Navigation

استخدام مياه بُحيرة جنيف لتخفيض الإصدارات الغازية

سيوفر المشروع سنويا حوالي 2200 طن من غاز ثاني أكسيد الكريون

وقعت الأمم المتحدة ومنظمات دولية في جنيف مؤخرا اتفاقا حول مشروع تقدمي محافظ على الطاقة يستخدم مياه البحيرة لتدفئة وتبريد مبانيها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 مارس 2008 - 07:01 يوليو,

هذا النظام المعتمد على التبادل الحراري، والذي يتوقع أن يكون جاهزا للتشغيل بحلول نهاية عام 2008، سيسمح للمنظمات الأممية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات دولية وغير حكومية أخرى بتخفيض استهلاكها من الوقود والمياه والحد من إصدارات ثاني أكسيد الكربون.

تأوي جنيف المقر الأوروبي الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة و22 منظمة أممية أخرى من ضمنها منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية. وتُوظف كافة هذه المنظمات أكثر من 35 ألف موظف من ضمنهم أكثر من 8500 يشتغلون لحساب منظمة الأمم المتحدة وحدها.

ويقتضي تعيين هذا العدد من الموظفين توفير نظام تدفئة وتبريد مكلف من الناحيتين المادية والبيئية، إذ تُقدر تأثيرات إصدارات الغازات الدفيئة المؤثرة في ظاهرة الاحتباس الحراري التي تنبعث من مقر منظمة الأمم المتحدة سنويا بحوالي 2200 طن من ثاني أكسيد الكربون.

وفي هذا السياق، قال مدير قسم المشتريات بمنظمة الأمم المتحدة أناتولي كوندراتشوف أمام الصحفيين يوم الأربعاء 19 مارس "تتطلب تدفئة أو تبريد قاعات الاجتماعات والمكاتب في مقر الأمم المتحدة يتطلب الكثير من الطاقة".

وأضاف في تصريحات لسويس انفو أن قرار التوقيع على مشروع استخدام مياه بحيرة جنيف كان جزء من استراتيجية أوسع لتوفير الطاقة، مشددا على أن هذه الخطوة كانت سياسية بالدرجة الأولى لكن لديها أيضا بعدا اقتصاديا. كما نوه السيد كوندراتشوف إلى أن المنظمة الأممية تدرس إمكانية استخدام السيارات الكهربائية أو الهجينة في جنيف.

وكان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون قد أوضح في رسالة وجهها لمدراء المنظمات الأممية في شهر ديسمبر 2007، بأنه يجب على المنظمة أن تطور منشآتها ونشاطاتها بشكل "لا يضر بالبيئة".

ومن هذا المنطلق، يبدو أن مشروع استغلال مياه بحيرة جنيف لتبريد وتدفئة مقر الأمم المتحدة قد أتى في الوقت المناسب لمنظمة ترغب في الإسهام في عملية حماية البيئة.

"مدفئة ضخمة"

المبدأ الذي يقوم عليه المشروع يبدو في نظر مدير قسم شركة انتاج الطاقة في جنيف SIG فيليب دور "بسيطا للغاية، فهو على شكل مدفئة ضخمة". وقال قال السيد دور أثناء تقديم المشروع يوم الأربعاء إنه سيتم إكماله على مراحل حتى عام 2009.

ويشتغل نظام التبادل الحراري باستعمال مياه البحيرة لتبريد أو تدفئة المباني الجديدة والقديمة في منظمة الأمم المتحدة باستخدام مصادر طاقة متجددة، إذ يتم ضخ مياه البحيرة عن عمق حوالي 40 مترا عن السطح وعن بعد 2 كيلومتر عن الضفة لينقل عبر أنابيب ضمن شبكة مشتركة تشمل عشر منظمات وقاعة مؤتمرات ومدرسة وفندق وعدة محلات تجارية بالقسم الشمالي للمدينة.

ولعملية تبريد الهواء، سيعمل نظام التبادل الحراري الذي سيضاف لنظام التبريد الحالي على تبريد الماء الذي يتم ضخه من البحيرة. أما عملية التدفئة فستتم عبر مضخات عصرية ومتطورة تعمل على تسخين الماء لدرجة 48 درجة مئوية، مما يسمح بالاستغناء عن أنظمة التسخين المستهلكة للطاقة والوقود والتي تتطلب مداخن وخزانات وقود.

كما يمكن استخدام الماء الذي يتم ضخه من البحيرة لسقي الحدائق والبساتين، مما يسمح بتوفير 400 ألف متر مكعب من المياه الصالحة للشرب في العام، والتي تستخدم حاليا لغرض السقي.

ويرى السيد فيليب دور أن هذا المشروع "أحسن مثال مطبق عن التنمية المستدامة".

وهنالك مشاريع مماثلة في أمريكا الشمالية وأيضا في المعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان، لكن المبادرة الجديدة في جنيف تظل الأهم في سويسرا.

في المقابل، نوه السيد دور إلى أن هذه الشبكة محدودة الحجم ولا يمكن توسيعها لتشمل باقي أرجاء مدينة جنيف، موضحا بأن "الأنبوب لا يستطيع سحب إلا قدر معين من المياه وهذا هو الذي يحدد الكمية التي يمكن توزيعها من المياه الباردة أو الساخنة. وإذا ما أردنا زيادة عدد المستفيدين فعلينا أن نغير النظام كلية".

حصيلة التوفير

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، سيسمح هذا النظام بتوفير حوالي 60 ألف فرنك سنويا ولمدة 16 عاما. ولكن الكمية التي سيتم توفيرها من إصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون هامة ومعتبرة.

لكن السيد أناتولي كوندراشوف أوضح أيضا بأن "مبنى الأمم المتحدة شُيد في الثلاثينات من القرن الماضي ويحتاج لترميم؛ ومع ذلك نحاول جاهدين جعله يتماشي ومعايير حماية البيئة وذلك بتغيير الواجهات والنوافذ".

لكنه يعترف بأن "الديناصور القديم" - أي مبنى الأمم المتحدة - يعتبر عتيقا لحد أنه لا يمكن تدفئته فقط باستخدام نظام التبادل الحراري ذي درجات الحرارة المنخفضة. لذلك انتهزت الأمم المتحدة هذه الفرصة لاستبدال نظام التدفئة المستخدم لزيت الوقود بنظام يستخدم الغاز الطبيعي الأقل تكلفة والمحافظ على البيئة.

وفي نهاية المطاف، يتوقع أن يعمل هذا النظام عند اكتمال إنجازه على توفير سنوي في حجم إصدار غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 2200 طن، وتصدر نصف هذه الكمية عن مبنى الأمم المتحدة وحده.

سويس انفو - سيمون برادلي - جنيف

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه محمد شريف)

مشروع استخدام مياه بحيرة جنيف

تعود الفكرة لسلطات دويلة جنيف التي طرحت التصور بين عامي 2002 و 2003. وقد تم الشروع في أول مرحلة بتدفئة مباني شركة صناعة الأدوية ميرك سيرونو في مقرها الرئيسي في جنيف في بداية عام 2006.

ويدخل هذا المشروع في إطار الإستراتيجية البعيدة المدى لدويلة جنيف والهادفة للتخفيض من إصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 17% حتى عام 2010 مقارنة مع مستوى إصدارات عام 1990، وذلك بالتحكم في استهلاك الطاقة، وبالتشجيع على استخدام الغاز الطبيعي وتطوير شبكات التدفئة المحلية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

وهذه الإستراتيجية جزء من البرنامج المشترك المطبق في الاتحاد الأوروبي والذي يعمل على تشجيع المشاريع المحلية المدعمة للتنمية المستدامة.

وهذا المشروع المشترك بين القطاع العام والخاص هو في مرحلته الأولية وسيكلف حوالي 35 مليون فرنك سويسري. وقد وقعت الأمم المتحدة على الانضمام للمشروع في شهر يناير 2008.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.