Navigation

هل من السهل على الطالب الأجنبي الدراسة في الجامعات السويسرية؟ 

سويسرا لا تزال مقصداً للكثير من الطلاب الأجانب على الرغم من جائحة كوفيد-19

صورة أخذت في سبتمبر 2020 لبعض الطلبة، حين كانت أبواب الجامعات السويسرية لا تزال مفتوحة Keystone / Gian Ehrenzeller

على الرغم من جائحة فيروس كورونا، لا يزال الطلاب الأجانب يتوجّهون إلى سويسرا التي تُعتبر مقصداً للطلاب الوافدين من أجل التحصيل العلمي، إلا أنهم يواجهون تحديات أكبر للاستقرار ولتسوية أمورهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

عندما وصل جوزيبي غروتادآوريا، طالب الماجستير الإيطالي، إلى مدينة فريبورغ التي تقع غربي سويسرا في أغسطس من العام الماضي، كان قد تم تخفيف القيود المتعلّقة بجائحة كوفيد -19، وتقرّر إعادة فتح الجامعات في فصل الخريف، وإن بقي ذلك في ظل إجراءات صارمة للنظافة وارتداء الأقنعة. وفي تلك الفترة، كان هذا الطالب قادراً على الالتحاق بدورة في اللغة الفرنسية قبل الفصل الدراسي، كما استطاع تكوين بعض الصداقات والتعرف على المنطقة. ولكن، مع حلول شهر نوفمبر، تغيّر الوضع القائم.

عادت الجامعات السويسرية إلى اعتماد التعلم عن بُعد - للمرة الثانية خلال العام نفسه - وشهدت معظم أنحاء أوروبا، بما في ذلك سويسرا، موجة ثانية قوية من وباء كوفيد - 19.

لم يُثنِ هذا الأمر غروتادآوريا، الحاصل على درجة الماجستير المزدوجة في الاقتصاد العام والمالية العامة من جامعة فريبورغ السويسرية والجامعة الإيطالية في بييمونتي الشرقية، عن المضي قدماً في متابعة تحصيله العلمي.

ويشرح غروتادآوريا لـ swissinfo.ch عبر البريد الإلكتروني قائلاً: "في إيطاليا، أعمل مدرساً جامعياً، وأقوم بتدريس الرياضيات والإحصاء، لكن الوباء منحني فرصة القيام بعملي هناك عبر الإنترنت، وذلك طوال العام الدراسي. وكان ذلك حافزاً على التفكير في تمديد إقامتي في سويسرا [من فصل دراسي واحد على الأقل] إلى عام واحد، لإنهاء دورات الماجستير هنا، بما في ذلك مشروع البحث أيضاً".

وقد لعب الوضع الصحي في إيطاليا، حيث كانت القيود أكثر صرامة، دوراً في دعم هذه الفكرة. "هنا في سويسرا وعلى الرغم من الوضع القائم، شعرت بحرية أكبر، حتى مع اتخاذ أقصى درجات الحيطة والالتزام بالتعليمات المتعلقة بالجائحة"، على حد قوله. ويُعرب هذا الطالب عن عدم ممانعته في التعلم عبر الإنترنت، لكنه يعتبر أن الجانب الاجتماعي من التبادل مع الأشخاص مختلف؛ فمن الصعب تكوين "روابط صداقة والتواصل مع الثقافة المحلية" بصورة طبيعية.

ليس حالة فردية

 غروتادآوريا ليس حالة فردية؛ فالدراسة الاستقصائية السريعة عن الجامعات السويسرية التي أشارت (*) إلى أن المخاوف من أن أعداد الطلاب الأجانب الذين سيلتحقون بها في خريف 2020 ستتراجع، لم تكن بوجه عام في محلّها. ولا شك أن استمرار السماح للطلاب الأجانب بالدخول إلى سويسرا قد ساهم في إقبالهم على الجامعات السويسرية. (انظر الإطار المصاحب).

قيود الدخول

يُسمح للطلاب الأجانب من دول الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر بالدخول إلى سويسرا، وفقاً لقواعد الهجرة العادية وقواعد الحجر الصحي، إذا لزم الأمر.

يُمكن قبول الطلاب الأجانب من الدول الأخرى للدورات التعليمية والتدريبية التي تستمر لأكثر من تسعين يوماً، بشرط استيفائهم للشروط العاديةرابط خارجي. ويشمل هذا جميع البلدان الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا.

يجب على الطلاب من الدول الأخرى التقدم إلى القنصليات السويسرية المحلية في بلادهم، من أجل دخول سويسرا. بعد ذلك يتم إرسال الطلب إلى مكتب الهجرة في الكانتون الذي توجد فيه المدرسة أو الجامعة، حيث يقوم هذا المكتب بفحص ومعالجة طلب تصريح الإقامة من أجل الدراسة.

المصدر: المتحدث الرسمي باسم أمانة الدولة للهجرةرابط خارجي

End of insertion

يتسم المشهد الأكاديمي في سويسرا بأنه ذو طابع دولي بامتياز، وهذا العامل أساسي لنجاح مؤسساتها التربوية. وبحسب آخر الأرقام، يشكل الأجانب 30% من مجموع الطلابرابط خارجي. ويشكل طلاب الدكتوراه القادمون من الخارج نسبة 56%، وهي نسبة تحتل ثاني أعلى ميدان على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ولكن على عكس الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة - وهي أيضاً وجهات مشهورة للطلاب الأجانب - لا تمثّل سويسرا للطلاب الأجانب عائقاً مادياً؛ فالرسوم الدراسية السويسرية تعتبر منخفضة، حتى بالنسبة لأولئك المسجلين من الخارج (حوالي 1500 فرنك سويسري أو ما يعادل 1546 دولاراً أمريكياً سنوياً في المعهد التقني الفدرالي العالي المرموق بزيورخ).

وفي جامعة جنيف وجامعة سويسرا الناطقة بالإيطالية في كانتون تيتشينو، ارتفعت أعداد الطلاب المسجلين الأجانب ولا سيّما الطلاب القادمين من فرنسا وإيطاليا المجاورتين. ووفقاً لما قالته الجامعة لـ swissinfo.ch فإن استمرارية العملية التعليمية، والتصنيفات الجيدة، وتقارير وسائل الإعلام الإيطالية الإيجابية حول إدارة أزمة الوباء من قِبَل الجهات المعنية السويسرية، كانت من العوامل التي لعبت دوراً في ارتفاع أعداد الطلاب الأجانب. كما سجلت جامعة فريبورغ أيضاً زيادة في عدد هؤلاء الطلاب لعام 2020 (تقدّر بنحو 47% مقارنة بالعام السابق). في هذه الجامعة، شكّل الطلاب الألمان والفرنسيون النسَب الأعلى، وجاء الإيطاليون في المركز الثالث، مع وجود 164 طالباً يقدمون من 57 دولة أخرى أيضاً.

أما في الجامعات السويسرية الأخرى، مثل جامعة بازل، فقد لوحظ انخفاض طفيف في عدد الطلاب الأجانب في البكالوريوس. يقول ماتياس غيرينغ، المتحدث باسم الجامعة: "بالنسبة للطلاب الجامعيين والخريجين الأجانب، تسببت القيود الحالية المتعلقة بآليات السفر والحجر الصحي في تخلي البعض عن الدراسة في الخارج".  

ومع ذلك، سجلت جامعة بازل زيادة في أعداد الطلاب ممن هم في مستوى الماجستير، وهي درجة تلقى إقبالاً متزايداً من قِبَل الطلاب الدوليين.

التبادل الأكاديمي يشهد تراجعاً

أبلغت جميع الجامعات التي شملها الاستطلاع عن تناقص أعداد طلاب التبادل الأجنبي الوافدين ضمن برامج لمدة زمنية قصيرة مثل برامج "إيراسموس"؛ فعلى سبيل المثال، يوجد حالياً 233 طالباً من الجامعات الشريكة في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان بينما كان عددهم يبلغ في الأحوال العادية 650 طالباً.

وتُظهر الأرقام الأولية في جامعة زيورخ أن معظم طلاب التبادل يأتون من داخل أوروبا - والعكس صحيح. وتعتبر الجامعة أن التنقل خارج أوروبا تأثر بشكل أكبر بالقيود المفروضة على الدخول والسفر إلى البلاد.

وفي العديد من الجامعات، يرتفع معدل الالتحاق المحلي الإجمالي، حيث يُحجم الطلاب المقيمون في سويسرا عن ترك فجوة في سنواتهم الدراسية.

ماذا عن البلدان الأخرى؟ 

في الأماكن الأخرى، تبدو الصورة متباينة أيضاً: فقد شهدت الولايات المتحدة انخفاضاًرابط خارجي بنسبة 43% على صعيد الالتحاق الدولي لفصل الخريف 2020 مقارنة بالعام السابق. (لعبت أيضاً سياسة إدارة ترامب الأكثر تقييداًرابط خارجي تجاه الطلاب الدوليين دوراً في هذا الانخفاض).

ولا تزال أستراليارابط خارجي تضع حداً أقصى لأعداد الطلاب الوافدين إليها كجزء من الإجراءات المتخذة لمكافحة الوباء. أما المملكة المتحدةرابط خارجي، فقد شهدت مع قدوم الخريف، ارتفاعاً بنسبة 9% في أعداد الطلاب الدوليين القادمين من خارج البلاد ومن الاتحاد الأوروبي. كما أبلغت ألمانيارابط خارجي المجاورة عن اتجاهات في أعداد الطلاب الأجانب مماثلة لسويسرا.

وشهدت شبكة طلاب إيراسموس في سويسرا، التي تساعد الطلاب الدوليين على كل من المدى الطويل والمدى القصير على الاستقرار في مؤسسات التعليم العالي السويسرية، تداعيات كبيرة على قدرتها على التحرك (تشير إلى انخفاض بنسبة تصل إلى 50% في الطلاب الأجانب في المتوسط عبر أقسامها المحلية) - وآليات عملها.

المساعدات أيضاً متوفّرة

بالإضافة إلى التحديات المعتادة المتمثلة في حواجز اللغة وارتفاع تكاليف المعيشة والروتين الإداري، يواجه الطلاب الأجانب الآن حظر السفر ومتطلبات اختبار كوفيد، وكذلك الحجر الصحي عند وصولهم إلى البلاد، كما يوضّح دانا مظفري، رئيس شبكة إيراسموس الطلابية في سويسرا.

ويقول مظفري لـ swissinfo.ch:" لقد أنشأ متطوعونا المحليون من الطلاب برامج دعم للحجر الصحي، تهدف إلى تقديم المساعدة للطلاب الوافدين حديثاً في القيام بتأمين حاجياتهم من البقالة والمهام الإدارية، بالإضافة إلى تقديم الدعم المعنوي. ومع ذلك، فقد وردنا أيضاً قيام بعض الجامعات المضيفة باتخاذ إجراءات إدارية أكثر تشدداً مع الطلاب الدوليين، والتي نعتقد أنه يجب تجنبها في هذا السياق الصعب".

الطلاب الدوليون

يتم تعريف الطلاب الدوليين على أنهم الطلاب الحاصلون على دبلوم ثانوي خارج سويسرا والمسجلين حالياً لمتابعة الدراسة في مؤسسة سويسرية للتعليم العالي.

يقدم معظم الطلاب الدوليين إلى سويسرا من دول مجاورة مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا. وتظهر الإحصائيات أن الأعداد الأكبر من الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي تشمل الطلاب الوافدين من الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا وتركيا.

المصدر: المكتب الفدرالي للإحصاءرابط خارجي والمركز الوطني السويسري للكفاءة في الأبحاث NCCRرابط خارجي 

End of insertion

فما سر اهتمام الطلاب إذن بالسفر إلى الخارج بالرغم من وجود الوباء؟ يقول مظفري: "الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو حافز المغامرة لدى هؤلاء الطلاب الدوليين والخروج عما ألفوه، عبر متابعة الدراسة في سويسرا".

ويتابع مظفري أن متابعة الدروس عن بعد عبر الإنترنت هي تجربة بحد ذاتها، لكن تجربة الطلاب الأجانب تتعلق أيضاً باكتشاف البلد وثقافته. ويضيف مظفري أن هؤلاء الطلاب يساهمون أيضاً في إضفاء الطابع الدولي على التعليم الأكاديمي للبلاد، مما يُعتبر "أولوية إستراتيجية قصوى في قطاع التعليم العالي السويسري".

ماذا عن المستقبل؟

على الصعيد العالمي، هناك الكثير من النقاش حول التغييرات طويلة المدى التي يمكن أن تحصل في حركة الطلاب وتنقّلاتهم، فالطلاب الصينيون على سبيل المثال - والذين يشكلون مجموعة كبيرة من الطلاب الدوليين السويسريين، (أنظر الإطار) - ربما سيلتحقون بمؤسسات تعليمية دولية تكون أقرب إلى بلدهم.رابط خارجي أو ربما تصبح كل من الصين نفسها والهند وإيطاليا وجهات جديدة تحظى بإقبالرابط خارجي الطلاب عليها. الأمر الثابت في كل ذلك يبقى أن الآثار طويلة المدى على سويسرا لا تزال غير واضحة المعالم.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.