هل يجب على العالم أن يخاف من الفيروس الذي ظهر في ووهان الصينية؟

صورة ثلاثية الابعاد لفيروس كورونا الجديد لعام 2019. Keystone / Centers For Disease Control And

أصبح فيروس كورونا المستجدّ حالة طوارئ صحية "عالمية"، وفقا لمنظمة الصحة العالمية التي لا توصي بتقييد التنقل من الصين وإليها. إذن، هل العالم محق في الشعور بالذعر؟ لنلق نظرة على الوقائع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 فبراير 2020 - 13:08 يوليو,
(ترجمه من الفرنسية: عبد الحفيظ العبدلي)

لما يسمى فيروس كورونا المستجد؟

لأنه تحت الميكروسكوب، يبدو هذا الفيروس كأنه محاط بتاج. وينتمي فيروس كورونا المستجد لعام 2019 إلى نفس عائلة فيروس السارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، الذي ظهر في الصين في عام 2003 وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، الذي ظهر في عام 2012 في المملكة العربية السعودية.

من أين جاء فيروس كورونا المستجد؟

من حيوان أو ثعبان أو خفاش، انتقل إلى الإنسان، يرجّح أن يكون حدث ذلك في سوق ووهان بالصين. ومن المفيد التذكير هنا أن الصينيين مغرمون بجميع أنواع اللحوم التي لا توجد عادة في المراكز التجارية في بلدان أخرى. ولضمان نضارة وجاذبية معروضاتهم، فإنهم يبيعون هذه الحيوانات حية.

25 يناير 2020: هذا الشارع في العاصمة الصينية، بكين، ليس أكثر اكتظاظا من شوارع ووهان، بعد أن تقرّر إلغاء احتفالات العام الصيني الجديد. Keystone / Wu Hong

كيف ينتقل هذا الفيروس؟

 مثل الفيروسات السابقة، يمكن لفيروس كورونا المستجد الذي تفشى في منطقة ووهان بالصين أن ينتقل من حيوان إلى إنسان، ومن إنسان إلى إنسان آخر بمجرّد التواجد على مسافة متر واحد من الحيوان أو الإنسان المصاب به - أو عندما يكون عرضة لسعال أو عطاس المصاب.

ما مدى خطورته؟

هناك عاملان يجب أخذهما في الحسبان هنا: انتقال العدوى (فيروس كورونا المستجد ينتقل بسهولة كبيرة)، ومعدل وفيات المصابين به (معدّل الأشخاص الذين يموتون بسببه)، وفق ما يذكّرنا به هارّيس هيريتياي، الخبير في علم الأوبئة. وحاليا، تقدّر مجلة "نيو إنجلند" معدّل فتك فيروس ووهان بالمصابين به بنسبة 4%، مقابل 9.5% بالنسبة لفيروس سارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة)، و34% بالنسبة لفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

هل توجد فئات معرّضة أكثر للخطر؟

 أوضح هارّيس هيريتياي قائلا: "نحن نشك في ذلك، بناءً على الأوبئة السابقة. في الواقع، لا تسمح لنا البيانات حتى الآن بأن نقول رسميا ما إذا كانت هناك مجموعات أكثر عرضة من غيرها. وقد يكون من الخطير وضع فرضيات كهذه، لأننا رأينا مع الأنفلونزا الإسبانية، أن الأشخاص الأكثر عرضة وضعفا هم أولئك الذين كانوا يتمتعون بحصانة أكبر وأقوى".

ما الذي يجعل هذه الفيروسات التاجية أكثر خطورة من فيروسات الأنفلونزا الموسمية؟

كل عام، تقتل الأنفلونزا ما بين 290000 و650000 شخص في العالم، ولكن هذا العدد الكبير لا يمثل سوى 0.1% من المصابين. وبالتالي، فإن معدّل الوفيات بسبب الأنفلونزا منخفض، كما كان الحال بالنسبة للإنفلونزا الإسبانية (هذه الأخيرة ظهورها كان في الصين أيضا، رغم أن اسمها لا يدلّ على ذلك) في عاميْ 1918 و1919: كانت نسبة فتكها بالمصابين 2%، لكن عدد ضحاياها تراوح بين 50 إلى 100 مليون نسمة وفق التقديرات المختلفة.

أكثر من 90% من الأشخاص الذين سيصابون بالمرض لن يموتوا - كيف سيكون هذا الفيروس بالنسبة لهم؟

يقول هارّيس هيريتياي: "قد يبدو لهم الأمر بأنفلونزا عادية، ولكننا لا نعرف كل الأعراض المحتملة، ويتفاعل الجميع بشكل مختلف تماما. هذا يعني أن الأشخاص الذين أصيبوا به ظلوا في منازلهم وتعافوا ، ولن يدخلوا في الإحصاءات". وبالتالي فإن العدد الفعلي للحالات بالتأكيد أعلى مما نعرفه، وهو ما يقلل من معدّل الوفيات. 

هل يوجد علاج لفيروس كرونا المستجد لعام 2019؟

 لا. لا توجد مضادات لهذا الفيروس تزيد عن تلك التي كانت موجودة لعلاج الفيروسات السابقة. ويحاول الأطباء تجنّب حصول أي نوع من المضاعفات التنفسية أو المعدية، بالنسبة للمرضى الذين يعانون بشكل حاد من المرض. وقد تم التعرّف على التسلسل الوراثي لفيروس كورونا بووهان في وقت قياسي، وتوجد العديد من اللقاحات المرشّحة الآن للإختبار في الصين، وفي الولايات المتحدة، وأستراليا. ولكن بالنظر إلى الوقت الطويل اللازم لإجراء الاختبارات، من المحتمل أن يصل اللقاح متأخرا.

ما جدوى لبس الأقنعة الطبية؟

في سويسرا، (حيث لم تُسجّل أي حالات إصابة، للتذكير)، نفذ مخزون الصيدليات من الأقنعة الطبية. ولا يقتصر هذا على سويسرا فقط. حيث ينتهز البعض الفرصة لإعادة بيع هذه الأقنعة بأسعار باهضة على الإنترنت. ومع ذلك، فإن هذه الأقنعة هي مفيدة فقط للأشخاص الذين هم مرضى بالفعل، من أجل عدم نقل العدوى إلى الآخرين، مثلما تشدّد كل السلطات الصحية ، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية. والعمل الوقائي الاوّل هو غسل اليديْن بعناية فائقة. 

أحصت الهند أوّل إصابة بفيروس كورونا المستجد على أراضيها. وفي الصورة مسلمون في مدينة احمد آباد يلبسون الأقنعة الطبية ويدعون الله لحمايتهم من هذا المرض. Copyright 2020 The Associated Press. All Rights Reserved

هل هناك ما يبرّر حالة الذعر على مستوى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعية وجزء من الجمهور؟

يخشى الإنسان منذ العصور القديمة وإلى اليوم من ظهور طاعون يقتلنا جميعا، منذ ظهور الأوبئة في العصور الوسطى وحتى إيبولا في العصر الحديث. ومن جيروم بوش وحتى ستيفن كينغ، مرورا بكل كتاب الروايات، ومخرجي الأفلام، والمسلسلات المخيفة والمروّعة. أولئك الذين يسعدهم نشر هذه المسلسلات، مثل طفل يبحث عما يثير الخوف داخله.

وتظهر أحدث الأرقام تجاوز حصيلة الوفيات بسبب فيروس كورونا المستجد 361 شخصا وأزيد من 12000 مصابحتى الآن، الأغلبية العظمى منهم في الصين. وفي غرف الأخبار- بما في ذلك في أقسام تحرير swissinfo.ch- يتردد سؤال باستمرار حول الأهمية التي يجب اعطاؤها لهذه الاخبار: بين واجب إعطاء المعلومة، وخطر إثارة الذعر. أما على شبكات التواصل الإجتماعي، فعادة ما تكون المبالغة وعمليات التضليل ممتعة، وغالبا ما تكون بلا حدود.

وللتذكير، اختفى فيروس المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) بعد أن أودى بحياة 800 شخص، ومازال فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية مستمرا، وقد أودى حتى الآن بحياة 838 شخصا.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة