تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تقنيات المستقبل التكنولوجيا البديلة تعرض ابتكاراتها وحلولها في "كلينتاك سيتي"

تعتبر خلايا السيلكون الملتقطة للطاقة الشمسية فولطاضوئية واحدة من الحلول البديلة التي يمكن أن تسهم في الإستغناء عن مصادر الطاقة الملوّثة للبيئة سواء كانت نووية أو مستخلصة من الوقود الأحفوري.

تعتبر خلايا السيلكون الملتقطة للطاقة الشمسية فولطاضوئية واحدة من الحلول البديلة التي يمكن أن تسهم في الإستغناء عن مصادر الطاقة الملوّثة للبيئة سواء كانت نووية أو مستخلصة من الوقود الأحفوري.

مع مرور الوقت، تحول القطاعان العام والخاص في سويسرا للمراهنة أكثر فأكثر على المنتجات والتكنولوجيات البديلة. ولمزيد التعريف بهذه الحلول الصديقة للطبيعة، تحتضن مدينة برن معرضا بعنوان "التكنولوجيا النظيفة: جزء من المستقبل"، في الفترة المتراوحة ما بين 13 و15 مارس 2012.

هذا المعرض سيكون مناسبة لاطلاع الزوار على تقنيات جديدة مبتكرة ومهيأة للتسويق، وأخرى لا تزال في مرحلة الاختبار والإنجاز، وهي حلول وابتكارات من شأنها أن تغيّر في وقت قريب مجريات حياتنا اليومية.

وتقول ستيفاني ألبرت، المسؤولة عن الإتصال بمعرض Cleantec City في رد عن سؤال لـ swissinfo.ch : "لقد لاحظنا في السنوات الأخيرة أن العديد من الجماعات المحلية، ومن المدن والشركات الخاصة تستخدم تقنيات وأنظمة تحقق اغراض التنمية المستدامة، لكن هذه التجارب لا تحظى بالإشعاع المطلوب، ولا يهتم بها الإعلام بالشكل الكافي، ومن هنا جاءت فكرة تنظيم هذا المعرض بالتعاون مع شركائنا".

ورغم تاكيد ألبرت على أن فكرة المعرض كانت قائمة حتى قبل اتخاذ الحكومة الفدرالية قرارا بالتخلي عن الطاقة النووية بحلول 2034 لصالح الطاقة البديلة، فإنها تضيف: "لقد أشدنا في حينه بتلك الخطوة، ونحن نسعى حاليا لإيجاد وتشجيع التكنولوجيات والتقنيات البيئية البديلة، من خلال إبراز ما هو متحقق فعليا الآن، وما سيكون ممكنا في المستقبل المنظور".

وترى مسؤولة الإتصال بمعرض Cleantec city أن الدور الذي تطرحه هذه الشبكة عن نفسها هو أن تكون "مجال التقاء جميع المعنيين بالتكنولوجيا النظيفة في سويسرا، وأن تساهم بفعالية في تطوير هذه التقنية على المستوى الوطني".

المعرض تشارك فيه 15 مؤسسة بحثية رائدة تابعة للمعهديْن التقنييْن الفدرالييْن بلوزان وزيورخ، والعديد من المعاهد العليا المتخصصة، إلى جانب أطراف أخرى نشطة في ميدان التكنولوجيا البيئية. وستتيح هذه المناسبة للمشاركين تبادل وجهات النظر حول المستقبل "الأخضر" الذي سوف تتوقّف فيه على سبيل المثال الكانسات الجرارة عن تلويث البيئة، وتتحوّل فيه المخلفات من المواد العضوية إلى أسمدة مخصّبة.

وفي هذا الأفق الواعد، ينتظر ان يبدأ مركز فورثاوس لإنتاج الطاقة ببرن، والذي هو أحد الشركاء الرئيسيين لشبكة cleantec city مع منتصف عام 2012 مرحلته التجريبية، وسيكون بمقدوره تزويد العاصمة الفدرالية بالطاقة الكهربائية، للإنارة والتدفئة عن بعد بحلول 2013.

وكان واضحا منذ البداية أن الغرض من إنشاء هذا المركز ليس فقط إعادة تدوير المخلفات، بل كذلك انتاج الطاقة النظيفة وتشغيله وفق مبادئ وقواعد المراكز الحرارية المستخدمة للخشب او لصيغ تشغيل مركبة. وسيتاح لزوار هذا المعرض زيارة جناح يحتوي على مجسّم لمعمل فورثاوس يمسح 200 متر مربّع كجزء من "فضاء المستقبل"، وسيكتشف هؤلاء على عين المكان التقنيات الصديقة للطبيعة التي يوظفها في نشاطه، والطرق المبتكرة المستخدمة في هذه المؤسسة.

