هل حقا الأطفال لا يشكلون مصدراً رئيسياً للعدوى بوباء فيروس كورونا المستجد؟

لا زلنا نجهل الكثير عن العلاقة التفاعلية بين الأطفال والفيروس: لماذا يبدو أنهم أقل تأثراً بالمرض، وما هو الدور الذي يلعبونه بالضبط في نقل العدوى به؟ Keystone / Martial Trezzini

إن ادعاء رئيس قسم الأمراض المعدية في سويسرا دانيل كوخ بأن الأطفال لا ينتمون إلى الفئة الرئيسية الناقلة لعدوى كوفيد – 19 لم يمنع الكثير من الآباء من التساؤل عما إذا كان من الآمن حقًا إعادة أطفالهم إلى المدرسة الشهر المقبل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أبريل 2020 - 07:30 يوليو,
جيرالدين وونغ ساك هوي جيرالدين وونغ ساك هُوي, (ترجمه من الإنجليزية وعالجه: ثائر السعدي)

بعد يوم واحد من إعلان الحكومة عن قرار إعادة فتح المدارس الابتدائية ابتداء من 11 مايو المقبل، أوضح دانيال كوخ موقفه بشأن الدور الذي يلعبه الأطفال في نشر فيروس كورونا المستجد.

قال كوخ في 17 أبريل، وهو من الشخصيات الرئيسية التي ساهمت في تحديد الخطوط العريضة لرد الحكومة على الأزمة، "إنّه ليس من المؤكد أنّ الأطفال ينتمون إلى فئة الناقلين الرئيسيين لهذا الوباء".

"بالطبع، هناك أطفال أصيبوا بالعدوى، علماً بأنّ العدوى قد انتقلت إلى معظمهم عن طريق والديهم، ولكن الأطفال ليسوا ناقلين للفيروس [و] لا يتأثرون [به] حقًا".

كرر كوخ هذا الأسبوع هذه المقولات المطمئنة، في حين جُمِعَت الآلاف من التواقيع من الآباء والمعلمين القلقين، في التماسات عبر الانترنت موجهة ضد إعادة فتح المدارس المقرر في 11 مايو.

قد يؤدي نقص البيانات حول الدور الذي يلعبه الأطفال في نشر عدوى كوفيد – 19 إلى زيادة عدم اليقين في هذا السياق، حيث يبدو الخبراء منقسمين أيضًا حول كيفية تفسير البحوث المتعلقة بالموضوع والتي هي حديثة العهد.

اصابات أقل بين الأطفال

في العديد من البلدان، كانت أعداد الأطفال الذين ثبتت إصابتهم بوباء كوفيد – 19 أقل بكثير من أعداد البالغين، وفي سويسرا، بلغ عدد المصابين ممن تقل أعمارهم عن 20 عامًا 859 فقط من بين 28100 حالة إصابة مؤكدة تم تسجيلها حتى يوم 22 أبريل – ما يشكل 3% فقط من إجمالي الإصابات. وبالمثل، نلاحظ معدلات منخفضة من العدوى بين أفراد تلك الفئة في الولايات المتحدة (2%) والصين (2.2%) وإيطاليا (1.2%) وإسبانيا (0.8%).

من المحتمل أن الحالات التي يتم الإبلاغ عنها بين الأطفال أقل نظراً إلى أن هؤلاء أقل عرضة لكي تظهر عليهم الأعراض المصاحبة للعدوى – فقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2000 قاصر مصاب بمرض كوفيد – 19 في الصين، على سبيل المثال، أن أكثر من 90% منهم لم تظهر عليهم الأعراض أو أنها كانت خفيفة – كما أنّ العديد من البلدان لم تقم بفحص تلك الفئة بشكل منهجي.

