين الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والذي يرأس مؤسسة (آي.إن.إس.إس) البحثية إن على نتنياهو أن يستفيد من تحديد أهداف "متواضعة الى حد كبير" في غزة."

وأضاف "اذا تم احتواء الاضرار الناجمة عن الانفاق والصواريخ طويلة المدى واذا قتل مئات من الجناح المسلح لحماس فسيمثل ذلك ضربة قاصمة وسيتسنى لرئيس الوزراء القول إنه تم تحقيق الأهداف."

لكنه أشار الى أن زعامة نتنياهو ستختبر من خلال اي انتقادات داخلية للأعداد المتزايدة من الجنود القتلى.

وقال يالدين "من يشن حربا من خلال التطلع الى استطلاعات الرأي او معدلات التأييد عبر قنوات التلفزيون لن يتخذ القرارات الصحيحة. يجب شن الحروب بما يتفق مع الأهداف الاستراتيجية."

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)

رويترز