تكنولوجيات المستقبل تغزو الحاضر

زوّار هذا المعرض سيكونون على موعد مع أحدث المشروعات التي تشتغل عليها حاليا المعاهد التقنية العليا بسويسرا والتي تنتمي إلى جيل تكنولوجيات المستقبل. ومن هذه المشروعات الطريفة عربة مزوّدة بمكنسة وبنظام بيئي يمنع انبعاث جزيئات ملوّثة في الفضاء ولا تزيد الغازات المنبعثة منها عن 40% مقارنة بنظيراتها من العربات المستخدمة للوقود الأحفوري، فضلا عن أن تكلفة استهلاكها من الطاقة يقل بنسبة 50% مقارنة بالعربات التقليدية.

وستعرض كذلك بطاريات تحوّل مادة الهيدروجين المخزّنة في العربات إلى طاقة كهربائية قادرة على تشغيل المحرّكات، وبفضل هذه البطاريات المبتكرة، لا تنبعث عن الآلات المستخدمة لها أي غازات سامة، وقد اثبتت هذه التكنولوجيا جدواها وصلاحيتها بعد فترة اختبار دامت 6 أشهر، واعتبرت إحدى المشروعات الرائدة في كانتون بازل، ومن شأن هذا الاكتشاف أن يفتح مجالا أوسع لاستخدام الهيدروجين في الأسواق السويسرية. وكدليل ملموس على جدوى الطاقة الهيدروجينية، سوف يكون بإمكان الزائر معاينة حافلات تستخدم خلايا هيدروجينية، وقد دخلت مجال التشغيل والاستخدام في كانتون أورغاو منذ شهر ديسمبر 2011.

حلول إضافية

أما المعهد الفدرالي السويسري للعلوم والتكنولوجيا المائية Eawag فسيعرض خلال تظاهرة city  cleantec مفاعلا يستخرج مادة الفوسفور من البول، ثم يقوم بتحويل تلك المادة إلى مسحوق وإلى اسمدة لاستخدامها في المجال الزراعي.

وفي سياق متصل يقترح معهد بول شيرر، المتعدد الاختصاصات في مجال التكنولوجيا والعلوم الطبيعية، على الزوار تقنية تظهر كيف يمكن تحويل الخشب إلى غاز طبيعي وطاقة متجددة. وتتميّز هذه الطريقة بالقدرة على تنفيذها دون الحاجة إلى مصانع كبرى أو مولدات ضخمة وامكانية ربطها بشبكة الغاز الطبيعي المتصلة بمحطات تزوّد السيارات والشاحنات بهذه الطاقة. وقد تم اختبار هذه التقنية بنجاح، وهي على وشك ان تطلق في الأسواق.

هذا فضلا عن حلول أخرى مبتكرة من انتاج المعهد التقني الفدرالي بلوزان في مجال البناء المستدام وتخطيط المدن.

تطبيقات خاصة بالمستشفيات والبلديات،و..

هذه التطبيقات لم تبقى حصرا على مجال دون آخر، فالتكنولوجيا النظيفة باتت ذات أهمية متزايدة في جميع اوجه حياتنا اليومية. وتشارك الجامعات السويسرية والمعاهد العليا في هذه العملية عبر تطوير الإبتكارات وإعطاء البحوث العلمية  توجّه عملي، وسنجد من ذلك مثلا أن المدرسة العليا المتخصصة في علوم الحياة بالشمال الشرقي بسويسرا تقدّم خلال المعرض وحدة ترشيح بمفاعل ينقي مياه الصرف الصحي، او أن نشاهد في جناح فضاء المستقبل عيّنات اولى من المراحيض الجافة المقترحة للإستخدام في المستشفيات ودور رعاية المسنين.