وقد أبلغت العديد من البلدان أيضًا عن أعداد أقل من الحالات التي تطلبت دخول الأطفال إلى المستشفيات، بالإضافة إلى ذلك فإن حالات الوفاة بين الأطفال على إثر الإصابة بفيروس كورونا نادرة. إلى الآن، لم تسجل أي حالة وفاة بين الأطفال أو الشباب دون سن 20 عامًا بسبب الفيروس في سويسرا، ولا يزال الخبراء يحاولون فهم لماذا يبدو أن المرض أقل حدة لدى الأطفال.

الأدلة لا تزال في طور التشكل

وفي حال إصابة الأطفال يبقى الجزء التالي من اللغز وهو معرفة مستوى نقلهم للعدوى. ولكن بما أن حالات الإصابة بين الأطفال قليلة نسبيًا، فليس هناك بيانات يمكن الاعتماد عليها وبالتالي ليس هناك إجماع بين الخبراء على الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها.

بعد تحليل حوالي 2500 حالة إصابة بين الأطفال بمرض بكوفيد – 19، والكثير منها كان خفيف أو عديم الأعراض، قالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC): "المصابون الذين يعانون من أمراض أقل خطورة والذين لا تظهر لديهم الأعراض يلعبون دورًا مهمًا في نقل العدوى بهذا المرض". لكن مركز السيطرة على الأمراض أشار أيضًا إلى أن عينته لا تستكمل الشروط الضرورية، حيث هناك نقص في البيانات".

وقد كان المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض أكثر حذرا في تصريحاته، حيث يقول: "لا يزال هناك بعض الغموض حول دور الأطفال في نقل العدوى".

وقال دانييل كوخ إنه استند في بيانه الخاص إلى حوارات مع أطباء أطفال سويسريين متخصصين في الأمراض المعدية، حيث قال أحدهم، وهو كريستوف بيرغر، لصحيفة نويه تسورخير تسايتونغ الناطقة بالألمانية إنّ هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الأطفال والمراهقين لا ينتمون إلى الفئات الرئيسية الناقلة لوباء كوفيد – 19.

محتويات خارجية

وقد ذكرت حالة طفل يبلغ من العمر تسع سنوات أُصيب بالمرض في جبال الألب الفرنسية لكنه لم ينقل المرض، على الرغم من اتصاله بأكثر من 170 شخصًا، إلى أن خلص الخبراء الذين حققوا في قضيته إلى أن الأطفال ربما لا يلعبون دوراً مهماً في انتشار الفيروس.

كان الطفل، الذي أصابته أيضًا الإنفلونزا ونزلات البرد في ذلك الوقت، يعاني من عدوى خفيفة بالفيروس، أي أن عدداً ضئيلاً من الجسيمات الفيروسية قد وجدت في جسده، إلى جانب الأعراض الخفيفة التي ظهرت عليه. وقد يفسر هذا المستوى المنخفض من الجسيمات حقيقة أنّه لم ينقل المرض إلى من حوله.

وقال كوستاس دانيس، أحد كبار الباحثين وعالم الأوبئة في المكتب الفرنسي للصحة العامة لـ swissinfo.ch: "من المحتمل أن يحدث هذا للعديد من الأطفال، حيث يكون لديهم أعراض أقل أو أخف، لذلك فإن احتمال نقلهم للمرض ضئيل."

وأضاف دانيس "لا أعتقد أننا سنشهد زيادة في عدد الحالات بسبب [إعادة فتح] المدارس، فخطر [الإصابة بالفيروس] هناك منخفض - وسيكون أعلى في الأماكن التي يتواجد فيها البالغون ممن يحملون العدوى."

الحكم الأخير: الأمر غير مؤكد

أمّا الحكم النهائي على الدور الذي يلعبه الأطفال في نقل فيروس كورونا الجديد يبقى أحد الأسئلة العديدة التي لم تتم الإجابة عليها في هذه الأزمة. ولا تزال الأدلة في طور التشكل، لكن البيانات الحالية تدفع بعض الخبراء - ولكن ليس جميعهم - إلى اقتراح أن الأطفال أقل عرضة من البالغين لنقل المرض.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة