Navigation

قمر صناعي سويسري لالتقاط المخلفات الفضائية

حُطام فضائي يلحق ضررا في لوحة الطاقة الشمسية لقمر صناعي nasa

يعتزم العلماء السويسريون إطلاق قمر صناعي صغير، مزود بمجسّات على شكل أذرع أخطبوطية، يُـمكن بواسطتها كنْـس بعض الحُـطام أو النفايات الفضائية، التي تسبح في مدار الأرض ويُـمكن أن تتسبب في كوارث وأزمات أسوأ من الاحتِـباس الحراري وتهدد مستقبل كوكبنا الأزرق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مارس 2012 - 08:00 يوليو,
سايمون برادلي, swissinfo.ch

"لقد حان الوقت كي نفعل شيئا للحدّ من كميات الحُـطام المُـتناثر في الفضاء"، هكذا خاطب كلود نيكوليي، رائد الفضاء السويسري والأستاذ في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، الصحفيين يوم الأربعاء 15 فبراير 2012، خلال حفل تقديم المشروع "كلين سبيس وان".

ويأمل الباحثون في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، أن يساهموا بفعالية في حلّ مشكلة النفايات الفضائية من خلال "كلين سبيس وان CleanSpace One"، النموذج الأول لجيل جديد من الأقمار الصناعية المُـصمّمة لتنظيف الفضاء، والذي تمّ الشروع في بنائه بعد سنتين من الأبحاث في مركز الفضاء السويسري، وتبلغ تكلفته نحو عشرة ملايين فرنك سويسري (حوالي 11 مليون دولار)، ومن المفترض أن يوضع في مدار حول الأرض بحلول عام 2016.

وستكون مهمة هذا القمر الصناعي أو هذه المركبة الفضائية، التِـقاط أحد القمرين الصناعيين الصغيرين "سويسكوب SwissCube" و"تيسات TIsat"، اللذان صنعتهما سويسرا بالكامل (100٪) وأرسلتهما إلى الفضاء الخارجي في عاميْ 2009 و2010 على التوالي.

وليس المعهد التقني في لوزان هو وحده الذي يهتَـم بقضية النفايات الفضائية، بل هناك عدد من المنظمات الأخرى، بما فيها وكالات الفضاء الألمانية والروسية والأوروبية وناسا الأمريكية، إلا أن سويسرا تأمل أن تكون أول مَـن يشرع فعليا في العمل.

التحديات التقنية

بيْـد أن هناك العديد من التحديات الرئيسية، التي لا تزال بحاجة للتغلُّـب عليها، ويتعلق أولها بمسألة الدّفع، حيث أن إطلاق القمر الصناعي "كلين سبيس وان" ووضعه في مداره، فضلا عن ضبط مساره ليتوافق مع مسار الحُـطام المستهدَف، يتطلب من مختبرات المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان تطوير نوْع من المحرّكات المُـدمجة، فائقة السرعة ومصممة لتطبيقات الفضاء، وتزويده بتقنيات الإمساك بالهدف، وهي عبارة عن أذرع ومجسّات أخطبوطية، على غِـرار ما هو كائن في عالم الحيوان والنبات.

أما التحدي الثاني، فيتعلّق بالقُـدرة على تنفيذ عملية الإلتقاط، حيث سيتعيَّـن على المركبة الصغيرة "كلين سبيس وان"، المكعّبة الشكل، والتي يبلغ حجمها 3010x10xسم وتسير بسرعة تزيد على 28 ألف كيلومترا في الساعة والموجودة على ارتفاع 600-700 كم عن سطح الأرض، أن تتمكَّـن من التقاط الفريسة وتثبيتها، مع عدم إهمال أن كلا من المركبة والحُـطام الفضائي يتحرَّكان بسرعة فائقة.

وفي تصريح لـ  swissinfo.ch، قالت مورييل ريتشارد، نائبة مدير المركز الفضائي السويسري: "تحتوي الطبيعة على العديد من الأمثلة الحية. فقنديل البحر وشقائق النّعمان، يمكنها الإستحواذ على الأنواع المختلفة من الكائنات الحية التي تمر بها، ومنها استلهمنا الفكرة".

وبمجرّد أن يمسك القمر الصناعي الخاص بالتنظيف "كلين سبيس وان" بالهَـدف، فإنه يقوم بتحريره من مداره والهُـبوط به سويا وبسرعة فائقة إلى الغلاف الجوي، حيث يرتطِـمان به بزاوية معيَّـنة تؤدّي إلى اشتِـعالهما واحتراقهما، بعدما أصبحا كُـرة من النار، وبحسب تقدير العلماء، ستستغرِق العملية برمَّـتها، منذ الإنطلاق ولغاية الإحتراق، ستة أشهر.

أغراض تجارية

وعلى الرغم من أن هذا النوع من الأقمار الصناعية تنتهي حياته مع قِـيامه بالعملية الأولى، إلا أن القائمِـين على المشروع يؤكِّـدون بأن "كلين سبيس وان" لن يكون مركبة واحدة وينتهي الأمر، وإنما سيكون مركبة على رأس كوكبة.

وبدوره، قال فولكر غاس، مدير المركز الفضائي السويسري: "نريد أن يتِـم عرض وتسويق سلسلة من الأقمار الصناعية من نفس العائلة، والتي يمكن أن تنتج من قِـبل الشركات الصغيرة والمتوسطة في سويسرا، ويمكنها من ناحية، اجتثاث الحُـطام الذي وضعناه فوق رؤوسنا والعودة به إلى الأرض، من ناحية أخرى".

وأضاف: "يوجد اهتمام متزايِـد من قبل مؤسسات ووكالات الفضاء العالمية بمشكلة النفايات الفضائية، ويرغبون في التخلّص من رُكام ما يرسلونه إلى الفضاء. ونحن من جانبنا، نريد أن نصبح رُوادا في هذا المجال".

نقطة اللاعودة

في سياق متصل، تؤكِّـد الدراسات العلمية بأن النفايات الفضائية، التي أصبحت تشكِّـل مؤخَّـرا حرجا كبيرا للمجتمع الدولي، ترافقت مع بداية عصر الفضاء منذ عام 1957، حين أطلِـقت المركبة الفضائية السوفياتية "سبوتنيك"، ومنذ عهدها، وحتى الآن، أطلِـقت أكثر من 4700 مركبة ووُضِـع أكثر من 6 آلاف قمر صناعي في المدار الخارجي حول الأرض، غير أنه لم يبق منها قيْـد الخدمة، سوى نحو 800 قمر صناعي وتفجَّـر منها نحو 200 قمر اصطناعي. وكل عام، يتم وضع ما يُـعادل نحو 100 قمر اصطناعي جديد في الفضاء.

ومن جانبه، لفت نيكوليي قائلا: "عندما تكون في الفضاء، تنبهِـر للوهلة الأولى بجماله، فضلا عن صفائه، لكنك سُـرعان ما تُـدرك بأنك أمام مشهد خادع".

ففي الواقع، هناك أكثر من 600 ألف قطعة من النفايات الفضائية التي تحوم حاليا حول الأرض على ارتفاعات مختلفة، لكن أغلبها في الطبقة السُّـفلى على ارتفاع 300-900 كلم، وتشتمل هذه المخلّفات على أجزاء من الصواريخ الفضائية المُـستخدمة في إطلاق المركبات والأقمار الصناعية المعطّلة أو التي هي خارج الخِـدمة، لانتهاء عمرها الافتراضي، والخلايا الشمسية وحاويات الحمولات الفضائية ورقائق قِـشرة الدّهان، التي تُـطلى بها المركبات الفضائية، وبقايا الوقود الصّلب، الذي تجمّد بفعل الانخِـفاض الشديد في درجات الحرارة.

وأشار نيكوليي إلى أن "مُـعظم النفايات، تأتي من الأقمار الصناعية التي لم تعُـد قيْـد الإستخدام، ويحصل ذلك في العادة بسبب نفاذ طاقتها أو تعطّل ألواحها الشمسية أو خسارة بطارياتها، وقد تصطدم ببعضها، فتتشاطر وتتضاعف عند ذلك كميات الحطام".

وفي نفس الوقت، يتّفق خبراء المِـلاحة الفضائية على أن الخطر الأكبر للرّكام والشظايا المتناثرة في الفضاء، ليس على الإنسان، باعتبار أنها سترتطم بالغِلاف الجوي وتحترق قبل وصولها إلى الأرض، وإنما على بعثات الفضاء والأقمار الصناعية، خصوصا إذا ما عرفنا بأن هناك في الوقت الحاضر ما يقرب من مليون نفاية فضائية، أكبر من مليمتر واحد وحوالي 600 ألف نفاية أكبر من سنتمتر واحد وحوالي 16 ألف جِـسم يقارب ولا يزيد عن حجم كُـرة التنس، وأن متوسط سرعة سيرها أو دورانها حول كوكب الأرض، تبلغ 35 ألف كم/ساعة، وبهذه السرعة، يمكن لهذه الجُسيمات مع صِغر حجمها، إذا ما تصادَمت مع قمر صناعي أو مركبة فضائية، أن تخترق هياكلها ممّا سيشكل خطرا على حياة رواد الفضاء، وسيُـكبِّد وكالات الفضاء وشركات التأمين خسارات فادحة.

ومن جهته، تحدّث أنطون إيفانوف، أحد علماء مركز الفضاء في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان لـ swissinfo.ch وقال: "إذا كنا نُـدرك بأن هذه الكميات الهائلة من الحُطام المتناثر وغير المحكوم في فضائنا، سوف تتضاعف بشكل مطّرد ثم لا نحرك ساكنا ولا نفعل شيئا الآن، فلن نتمكّن في المستقبل من وضع أيّ قمر صناعي في مداره، سواء أكان قمرا للأرصاد الجوية أو للملاحة الأرضية الخاصة بنظام الـ "جي بي اس GPS" أو للاتصالات السلكية واللاسلكية".

ومن خلال الدّراسة التي نُشِرت في عام 2006، من قِـبل وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، التي تقوم برصد مسارات أكبر المخلّفات الفضائية، تبيَّـن بأننا قابَ قوسيْـن أو أدنى من نقطة اللاعودة، ولكي لا تفلت الأمور من أيْـدينا، يجب علينا بحلول عام 2020، وِفقا للتقرير، إزالة من 5 إلى 15 قطعة من الحطام الكبير سنويا.

رصْد النفايات الفضائية

تقوم الشبكة الأمريكية لمُراقبة الفضاء، برصد حوالي 16000 قطعة من الحُطام، حجمها أكبر من 10 سنتيمترا، فيما تبقى غالبية الحطام الفضائي خارج نطاق المراقبة.

وفقا لوكالة الفضاء الأوروبية، تدور حول كوكب الأرض، أكثر من 600 ألف نفاية يتجاوَز حجمها 1سم.

تنشط كل من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية، في جمع المعلومات حول النفايات في الفضاء،  باستخدام رادارات وأنظِمة ضوئية للتحقُّـق من النفايات وانتشارها البيئي.

يقوم معهد عِـلم الفَـلك في جامعة برن السويسرية، منذ عشر سنوات، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، برصد وتعقّب الحطام الفضائي.

يستخدم الفريق السويسري، المُكوّن من خمسة أفراد، تلسكوبات بصرية موجودة في كل من جزيرة تينيريفي الإسبانية ومرتفعات زيمرفالد، بالقرب من العاصمة برن، لرصد وتعقّـب النفايات الفضائية الموجودة في مدارات حول الأرض، على ارتفاع 20-30 ألف كم.

End of insertion

سويسرا والفضاء

سويسرا، هي واحدة من الدول المؤسسة لوكالة الفضاء الأوروبية.

تضمّ صناعة الفضاء السويسرية، 28 معهدَ أبحاث و54 شركة.

تركّز الأبحاث السويسرية بشكل رئيسي على المُـعدّات الأرضية والأجهزة البصرية وأنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية والساعات والآلات الروبوتية وأبحاث الجاذبية ومراقبة الأحوال الجوية.

يعتبر كلود نيكوليي، أول رائد فضاء سويسري يصعد إلى الفضاء، ويدرّس حاليا في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان، وشارك في أربع مهام فضائية لحساب وكالة الفضاء الأمريكية على متن المكوك سبيس شاتل، وكانت مهمته الأولى على متْن المكوك أتلانتيس.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.