تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العلاقة بين استخدام الهاتف النقال ومخاطر الإصابة بالسرطان.. ليست مؤكدة!

الإدمان على استخدام الهاتف النقال قد يكون له تأثير على الإصابة بالسرطان.. هذا ما قد تحدده دراسة أخرى مستقبلية

الإدمان على استخدام الهاتف النقال قد يكون له تأثير على الإصابة بالسرطان.. هذا ما قد تحدده دراسة أخرى مستقبلية

(Keystone Archive)

انتهت أول أكبر دراسة تُـجرى حول العلاقة بين استخدام الهاتف النقال واحتمال الإصابة بأنواع من سرطان الدماغ، الى خاتمة غير مُـقنعة، لا تؤكد احتمال الإصابة ولا تستثنيه. وإذا كانت شركات صناعة الهواتف النقالة قد رأت في تلك الخلاصة إنصافا لسلامة منتوجها، فإن المنتقدين يرون أن الدراسة أجْـرِيت على أسُـس غير عِـلمية ولم تراعِ عدّة عوامل مهمة.

بعد انتظار طويل وتساؤلات شتّـى، تمّ انجاز أكبر دراسة حول احتمال أن يؤدّي الاستخدام المُـفرط للهاتف النقال، إلى الإصابة بأنواع نادِرة وفتّـاكة من سرطان الدِّماغ.

الدراسة التي شمِـلت 13000 مُـستخدم للهاتف النقال في 13 بلدا ودامت ما بين 2000 و2010 وكلفت حوالي 24 مليون دولار أمريكي، انتهت إلى خاتمة خلاصتها أنه لا يُـمكن الجزْم بوجود علاقة بين استخدام الهاتف النقال والإصابة بالسرطان، كما أنه لا يمكن استبعاد ذلك كُـلِـيا.

الدراسة من إعداد الوكالة الدولة لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وقد تم نشر نتائجها يوم 17 مايو الجاري في الجريدة الدولية لعِـلم الأمراض.

تساؤلات شتى

لقد طُـرح هذا التساؤل منذ الوهلة الأولى لاستخدام الهواتف النقالة، ولكن لم تَـرِد إلى حدّ الإفصاح عن هذه الدراسة أية إجابات عِـلمية تسمَـح بمعرفة حجْـم الخطر، إذ أنه من المعروف أن تشغيل الهواتف النقالة يسمح بانبِـعاث طاقة إشعاعية تُـشبِـه إلى حدٍّ كبير إشعاع فُـرن الميكروويف، ولكن بقوة طاقة أقل.

والسؤال الذي ظلّ يشغل بال المُـستخدمين والبحّـاثة، هو هل هذه الطاقة الإشعاعية المنبعثة من الهاتف النقال، ولو كانت بقوة أقل، بإمكانها أن تؤثِّـر على مِـنطقة الدماغ القريبة من أذن المستخدم وتعمل على تطوير أنواع من سرطان الدماغ؟

الخلاصة التي توصّـلت إليها هذه الدراسة، التي تُـعدّ أكبر دراسة أجريت حتى اليوم، هي أن 10% من المُـشاركين الذين يستخدمون هواتفهم النقالة بكثرة، لديهم قابلية مُـرتفعة بحوالي 40% للإصابة بنوع من سرطان الدّماغ المعروف باسم "Glioma"، وأن هناك احتمالا أقل بحوالي 15% بالنسبة للإصابة بنوع شائع من سرطان الدِّماغ يُـعرف باسم "Meningioma". وقد تمّ التأكيد بأن أكثر حالات الإصابة تمَـسّ المنطقة التي يُستخدم فيها الهاتف النقال، أي بالقرب من الأذن.

ولكن مع ذلك، كان الجواب الذي قدّمه البحّـاثة بعد عشرة أعوام من الدراسة، هو أنه لا يمكن القول بأن استخدام الهاتف النقال يؤدّي إلى الإصابة بسرطان الدماغ، ولكن لا يمكن استبعاد ذلك كُـلِـيا، إذ أوضح أنطوني سويردلوك، من المعهد البريطاني لأبحاث السرطان، وهو أحد الخبراء المشاركين في الدراسة أنه "لا يمكننا الجزم بدون أي شك في أنه لا وجود لعلاقة بين الاثنين، كما لا يبدو أن هناك أخطارا كُـبرى يُـمكن ظهورها قريبا".

تشكيك في الطريقة

إذا كانت شركات صناعة الهواتف النقالة وشركات شبكات الهاتف النقال، التي ساهمت في تمويل حوالي رُبع تكاليف هذه الدراسة، قد سارعت للترويج لهذه النتائج على أساس أنها تُـثبِـت سلامة مُـنتجاتها، فإن عدة أصوات ارتفعت للتشكيك، إن لم يكن في نزاهة القائمين بالدراسة، فعلى الأقل في الطريقة المُـستخدمة والتي وُصِـفت في بعض الأحيان بانها غير عِـلمية.

أولا، أنها اعتمدت على ذاكرة المشاركين في تحديد فترات استخدام الهاتف النقال خلال العشرة أعوام الماضية والفترة اليومية والجهة التي يتِـم استخدام الهاتف بمحاذاتها، وهو ما يؤدي إلى نوع من عدم الدقّـة في الإجابات المقدمة. كما أن الدراسة تمّـت انطلاقا من عام 2000، أي في فترة لم يكن فيها استخدام الهاتف النقال يَـعرف نفس الكثافة والإستمرارية والتوسع التي يعرفها اليوم.

ثانيا، أن التركيز على اكتشاف مرضي سرطان الدِّماغ استمرّ لفترة تمتد لعشرة أعوام، مع العِـلم أن ظهور أعراض النوع النادِر من سرطان الدماغ، أي "Glioma" على الإنسان يتطلّـب حوالي 25 عاما.

ضرورة لمزيد من الأبحاث

هذه الانتقادات التي ردّدها الخبراء، دفعت إلى المطالبة بمزيد من البحث والجدِّية في تحديد معايِـير البحث التي تقوم عليها أية دراسة ترغَـب في كشف مدى تأثير استخدام الهاتف النقال في الإصابة بأحد أنواع سرطان الدِّماغ، وهذه الدراسة يُـمكن أن يتِـم نشْـر نتائجها في غُـضون العامين القادمين، إذ يرغب الخبراء في إجراء تحليلات تُـراعي الاستخدام المُـفرط الحالي للهاتف النقال،

كما أن هناك دراسة أخرى تتجه للتركيز على استخدام الأطفال للهاتف النقال، نظرا لأن التأثير على الأطفال يكون أقوى من التاثير على الكبار. وشتُـجرى دراسة أخرى في المستقبل لتحليل مدى تأثير استخدام الهاتف النقال على إصابة عصب السّـمع بالسرطان وتأثيره على الغدّة المُـنتجة للُّـعاب.

وفي انتظار التوصل إلى خلاصة مُـقنِـعة وعِـلمية تحدِّد بدقّـة مدى تأثير أو عدم تاثير استخدام الهاتف النقال في الإصابة بانواع من السرطان، يحث الخبراء المستخدمين على مراعاة الإحتياطات الضرورية، كاستخدام السماعة أو "البلوتوث"، لإبعاد الجهاز تماما عن منطقة الدِّماغ.

محمد شريف - جنيف – swissinfo.ch

مُـعطيات عن الدراسة

شمِـلت الدراسة 13000 مشترك من 13 بلدا، من بينهم 5000 مُـصابون بنوع من أنواع سرطان الدماغ.

استمرت الدراسة ما بين 2000 و 2010
وكلفت حوالي 24 مليون دولار أمريكي، ودفعت شركات صناعة الهواتف النقالة ربع نفقاتها.

يناهز عدد مُـستخدمي الهاتف النقال في العالم اليوم حوالي 4،3 مليار شخص.

10% من مُـستخدمي الهاتف النقال بكثرة ممن شملتهم الدراسة، لديهم قابلية للإصابة بنوع نادر من سرطان الدماغ تزيد بحوالي 40% عن البقية، 15% لديهم قابلية للإصابة بنوع كثير الانتشار من سرطان الدماغ.

خلاصة الدراسة: "لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين استخدام الهاتف النقال وبين الإصابة بسرطان الدماغ، كما لا يمكن استبعاد أن يكون هناك تأثير".

رحّـبت شركات صناعة الهواتف النقالة وشبكات الهاتف النقال بما جاء في الخلاصة، واعتبروا أنها شهادة بأن منتوجاتهم سليمة وغير مُـضرّة بصحة المستخدمين.

انتقدت عدّة جهات عِـلمية عدم ارتكاز الدراسة على مُـعطيات دقيقة، واعتمادها على ذاكِـرة المشاركين في تحديد فترة استخدام الهاتف النقال خلال الأعوام العشرة الماضية، وإجراءها في فترة لم يكن فيها استخدام الهاتف النقال بالكثافة المعروفة حاليا، وتحديد فترة عشرة أعوام لمعرفة أعراض أنواع من سرطان الدماغ، التي لا تظهر عادة إلا بعد مرور 25 عاما.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×