تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الأقليات الدينية حظر النقاب، هل هو من قبيل طغيان الأغلبية؟



منذ عام 2009، بات يحظر بناء مآذن جديدة في سويسرا، لكن قبل الحظر كان هناك أربع مآذن من بينها هاته التي في الصورة، والتي توجد بفانغن على مقربة من أولتن.

منذ عام 2009، بات يحظر بناء مآذن جديدة في سويسرا، لكن قبل الحظر كان هناك أربع مآذن من بينها هاته التي في الصورة، والتي توجد بفانغن على مقربة من أولتن.

(13 Photo)

حظر المآذن، حظر النقاب، وحظر الذبح الحلال، كلها أشياء حُظرت في سويسرا عن طريق الإقتراع. فهل تساهم الديمقراطية المباشرة في التمييز ضد الأقليات الدينية؟ يقترح أحد اساتذة الجامعات حلاً مثيراً للجدل.

هذه المساهمة جزء من منصةDearDemocracy #رابط خارجي التي تتيحها swissinfo.ch لمتابعة تطورات الديمقراطية المباشرة وإدارة الحوار حول المشاركة الشعبية بشكل عام.

نهاية الإطار التوضيحي

أصبح النقاب ممنوعاً في كانتون تيتشينو اعتباراً من يوليو 2016. ولقد جاء هذا الحظر بناء على قرار الناخبين بتيتشينو. وحالياً تجمع إحدى اللجان توقيعات لتعميم هذا الحظر وطنياً. 

كما أصبح بناء المآذن محظوراً في سويسرا بعد القرار الشعبي الذي اتخذته أغلبية الناخبين عام 2009. وقبلها بسنوات طويلة قرر الناخبون السويسريون في عام 1891 منع ذبح الحيوانات بدون تخدير عن طريق قطع الرقبة والذي يعقبه نزف دموي، وهو المعروف بالذبح الحلال أو الكوشر طبقاً للشريعة الإسلامية واليهودية. وكل هذه الصور من الحظر كانت تشمل المسلمين واليهود فقط. أي الأقليات الدينية.

أدريان فاتّر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برن السويسرية.

(zvg)

لكن هناك أديان أخرى تقاوم الإرادة الشعبية: فلقد صارع الكاثوليك في الكانتونات البروتستانتية (والعكس) لزمن طويل، كي يحصلوا على اعتراف رسمي وعلني بديانتهم بموجب إقتراع شعبي. كما حُظرت طائفة اليسوعيين في سويسرا كليةً منذ القرن التاسع عشر، حتى وافق الناخبون أخيراً في عام 1973 على رفع هذا الحظر.

كتاب حول وضع الأقيات الدينية في الديمقراطية المباشرة

يستقصي مؤلفو كتاب "من حظر الذبح الحلال إلى حظر المآذن" إشكالية ما إذا كانت الديمقراطية المباشرة تقدم حماية خاصة للأقليات الدينية، أم أنها تؤدي إلى مزيد من التمييز ضدهم. وقام المؤلفون لهذا الغرض بتقييم منهجي لجميع الإقتراعات الشعبية التي تؤثر على الجماعات الدينية والتي أجريت على مستوى الكانتونات أو على المستوى الفيدرالي.

أدريان فاتر (الناشر)، من حظر الذبح الحلال إلى حظر المآذن، الأقليات الدينية في الديمقراطية المباشرة، دار نشر "نويه تسورخر تسايتونغ NZZ"، ليبرو، 2011

نهاية الإطار التوضيحي

فهل تؤدي الديمقراطية المباشرة إذن إلى طغيان الأغلبية على الأقليات؟ قام أدريان فاتر، أستاذ السياسة السويسرية ببحث هذه الإشكالية ونشر كتاباً حولها (أنظر الإطار). ولديه رأيه واضح، مفاده: "إن الأقليات الدينية تعاني بسبب الديمقراطية المباشرة". بل إنهم يعانون أكثر من الأقليات اللغوية ومن ذوي الإحتياجات الخاصة، والذين لديهم فرص أفضل لتحقيق رغباتهم من خلال الإقتراعات الشعبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن معاناة المهاجرين تزيد عن تلك التي تكابدها الأقليات الدينية. "ولإن 90% من المسلمين في سويسرا أجانب، فإن التمييز ضدهم يكون مضاعفاً"، على حد قول فاتر.

الدين لا يساوي الدين

قام فاتر وفريقه في المشروع البحثي بمقارنة القرارات البرلمانية في سويسرا بتلك التي اُتخذت عن طريق الديمقراطية المباشرة. وأسفر البحث عن النتيجة التي يؤكدها فاتر: "لقد جاءت القرارات الشعبية أكثر عداءاً لمصالح الأقليات الدينية بوضوح". "لكن هذا لم يكن الحال مع جميع الأديان!"

فهناك ـ طبقاً لكلام فاتر ـ فرق شاسع إذا ما كان المجتمع ينظر إلى إحدى الأقليات الدينية على أنها جماعة مندمجة إجتماعياً بصورة جيدة ولديها قيم ثقافية مشابهة، أم أنها جماعية غريبة عليه. "فعلى سبيل المثال كان المجتمع ينظر للأقلية اليهودية في القرن التاسع عشر على أنها جماعة غريبة ولهذا كانت تعاني من أجل تحقيق رغباتها بسبب الإقتراعات الشعبية".

واليوم أصبح الحال مختلفاً، فلقد أصبح المجتمع ينظر للأقلية اليهودية بصورة متزايدة على أنها جزء من المجتمع السويسري. "على الجانب الآخر فإن أغلبية المجتمع ينظر للأقلية المسلمة على أنها جماعة غريبة عليه، إذ أنها لا تشاركه القيم الغربية المسيحية". وبناءاً على ذلك تزداد معاناة المسلمين مع الإقتراعات الشعبية.

كذلك فإن الأحداث أو التطورات العالمية قد تؤدي إلى تدهور هذا الوضع. فموافقة الناخبين على حظر بناء المآذن في 2009 لم يكن بمنأىً عن الأحداث العالمية، بحسب تصريحات فاتر. "لقد كان اقتراعاً غير موجه ضد الفرد المسلم، وإنما ضد الإسلام كحركة سياسية". وإذا ما تزايدت أعداد المنتمين لدين ما، وهو الحال فعلياً بالنسبة للإسلام، فإن هذا يؤثر على القرارات الشعبية. فالجماعات الدينية الصغيرة مثل الكاثوليك القدامى أو الكنيسة الحرة (إحدى الطوائف البروتستانتية) تُشكل بالنسبة للناخبين عناصر أقل تهديداً.

هل البرلمانيون أكثر انفتاحاً من الناخبين؟

إذا ما نظرنا لحظر النقاب كمثال فإننا نلاحظ أنه قد تم أيضاً حظر النقاب والبوركيني (لباس البحر الساتر لكل الجسم) في كل من فرنسا وبلجيكا. إذن، فالديمقراطيات التمثيلية لا توفر بالضرورة حماية أكبرللأقليات الدينية على ما يبدو. لكن فاتر لا يقبل هذه الحجة: "فلابد من مقارنة الأمر إحصائياً". لكن الدراسات المطلوبة لهذا الغرض لم تتوفر بعد.

ويوضح فاتر لماذا يصر على رأيه: "ففي الديمقراطيات التمثيلية تقوم صفوة سياسية، أي البرلمانيون والحكومة، بإتخاذ القرار. وهؤلاء ليسوا صورة ممثلة تماماً للشعب، وإنما هم في العادة أشخاص ذوي ثقافة عالية". لهذا فإن القرارات البرلمانية بشأن منح الأقليات الدينية حقوقاً عقائدية تجيء بصفة عامة أكثر إنفتاحاً من القرارات الشعبية. لكن موقف الشعب يظهر أيضاً في القرارات السياسية التي تُتخذ في الديمقراطيات التمثيلية.

"فكلاهما ديمقراطيات وهما بهذا تعبير عن ميول الشعب".

تعارض القيم

إن النزاع ينشأ في سويسرا حينما تتعارض الحرية الدينية مع قيم أو حقوق الآخر.
بعض الأمثلة:

الختان: إن ختان الإناث في سويسرا محظور، بينما يسمح بختان الذكور، لكنه محل خلاف. وتعمل منظمة "لأجل حقوق الأطفال بسويسرا Pro Kinderrechte Schweiz" بقوة على حظر ختان الذكور أيضاً، ما لم تكن لسبب طبي. وترى هذه المنظمة أن عملية الختان هي إنتهاك لسلامة الجسد ولحقوق الإنسان.


الذبح: بينما كانت الموافقة على حظر الذبح في اقتراع 1891 ذات دوافع تتعلق بمعاداة السامية، فإن الإصرار على هذا الحظر حتى اليوم يجيء بسبب حماية الحيوان. إذ يُحظر في سويسرا ترك الحيوان ينزف دون تخدير ـ وهذا بالتحديد ما يرفضه الكثير من اليهود والمسلمين لأسباب دينية. لذا فإنهم يعوضون هذا النقص عن طريق اللحوم المستوردة، وهو الأمر المثير للجدل.

التربية التوعوية: ترفض بعض الجماعات المسيحية الإعتراف بنظرية دارون في النشوء والإرتقاء، كما أنها لا ترغب في أن يحصل أبناؤها على دراسة للتربية الجنسية. إلا أن أغلب السويسريين والسويسريات يرون أن التربية التوعوية من الأهمية بمكان لحماية الأطفال ضد الإعتداءات الجنسية أو ضد حدوث حمل غير مرغوب فيه.

فمن يمكنه إتخاذ القرار في مثل هذه الحالات؟ هل يجب أن تقوم به الأغلبية عن طريق إقتراع شعبي، أم أن الأقليات تحتاج إلى آليات حماية خاصة بهدف المحافظة على مصالحها، كما هو الحال بالنسبة للنظام الفيدرالي؟

يعتقد فاتر أن القرار يجب ألا يكون في يد الأغلبية أو الأقلية. فترجيح أحد الخيارين يعد في غاية الصعوبة كي يقرر الشعب أو البرلمان أيهما أهم: حقوق الطفل أو الحيوان من ناحية أم الحرية الدينية من ناحية أخرى. ولدى فاتر شخصياً مقترح آخر تماماً كحل لهذه المشكلة: "في الحالة المثلى تقوم محكمة مختصة بقياس المصالح على أساس الحقوق الأساسية المترسخة في الدستور".

ومن وجهة نظر ديمقراطية يعد هذا الإقتراع مثيراً للجدل، ذلك أن من يتخذ القرارات في المحاكم هم أفراد قليلو العدد. فهل سنستبدل طغيان الأغلبية بسيادة القضاة؟ إن مثل هذا الإقتراح يمكنه أن يواجه مصاعب عديدة في سويسرا.

برأيك، من يمكنه إتخاذ القرار في الخلاف القائم بين الدين وقيم الآخر؟ ناقش الأمر معنا في التعليقات! 

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×