Navigation

"غزال واحد".. سيارة سعودية التصميم مُلائمة للبيئة الصحراوية

المهندس بندر بنو نواف آل غبين يركب نموذجا لسيارة "غزال 1" التي صمّمها مهندسون سعوديون وعرب يعملون في جامعة الملك سعود بمدينة الرياض

تمكن مُهندسون سعوديون شبان من تصميم وتطوير سيارة تحمل اسم "غزال واحد"، مثلت المملكة في آخر معرض دولي للسيارات في جنيف. ويُراد لها أن تكون ملائمة للبيئة السعودية والخليجية عموما، ويأمل مصمّموها في أن يُكتمل تطويرها قريبا لتتحول إلى إنتاج صناعي مُوجّـه للترويج في السوق المحلية والعربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 يناير 2011 - 16:09 يوليو,
محمد شريف - الرياض, swissinfo.ch

طورت مجموعة من المهندسين السعوديين والعرب من جامعة الملك سعود بالرياض، نموذج سيارة سعودية تحمل اسم "غزال واحد"، وهي السيارة التي مثلت المملكة في الدورة الأخيرة لمعرض السيارات الدولي الذي أقيم في جنيف في ربيع 2010.

وعلى هامش زيارة قام بها وفد اقتصادي سويسري إلى السعودية في شهر أكتوبر الماضي، التقت swisinfo.ch مع المهندس بندر بن نواف آل غبين، المشرف على مخطط التصنيع، الذي تحدث مطولا عن خصوصيات هذه السيارة سواء من حيث "جمالية التصميم أو حسن الأداء ومطابقتها للمواصفات العالمية"، على حد تأكيده. 

" غزال".. ملائمة للبيئة الصحراوية

وفي الواقع، ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطوير سيارة سعودية على أيدي مهندسين سعوديين، إذ سبق لشركة "العربة" أن عرضت في عام 2003  نماذج مُحوّرة لسيارة مُسوّقة، لكنها المرة الأولى التي يتم فيها تصميم سيارة سعودية بأتم معنى الكلمة بالرغم من أن بعض مكوناتها مأخوذة من شركة عالمية لصناعة السيارات. ويوضح المهندس بندر أنه "حتى نحن لم نقم بالتصميم من الصفر لأنه لا توجد شركة على مستوى العالم تقوم بالتصميم من الصفر، بل استخدمنا محرك ونظام فرامل وإطار سيارة مرسيدس من فئة جيم بقوة 380 حصان والسرعة القصوى 210 كيلومتر".

في المقابل، أدخلت على هذه السيارة بعض التحويرات لملائمة البيئة الصحراوية، وبالأخص فيما يتعلق بمعايير السلامة. ويقول المهندس بندر: "تـُعـرف البيئة السعودية والخليجية (على غرار البيئة الأسترالية) بكثرة الحيوانات التي تعبر الطرق مثل الجمال والتي تشكل خطرا على حركة المرور. لذلك طورنا أجزاء من السيارة بشكل يسمح بامتصاص الصدمة وتجنيب الركاب الخطر وذلك بإضافة بعض الجسور وزيادة بعض نقاط اللحام".

وبخصوص اختيار إطلاق تسمية "غزال" على السيارة، فلإن المسألة لا تقتصر على انتقاء اسم حيوان أليف يُراعي البيئة بل للتأكيد أيضا على مدى مراعاتها في خصوصيتها لتلك البيئة، حيث يقول المهندس بندر شارحا: "كما نعرف، يقوم مصممو السيارات بتصميم سياراتهم لكي تتلائم مع الظروف المناخية السائدة في منطقتهم. وكما نعرف تختلف الظروف المناخية التي تتميز بها المملكة كثيرا عما هو سائد في تلك المناطق. لذلك فمن أولى خصائص سيارة غزال هو أنها طورت لتتحمل الظروف المناخية السائدة في المملكة العربية السعودية من درجة حرارة مرتفعة وجفاف الجو. وهذا ما دفع الى تطوير أجزاء محددة فيها مثل أجهزة التبريد".  

في انتظار التصنيع

وكان النموذج التجريبي من سيارة غزال قد عُـرض في وقت سابق على العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وبالمناسبة يؤكد المهندس بندر أنها "نالت إعجابه وإعجاب عدد من أفراد العائلة المالكة"، كما لقيت اهتماما من قبل بعض أرباب الصناعة في المملكة.

وفي الوقت الحاضر، دخلت السيارة مرحلة التطوير لكي تتلائم مع متطلبات الزبائن. وينبه المهندس بندر إلى أنه "لكي تتلائم مع متطلبات التسويق تضطر لإدخال بعض الإصلاحات لكي تحصل على أكبر قدر من الإستحسان ولو أن رضى الجميع غاية لا تـُدرك"، يضاف إلى ذلك أنك "عندما تطور نموذج سيارة ستعرض للتصنيع بعد مدة لكي تصبح  في السوق بعد فترة زمنية، عليك أن تأخذ بعين الإعتبار ميولات وآراء شبان اليوم الذين سيشكلون مستهلكي الغد".

حوافز من هنا.. وعقبات من هناك

 شاركت المملكة لأول مرة بنموذج "غزال واحد" في  معرض السيارات الدولي في جنيف الذي نظم في شهر مارس 2010. وهي تجربة "سمحت لنا بالحصول على أفكار كثيرة وتوجيهات قيمة من الزوار ومن صانعي السيارات في معرض جنيف"، على حد قول المهندس بندر.

وبالنظر إلى أن النموذج الذي عُـرض في جنيف كان مصنوعا من مادة "الفيبروكربون"، يشدد المهندس بندر على أن استخدام المواد النهائية لتصنيع السيارة على نطاق أوسع يتطلب إدخال بعض التعديلات وهو ما يتم القيام به في المرحلة الحالية.

وبخصوص تجربة العرض في جنيف، يستذكر المهندس السعودي الشاب "الإقبال الذي قوبلت به هذه المشاركة السعودية سواء من قبل الزوار الخليجيين والعرب أو من قبل الجمهور الأوروبي وممثلي المملكة بل حتى من بعض الأمراء الذين زاروا الجناح".

ولدى سؤاله عن الموعد الذي يمكن فيه مشاهدة سيارة "غزال" وهي تسوق تجاريا في السوق السعودية أو الخليجية، يقول المهندس بندر: "إن عملية التصنيع تتطلب وجود صناعات مغذية، وهو ما بدأت المملكة في تطويره بحكم توفر مشتقات النفط الكثيرة التي تستخدم في صناعة السيارات أو بعد إقامة مصانع لصناعة الزجاج بالمملكة"، وهو ما يعني أن الموعد يظل مرهونا بتوفر ظروف ملائمة قد يطول انتظارها.

مع ذلك، يرى المهندس بندر أن هناك عدة عوامل مشجعة على المضي قـدما في هذه المغامرة، في مقدمتها توفر سوق سعودية وخليجية تشهد زيادة سنوية في مبيعات السيارات بحوالي 10%، ووجود تشجيع من شتى الجهات الرسمية وأوساط رجال الأعمال التي زارت الفريق العامل في جامعة الملك سعود وحثته على المُضيّ قدما في هذا الجهد المبتكر، ويقول: "إن أجمل رد فعل سجلناه هو نظرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد ابن عبد العزيز عندما عرضنا عليه السيارة فصفق بيديه وطالبنا بتطوير المزيد".       

محطات هامة في مشوار تصنيع "سيارة غزال"

استغرقت عملية التصميم والتطوير حوالي عامين ونصف ومرت بالمراحل التقليدية لتصميم السيارات:

أولاً: الرسم التصوري للسيارة بواسطة اليد البشرية لتعطي التخيل الأقرب للسيارة المراد تصنيعها.

ثانياً: يتم تحديد الهيكل (الشاسيه) ويعتبر الهيكل هو العمود الفقري للسيارة إذ يتم البناء أجزاء السيارة.

ثالثاً: دراسة العوامل البشرية داخل المركبة إذ يتم فية دراسة حالة الراكب من عدة جوانب ومن أهمها السلامة و وضوح الرؤية والراحة.

رابعاً: التصميم بواسطة الحاسوب الآلي إذ تتطلب هذة الخطوة المهارة في ذلك وقد تم التدرب على أحدث برامج التصميم المتعارف عليها دولياً إذ أن هذه البرامج تعتبر اللغة الموحدة في جميع الخطوات المتقدمة وأيضاً تعتبر هي لغة الوصل مع العالم.

خامساً: التحليل الهندسي ويتم في هذه الخطوة تحليل كل جزء إلى جزيئات عناصر صغيرة ومن ثم معالجتها لتلافي الأخطاء.

سادساً: التحليل الإيروديناميكي وتتم في دراسة حالة السيارة واصطدامها مع الهواء ومدى تأثير ذلك.

سابعاً: محاكاة العمليات الصناعية باستخدام الحاسب الآلي لتقليل التكلفة بأفضل طرق التشغيل وأسرعها إنتاجية وجودة.

ثامناً: مرحلة تصنيع القوالب إذ تتم صناعة القوالب بواسطة التحكم الرقمي بناءً على التصميم.

تاسعاً: مرحلة تكوين الأجزاء بالقوالب بواسطة مادة الكربون فايبر.

عاشراً: عملية التجميع وتتم باستخدام أجهزة دقيقة والتشبيك (جودة التجميع).

أخيرا، التدريب التقني للمهندسين:

تم تدريب المهندسين في أفضل بيوت الخبرة الصناعية في مجال السيارات إذ تم تدريب المهندسين تحت شركات ذات أيادي حرفية عالية ومن أهمها شركة ماغنا شتايلر إيطاليا (التي تعتبر الشركة الإستشارية والداعمة في نقل تقنية التصنيع في جامعة الملك سعود) ومصنع مرسيديس بنز في النمسا ومصنع رامبف لمواد الخام المكونة للنماذج ومصنع أفيو مودل وأخرى مختصة في الصناعات المغذية لصناعة السيارات. كما شاركت في معرض السيارات الدولي في جنيف في شهر مارس 2010.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.