أما جامعة برن، فتنظم معرضا خاصا بالمشروعات التي ينفّذها طلابها في مجال الهندسة المعمارية، والهندسة المدنية، واستخدام الخشب، والذين يستعرضون بمقاربات نقدية طرق الإعمار والتشييد المتبعة  في كل من الهند ونيجيريا، مركّزين في الوقت نفسه على فوائد استخدام الخشب المحلّي. وتسعى جامعة لوتسرن، وبفضل الجهود البحثية لمؤسستها المتخصصة في التخطيط المعماري إلى معرفة كيفية الحفاظ على نفس الإمتيازات المتوفّرة في المنازل الفردية خلال بناء المباني السكنية الجماعية ذات الكثافة البشرية العالية ومع المحافظة على المستوى الجيد لنوعية الحياة.

وما كانت الطاقة الشمسية لتغيب عن معرض من هذا النوع، حيث ستتوقّف المدرسة العليا المتخصصة بمناطق سويسرا الناطقة بالإيطالية عند حصيلة الثلاثين سنة الأخيرة من استخدام الخلايا الكهروضوئية، وستكشف التطوّر الكبير الذي حدث في هذا المجال من خلال المقارنة بين نماذج الخلايا التي استخدمت في ثمانينات القرن الماضي و الخلايا الأكثر حداثة، والتي صممت منذ البداية لكي تكون قابلة للتثبيت بسهولة على اسقف المنازل والمنشآت.

ملتقى لأصحاب الرأي وصناع القرار

على هامش هذا المعرض، تنتظم ندوات وحلقات نقاش يحضرها مفكّرون وخبراء ورجال سياسة. ومن ابرز الوجوه المشاركة في هذه التظاهرة نجد أرنست فون فايزاخر، العضو ب"نادي روما"، وهو من الوجوه الرائدة في التنمية المستدامة على المستوى الدولي، والذي سيلقي محاضرة بشأن "متطلبات عالم مستدام جديد". 

كذلك يحضر إلى برن الكثير من الخبراء في مجال الإقتصاد البيئي مثل سيغفراد، المدير التنفيذي لشركة سايمينس، والكسندر كلابروخ، الأستاذ بالمدرسة التقنية العليا بلوتسرن. هذا بالإضافة إلى عدة مسؤولين سياسيين كاندرياس ريكنباخر، وزير الإقتصاد بكانتون برن، ويورغ بوخر، رئيس مجموعة البريد السويسري، ودومينيك روبار، ممثل عن رابطة الشركات السويسرية. وفي ختام هذا المنتدى، يلقي فالتر شتايمان، مدير المكتب الفدرالي للطاقة مداخلة بعنوان: "المنعرج في مجال الطاقة، المستقبل للتكنولوجيا البديلة، وسويسرا مستعدة للمشاركة؟".

وتجمل ستيفاني ألبرت ملاحظاتها حول مختلف أجنحة هذا المعرض فتقول: "هو عبارة عن فضاء لعرض منتجات بديلة، ورسم أفق رحب لتقنيات المستقبل، ومساحة للإلتقاء وتبادل الرأي بين أصحاب الخبرة وصناع القرار".

معرض cleantec city

يعتبر معرض cleantec city أول شبكة سويسرية من نوعها تشارك فيها المؤسسات المعنية بالتنمية المستدامة على مستوى المدن والجماعات المحلية والقروية .

وهذه أوّل مرة تحتضن فيها مدينة سويسرية مثل هذه التظاهرة التي سوف ينكبّ فيها الإهتمام على التفكير في الوضع المستقبلي للمدن او الشركات والمرافق العامة والخاصة التي اختارت طريق التكنولوجيا النظيفة. وهذا ما سيحوّل هذه الشبكة إلى مرجع ونقطة التقاء بالنسبة لكل المشتغلين بهذا الموضوع.

خلال هذا المعرض، سوف تعرض المؤسسات الصناعية والمؤسسات العلمية الرائدة في مجال التكنولوجيا النظيفة آخر ابتكاراتها، سواء التي أثبتت جدواها، وفعاليتها البيئية والإقتصادية او التي لا تزال في مرحلة التجربة والإختبار.

وأغلب التقنيات التي سوف تعرض ببرن تتعلّق بانتاج الطاقة النظيفة او بعمليات التدوير والتطهير للمخلفات العضوية وغير العضوية أو ما يتعّلق بطرق البناء البديلة والمحافظة على مصارد الطاقة، فضلا عن الطاقة الشمسية والهيدروجينية.

المعرض سيشكل فرصة لكل المعنيين بالتنمية المستدامة للتلاقي وتبادل وجهات النظر ولأصحاب القرار بالإطلاع عن كثب عن المستوى الذي وصلت إليه التكنولوجيا البديلة وعن التحديات التي لا تزال تعترضها.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

×