"رسم الخرائط" يستفيد أيضا من التكنولوجيات الحديثة

swisstopo.ch

تزامنا مع الذكرى 175 لنشأته، انتقل المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا Swisstopo إلى عصر استخدام النظام العالمي لتحديد المواقع، وخرائط غوغل، مع إدخال تحديثات خاصة بها. ولكن هل ما زالت العروض التي يقدّمها هذا المكتب تلبي الإحتياجات الفريدة من نوعها في المشهد الحالي الذي تزدحم فيه الخرائط بشتى أصنافها؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مارس 2013 - 11:01 يوليو,
فيرونيكا دي- فور, swissinfo.ch

من المفترض أن تكون أداة "time travel" أو (التسلسل الزمني لتغيرات المشهد الجغرافي) التي توجد على موقع swisstopo الإلكتروني الأولى من نوعها في العالم أجمع، فهي تسمح للمتصفحين باختيار بقعة على الخريطة السويسرية ومشاهدتها من خلال تراكب فوري لعدة طبعات تكشف عن كيفية تغيّر ذلك المكان على مدى فترة زمنية محددة.

هذه الأداة تم تطويرها استجابة لقانون سويسري صدر عام 2007 يحثّ منتجي بيانات الطوبوغرافيا الوطنية  على جعل الخرائط التاريخية متاحة بنفس القدر مثل البيانات الحديثة. ويعني هذا توفير طبعات الخرائط القديمة لاستخدامات الجمهور العريض عوض الإقتصار على نشر الخرائط الجديدة فقط كما كان المكتب الفدرالي مكلفا بذلك حتى ذلك الوقت.

وبمناسبة الإعلان على هذه الأداة الجديدة، يعلّق مارتان ريكنباخر، قائلا: "كل من هو مهتمّ بحدث تاريخي مصوّر على الخارطة، سيجد ذلك مفيدا، ونحن نتوقّع استخداما واسع النطاق يشمل الهواة والمتخصصين".

ولكن ما هو الدور الذي يمكن أن يضطلع به تطبيق إلكتروني آخر على الإنترنت للخرائط السويسرية في وقت يمتلك فيه زهاء عن نصف سكان الكنفدرالية و83% من شبابها الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين هاتفا ذكيا يمكّنهم من تحميل خريطة وفق النظام العالمي لتحديد المواقع وبيانات الخرائط اعتمادا على مصادر مختلفة؟

يُقرّ كريستيان روهر، أستاذ تاريخ البيئة والمناخ في جامعة برن أنه "بالفعل توجد خرائط تفاعلية لكل الأقطار الأوروبية، ويمكن لكل من أراد أن يطّلع على التغييرات التي طرأت على حدودها على مدى عدة مئات من السنين، ولكن الذي يختلف بالنسبة لتطبيق ‘time travel’ هو ما يتمتّع به هذا التطبيق من دقة عالية جدا".

ووفقا لمكتب "سويس توبو" swisstopo، أدمجت ثلاثة أصناف من الخرائط التاريخية في هذا التطبيق: نسخة دوفور (نسبة إلى الجنرال السويسري ومؤسس swisstopo غيوم – هنري دوفور)، والتي تقاس نسبة دقتها بما يضاهي 1:100:000، ونسخة "سلسلة خرائط سيغفريد" انطلاقا من عام 1870 بمقياس دقة 1:25:000 و1:50:000، وأخيرا الخريطة الوطنية في أحدث نسخة لها، وهي تقدّم النسخ الثلاث مجتمعة. ومن ضمن ما يعرضه المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا أيضا خرائط يتجاوز معدّل دقتها 1:1000.000.

وكجزء من أبحاثه حول أحوال سويسرا في الماضي، نشر القسم الذي يديره روهر بياناته الخاصة حول الأوضاع المناخية تاريخيا، والتي كان يُدمجها حتى وقت قريب ضمن بيانات خرائط غوغل. غير أنه أشار إلى أن القسم الذي يديره بصدد نقل جميع البيانات إلى خريطة المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا والتي "ستسمح لنا ليس فقط باستخدام خرائط أكثر دقة بكثير أو أكثر  جمالية على المستوى البصري مقارنة بما تعرضه خرائط غوغل، ولكنها تشكّل أيضا مرجعا حول البيانات المناخية التاريخية بحسب مستوى الإرتفاع فوق سطح البحر".

القيمة التعليمية

يقول روهر في حديث إلى swissinfo.ch  إن هذه الأداة سوف تكون مفيدة بشكل خاص لطلابه حيث ستبيّن لهم كيف يؤثّر مرور الزمن  على المناظر الطبيعية ، وخاصة في مصبّ نهر غوربي، والذي يقوم بدراسته حاليا مع مجموعة بحثية. ونهر غوربي يتدفّق على طول 29 كيلومتر عبر كانتون برن، ويصبّ في سهل تمّ تغيير جغرافيته بسبب الإستخدام الزراعي.

هايدي هاغ، وهي جغرافية من الرابطة السويسرية للتخطيط العمراني، تقرّ هي الأخرى بأن هذه الوسيلة سوف تكون مفيدة جدا خاصة بالنسبة للفصول الدراسية – وتقدّم هذه الأخيرة بانتظام دورات تمهيدية في التخطيط الحضري للبالغين، الذين يحتاجون إلى معرفة بهذا العلم في عملهم.

كذلك يرى بوول سايمون، المتحمّس للخرائط السويسرية، ومؤسس الصفحة الإلكترونية، والذي يشرف على مشروع "خارطة الشارع المفتوح" التي تضمّ اكثر من مليون مساهم بالخرائط، القيمة التعليمية للخدمة الجديدة التي يوفّرها المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا في المقام الأوّل خاصة في ضوء القرارات المهمّة التي سويسرا بصدد اتخاذها في مجال التنمية والتخطيط، والتي سوف تكون موضوع استفتاء يوم 3 مارس 2013، وإذا ما كان الناخبون سيصوّتون لإيقاف التوسّع العمراني على مدى العقود القليلة القادمة، وللحد من الزحف العمراني.  

وقال بوول متحدثا إلى swissinfo.ch: "أعتقد أن هذه الاداة تجسّم بشكل لا لبس فيه التغيّرات الجذرية التي مرّت على الجغرافيا السويسرية، ولا سيم في السنوات الخمسين الماضية". ثم يضيف: "أستطيع شخصيا أن أتذكّر لحظة انطلاقة فورة البناء، وهذه الأداة سوف تساعد الاطفال والكبار على السواء في التعرّف على تلك الفترة لمن لم يعايشها منهم".

وضع الأسس

في الوقت الذي تتركّز فيه أعمال روهر البحثية بجامعة برن على ماضي سويسرا على المستوى المناخي، يعمل البروفسور كريستوف جيروت من مختبر الهندسة المعمارية بالمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ من أجل محاولة التوصّل إلى تصوّر حول المستقبل الطوبوغرافي للبلاد من خلال تصميم ثلاثي الأبعاد. 

ويقول جيروت إنهم "لا يستعملون swisstopo بالطريقة التقليدية لأننا في الحقيقة مهتمون بأدوات ثلاثية الأبعاد وبالتخطيط ثلاثي الأبعاد وقضايا التصميم"، ثم يضيف: "نحن نستخدم كثيرا في عملنا خدمات النظم الإيكولوجية، ونعتقد أن الجيل القادم من طرق التدريس لابد أن يستخدم أنظمة المعلومات الجغرافية ثلاثية الأبعاد".

إضافة إلى ذلك، يستخدم جيروت وزملاؤه من الباحثين أدوات تسمى الماسحات الضوئية الأرضية للبناء على خرائط swisstopo ثنائية الأبعاد ومضيفا إليها نموذجا ثلاثي الأبعاد شديد الدقة. ويتمثل الهدف من استخدام هذه التقنيات في استباق المستقبل ومحاولة فهم كيفية تأثير التغيرات المناخية وعوامل أخرى على طبيعة الجغرافيا السويسرية في السنوات القادمة.

 
من جانبه، بدأ المكتب الفدرالي للطبوغرافيا كذلك الخوض في التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد، وتقديم عروض متعددة الأبعاد للجمهور لكن تحت الطلب، أو "رحلات" مُصممة من أجل إظهار نقاط الخريطة من زوايا متعددة، إلا أن جيروت يرى كذلك "ضرورة مواصلة اعتماد هذه الوكالة للطرق التقليدية المعهودة" في العمل.

ويقول البروفسور كريستوف جيروت: "أعتقد ان رسم الخرائط لها مكانها، وأنها ذات قيمة عالية جدا [في سويسرا]. أعمل في العالم الثالث، وأعرف أن عددا قليلا جدا من البلدان تلك التي تعرف أراضيها بدقة مثل سويسرا. وهذا كنز لا يضاهيه أي شيء. أنا أنظر إلى الطريقة ثلاثية الأبعاد والطريقة التقليدية كشيئيْن مكمّلين لبعضهما البعض وعلى وجه الخصوص لخرائط المناطق الجبلية".

الولوج إلى المستقبل

وحول الصورة التي سيبدو عليها المكتب الفدرالي لرسم الخرائط في السنوات 175 القادمة، فإنه لا أحد يمكن له أن يتكهّن بذلك. مع ذلك، يعتقد بوول سايمون، المشرف على مشروع "خارطة الشارع المفتوح" أن مستقبل هذه الوكالة "رهين بالتركيز على ما هي رائدة فيه".

أخيرا، يضيف بوول أنه "من المرجّح أنها ستحتفظ بدور كبير جدا في توفير الخرائط الورقية التقليدية، وذلك ببساطة، ولأسباب اقتصادية، لا يمكن لمؤسسة خاصة أن تستثمر في ذلك لمحدودية حجم هذه السوق. كما أنها ستكون في المستقبل المرجع الوحيد للمعلومات الجغرافية في سويسرا إلى جانب الوكالات المحلية في الكانتونات".

في الذكرى 175 لنشأة المكتب الفدرالي للطبوغرافيا

بمناسبة مرور الذكرى 175 عاما على نشأة المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا على يد الجنرال غيوم هنري دوفور في جنيف، تقدم swisstopo مجموعة من المشاريع الخاصة من بينها أداة "time travel"، أو السيرورة التاريخية لتغيرات المناظر الطبيعية.

تنظم المؤسسة مسابقة تشجّع الجمهور على العثور على "مخبأ" كل شهر من أشهر عام 2013 في مناطق مختلفة موزّعة على التراب السويسري. وسيكون بإمكان الذين يعثرون على تلك "المخابئ" المشاركة في مسابقة نهائية تنظم في شهر يناير من العام الموالي.

يقدّم الموقع tiptopo.ch سلسلة من العروض التفاعلية عبر الإنترنت بدءًا من مسابقات ألعاب ذات طابع جغرافي، أو رحلات افتراضية عبر التاريخ السويسري مع التوقّف عند محطات بعينها حظيت بأهتمام swisstopo.

أخيرا، في شهر سبتمبر سوف يفتح المكتب الفدرالي للطوبوغرافيا الذي يوجد مقره بفابرن، غير بعيد عن برن، أبواب مكاتبه أمام الجمهور للقيام بجولة داخلها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة