تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أمـن عمومي الشرطة السويسرية تدشّـن بداية انفتاح على الأجانب



دورية لرجال الشرطة في وسط مدينة بازل السويسرية الحدودية التي انفتحت أجهزة الامن فيها على توظيف الأجانب منذ 1996

دورية لرجال الشرطة في وسط مدينة بازل السويسرية الحدودية التي انفتحت أجهزة الامن فيها على توظيف الأجانب منذ 1996

(Keystone)

أشعل سماح بعض الكانتونات للأجانب بالعمل في صفوف قوات الشرطة السّجال من جديد في وسائل الإعلام السويسرية. وفيما يعسُر على كثيرين تخيّل ضابط شرطة ألماني أو فرنسي وهو بصدد تغريم مواطن سويسري، إلا أن كانتون بازل المدينة بدأ منذ نحو 20 عاما في تجنيد أجانب للعمل ضمن أجهزته الأمنية بل يسعى إلى إدماج المزيد منهم.

بالتأكيد، لم تكن غاية ريتشارد وولف، رئيس قسم الشرطة بمدينة زيورخ، إثارة الجدل الحاد الذي اندلع إثر تقدّمه بمقترح يدعو إلى إدماج رعايا أجانب في صفوف شرطة زيورخ، أكبر مدينة سويسرية، لدى عرضه لحصيلة عمله خلال المائة يوم الأولى من توليه منصبه.

هذا التمشّي يُثير إشكالا بالنسبة لممثلي نقابات الشرطة وللعديد من السياسيين من مشارب مختلفة. فعلى سبيل المثال، يرى غيدو مولّلر، وهو سياسي ينتمي إلى حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) أن "عمل الشرطة يغطي وظائف سيادية وطنية، ويجب ألا يتكفّل بهذا العمل سوى أشخاص يحملون الجنسية السويسرية".  

رغم اقتناعه بأن الموضوع على درجة بالغة من الدقة والحساسية، دافع ريتشارد وولف عن مقترحه، وقال في حوار أجرته معه أسبوعية سونتاغس تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ): "ينبغي أن تكون الشرطة مرآة المجتمع. الهدف هو أن يكون لدينا أيضا أعوان من ذوي البشرة الداكنة يقومون بإجراءات التحقق من الهوية. فمن المحتمل أن يفهم هؤلاء أكثر بشكل أفضل ما الذي يعنيه أن يكون المرء مختلفا".

في نفس الحوار الصحفي، أعلن هذا المسؤول السياسي المنتمي إلى "القائمة البديلة" (حزب يساري)، والذي يوجد في نفس الوقت على رأس جهاز الشرطة عن إطلاقه لحملة توظيف تحت شعار "إدارة التعدد والتنوّع" تهدف إلى  زيادة عدد النساء والرجال من ذوي الأصول الأجنبية في صفوف قوات الأمن. ولكن في زيورخ، تظل حيازة جواز سفر سويسري شرطا لا بد منه للعاملين ضمن وحدات الشرطة.

ظاهرة محدودة الإنتشار

رغم كل شيء، يظل وجود الأجانب ضمن جهاز الشرطة في سويسرا محدودا جدا، ذلك أن ضمان الأمن العام يقع ضمن مسؤولية الكانتونات كما أن القوانين المنظمة لهذا القطاع تختلف من كانتون إلى آخر. وفي الوقت الحاضر، تقتصر قائمة الكانتونات التي تسمح بانضمام أجانب إلى قوات الشرطة على بازل - المدينة وشفيتس، ونوشاتيل، والجورا. أما في جنيف، فقد أصبحت دورات تدريب الأمنيين مفتوحة بوجه الأجانب، لكن شريطة أن يتحصلوا على الجنسية السويسرية قبل نهايتها. وبشكل عام، يُنظر في الكانتونات الخمس المذكورة آنفا إلى هذه التجربة بإيجابية كبيرة.

منذ عام 1996، يسمح كانتون بازل - المدينة بتوظيف أجانب يتمتعون بحق الإقامة الدائمة (أي لديهم ترخيص إقامة من صنف C) في صفوف قوات الشرطة. وفيما تشير المعطيات إلى أن معظمهم نشأ وكبر في سويسرا، اتضح أنهم يقدمون من عدة بلدان تشمل ألمانيا وفنلندا وإيطاليا وكرواتيا وهولندا والبرتغال وإسبانيا وتركيا والمجر. أما عددهم الإجمالي فيتراوح ما بين 15 و20 فردا من جملة 700 شرطي.

عمليا، توفر هذه الوضعية عدة مزايا للسلطات المحلية، حيث يقول باشي دورّ، وزير العدل والأمن في حكومة الكانتون الصغير: "أرى أن هذا يمثل فرصة كبيرة بالنسبة للشرطة في الكانتون. أوّلا لأنه يزيد من عدد الأشخاص الذين بالإمكان توظيفهم في المجال الأمني، كذلك أعتقد أن هذا يجعل الشرطة قريبة أكثر من السكان، وأكثر قبولا لديهم".

من جهته، يؤكّد غيرهارد ليبس، قائد شرطة بازل - المدينة أن "الممارسة اليومية للشرطي الأجنبي لا تختلف في شيء عن ممارسة زميله السويسري. لا أحد يهتم بموضوع الجنسية. وبالنسبة للمواطنين، فليس من المهم معرفة طبيعة الجواز الذي يحمله عون الأمن. قد يُثير انتباهه ربما لون البشرة أو إسم العون ذو الخلفية الأجنبية".

شرطة مثقلة الكاهل

في الأثناء، يأتي قبول الأجانب في صفوف الشرطة السويسرية أيضا كاستجابة منطقية لنقص اليد العاملة. وفي سويسرا استمر عدد السكان في الإرتفاع ليتجاوز عتبة الثمانية ملايين، وأدّى فتح الحدود إلى تضاعف حجم التحديات. وبحسب الإحصاءات، ازداد معدّل الجريمة بنسبة 8.2% خلال عام 2012، لتبلغ 750.000 مخالفة في السنة. وقد ترافق ذلك مع ارتفاع واضح في عدد المخالفات التي هي على علاقة بالأجانب.

في نفس الوقت، نجد في سويسرا أدنى نسبة كثافة لأعوان الشرطة بالنسبة للمواطن مقارنة ببقية البلدان الأوروبية. ويصل العدد الإجمالي لعناصر الأمن في سويسرا إلى 17.141 عونا، وهو ما يعادل شرطي واحد بالنسبة لكل 469 ساكنا. وللمقارنة فقط، نجد في ألمانيا شرطيّا واحد لكل 370 ساكنا.

بالنسبة للشرطة السويسرية، أسفر الإرتفاع المسجل في عدد السكان عن زيادة في حجم الأعمال التي يتعين على أعوانها القيام بها، وهو ما يتجلى من خلال حجم الساعات الإضافية وعدد الغيابات لأسباب مرضية. وفي هذا الصدد، يؤكّد جون - مارك فيدمر، رئيس الإتحاد السويسري لضباط الشرطة بأن سويسرا "تحتاج إلى ما بين 7000 إلى 15.000 عون شرطة إضافي".

من ناحيته، يرى مؤتمر وزراء العدل والشرطة في الكانتونات السويسرية أنه من الضروري توظيف 1500 شرطي إضافي، ورغم وجود اختلاف في التقديرات بشأن العدد الضروري، إلا أنه لا يُوجد من يُشكك في النقص الحاصل في هذا المجال. وبالنسبة للعقيد غيرهارد ليبس فإنه "من الواضح جدا أن هناك حاجة إلى 10% من الشرطة الإضافية. وناهيك عن زيادة عدد السكان، نحن نعيش اليوم في مجتمع يشتغل 24 ساعة على 24 ساعة. ونسبة الجريمة في سويسرا اقتربت إلى النسب المسجلة على المستوى الأوروبي".

البحث عن المواهب

في الفترة الأخيرة، قررت السلطات في كانتون بازل - المدينة، توظيف 45 شرطيا إضافيا، ولكن تحقيق ذلك ليس بالأمر الهيّن، مثلما يشرح غيرهارد ليبس قائلا: "نحن في منافسة مع الكانتونات الأخرى في البحث عن المواهب في سوق محدودة".

وفي بلد لا زالت فيه معدلات البطالة منخفضة جدا، تُتاح للشبان مهن أكثر جاذبية مقارنة بهذه المهنة الخطيرة والمتعبة بسبب ساعات العمل غير المنتظمة. فضلا عن ذلك فالصورة المتداولة عن هذه الوظيفة عانت كثيرا في الفترة الأخيرة، حيث يأسف جون - مارك فيدمر "لانعدام الإحترام إلى حد كبير تجاه أعوان الشرطة. فقد أصبح من الشائع أكثر فأكثر تعرّض الأعوان إلى الإعتداء خلال أدائهم لواجبهم".

لمواجهة هذه الصعوبة في التوظيف، ذهبت السلطات إلى حد إطلاق حملات ترويجية عبر الفايسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي، ويضيف باشي دورّ: "قريبا سوف تغطي إعلاناتنا عربات الترام في المدن. وسوف تعرض تلك اللوحات أعوان شرطة حقيقيين يتحدثون عن وظيفتهم". وخلال عملية البحث هذه احد المزايا التي تتمتع بها شرطة بازل- المدينة هو بالتحديد انفتاحها على الأجانب.

ومع ذلك لا ينظر جون - مارك فيدمر إلى هذا الإنفتاح بعين الرضى، ويقول: "نحن نؤيّد قبول الأجانب فقط في مدارس ومعاهد تدريب الشرطة. ولكن في نهاية هذه الدورات التدريبية لا بد أن يحصل هؤلاء الأشخاص على الجنسية السويسرية".  وبالنسبة لهذا النقابي، فإن معالجة مشكلة النقص في اليد العاملة تمرّ أيضا عبر تحسين ظروف العمل، لكن موقفه من انفتاح هذه المهنة كليا على الأجانب، يظل واضحا جدا، حيث يؤكد أن "القوانين شُرّعت في سويسرا، والذين وضعوها سويسريون، ولا بدّ أن تنفّذ على يد سويسريين".


(نقله إلى العربية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×