"أنا على يقين بأن المجتمع السويسري مُتماسك"

ما مدى المسؤولية التي يتحملها الفرد في منع انتشار الفيروسات؟ سؤال طرحه واقع انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي وضع المجتمع أمام معادلة أخلاقية صعبة، وقادتنا إلى هذا الحوار مع الأستاذ الفخري في علم الأخلاقيات في جامعة جنيف، ألبرتو بوندولفي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مارس 2020 - 11:00 يوليو,
بالتس ريغندينغر بالتس ريغندينغر
Keystone

swissinfo.ch: ما هي القضايا الأخلاقية التي يطرحها فيروس كورونا المستجد على عالم الأخلاقيات؟

ألبرتو بوندولفي: وضع الوباء ليس غريبا على علم السلوك والأخلاقيات، نظرا لأنه يتعامل منذ أمد بعيد مع أوضاع الكوارث والنكبات، وما الصعوبة إلا في كون المعايير التي تُطبّق في حال النوازل ليست بديهية، وفي أن وجهة نظر علم الأوبئة تختلف عن تجربتنا اليومية.

ولد أستاذ علم اللاهوت والأخلاقيات، ألبرتو بوندولفي، في كانتون تيتشينو عام 1946، وعمل أستاذًا في جامعتي لوزان وجنيف، كما كان عضوًا في العديد من لجان الأخلاقيات والسلوكيات البيولوجية، ومن بينها اللجنة الوطنية للأخلاقيات في مجال الطب البشري واللجنة الفدرالية للإيدز. © 2009 Roberto Ackermann - Photo Tornow 1003 Lausanne

swissinfo.ch: ماذا تعني بالضبط؟

ألبرتو بوندولفي: على سبيل المثال، يُرجِّح الطب، عند وقوع الكوارث، الاهتمام بمعالجة الحالات الأقل خطورة أولًا وليس الحالات شديدة الخطورة، الأمر الذي قد يبدو للوهلة الأولى كما لو كان تعسّفا.

swissinfo.ch: وما هو المقصود من ذلك؟

ألبرتو بوندولفي: بكل بساطة، الاهتمام الأكبر بالحياة.

في ساعة الأزمات الوبائية، يُوجه علم الأوبئة نظره نحو كيفية انتشار المرض مع مرور الوقت، بمعنى أننا نتعامل اليوم وعيوننا تنظر إلى الغد، بينما يلزمنا، بحسب المنطق، أن نتصرّف بشكل صحيح وفقا لمنظور الحاضر.

ومن هنا، كان للمرض وجهان، وجه مرئي وهو الوباء، ووجه آخر هو نحن، باعتبارنا سننقل الوباء بشكل غير مرئي نحو المستقبل.

swissinfo.ch: بهذه النظرة، نتحوّل من الفرد المريض إلى الجسد الاجتماعي بأسره؟

ألبرتو بوندولفي: تماما.

swissinfo.ch: قولك بأن الكوارث لا تخفى على علم الأخلاقيات، معناه حتما أنك تفكر بحالة الحرب؟

ألبرتو بوندولفي: نعم، هناك أوجه تشابه، بل تشابه كبير، فالنظام يضمن العدالة، بينما تجلب السوق السوداء الفوضى، وقد أصبحنا نشاهد بعض المظاهر من العصيان المدني، فهناك شباب يرفضون إغلاق المراقص ومنتجعات التزلج، والسبب في التمرد هو أن حقيقة الأمور لا تتكشف بسرعة، وبالتالي من الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تنشأ ردّات فعل من هذا القبيل.

swissinfo.ch: هل نحتاج إلى سنّ حظر وقيود، ووضع لوائح وإرشادات، والقيام ببرامج توعية، لمنع حدوث مثل تلك الخروقات؟

ألبرتو بوندولفي: في الوقت الحاضر، تستخدم الحكومة ورقة الإقناع، أما إذا نفذ صبرها، فقد تلجأ، كما لوّح وزير الداخلية آلان بيرسيه، إلى تفعيل القانون الجنائي في وجه مشغلي مصاعد التزلج، وقد آتى هذا التهديد أكله.

محتويات خارجية

swissinfo.ch: برأيك، ما مدى تلاحم المجتمع السويسري؟

ألبرتو بوندولفي: أنا على يقين بأنه في غاية التماسك، فمثلا تمكّن المجتمع، لغاية الآن، من تحييد السياسيين كي لا يستغلوا أجواء الوباء لحساباتهم الخاصة.

swissinfo.ch: لكن كيف يمكنك تفعيل الناس وأنت لا تمتلك رؤية مستقبلية واضحة؟

ألبرتو بوندولفي: نحن بحاجة إلى توجيه رسائل لمجموعات بعينها، فلا ينبغي للشباب أن يستمروا بالذهاب إلى النوادي غير آبهين، ويجب أيضا على البالغين أن يقيّدوا من حريتهم أكثر، ولا تبقى اللقاءات مفتوحة بينهم وبين الآخرين، ولئن ظنّ الشباب أنفسهم في مأمن، لا، بل هم في خطر وربما يشكلون خطرا على الآخرين.

swissinfo.ch: قد يقول قائل أنّ الموت أمر طبيعي بالنسبة للمسنّين، فلماذا لا ندعهم يموتون؟

ألبرتو بوندولفي: التربية التي نشأت عليها تقضي بأن كل شخص مُعتَبر بذاته، لذلك، حتى في الأحوال العادية، لا يجوز لنا أن نعمل عملية حسابية ونقول بكل بساطة أيّ المرضى يكلفنا أكثر، هذا الأمر غير معقول لا منطقيا ولا عاطفيا.

swissinfo.ch: وفي أوضاع استثنائية؟

ألبرتو بوندولفي: في الوقت الراهن، هذا السؤال غير مطروح في سويسرا، لكن قد يكون الحال مختلفا في منطقة لومبارديّا في إيطاليا، حيث وحدات العناية المركزة مكتظة وعاجزة عن استقبال المرضى، أما نحن، فلا نزال بعيدين ولا تزال لدينا احتياطات.

swissinfo.ch: في وضع كهذا، كيف يمكن الموازنة بين الضرر الاقتصادي والضرر الصحي؟ بعبارة أخرى: هل ننقذ الأرواح حتى لو أدى ذلك إلى إنهيار الاقتصاد بالكامل؟ أو أن هنالك حدّ للاعتبار الأخلاقي؟

ألبرتو بوندولفي: جوابي قد لا يُقنعك، ولكني أعتقد بأن لدى الحكومة خطة واقعية جاهزة، حيث يُتَوقّع للأزمة أن تستمر شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى، ونظامنا يملك، إلى حدّ ما، إمكانية تجاوز المحنة.

swissinfo.ch: لكن، أصبح الوضع بالنسبة لكثير من التجار مصيريا، ومسألة حياة أو موت، ولو على سبيل المجاز؟

ألبرتو بوندولفي: لقد وجدت الحكومة حلا لمشكلة السيولة النقدية، والمال موجود، وتستند الفكرة إلى افتراض إمكانية التغلب على الأزمة الحالية، واستبعاد الافتقار مطلقا، ولو أن الأزمة تستمر لعامين وليس لشهرين، فعندئذ سيكون الوضع صعبا، ولكن يبقى، مع ذلك، المال موجودا، في حين أن العائق الوحيد سيكون في البرلمانات المخوّلة باتخاذ القرارات أن تكون قادرة على إضفاء الشرعية على العملية وإسنادها.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة