Navigation

ألـــفُ عام من الإستمرارية في خضم التغيير

وصول الأساقفة إلى مكان الغجتماع الذي سيسفر عن اختيار بابا جديد لخلافة بنيديكتوس السادس عشر المستقيل AFP

بالإضافة إلى ترؤسه للكنيسة الكاثوليكية، يتولى البابا أيضا قيادة دولة هي اليوم بدون أراض (الفاتيكان) وتسيير شبكة دبلوماسية واسعة يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، ما يُشكل "استمرارية استثنائية"، بحسب أغستينو برافاسيني، الأستاذ الفخري بجامعة لوزان السويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 مارس 2013 - 11:00 يوليو,
فريديك بورنان - جنيف, swissinfo.ch

وما يميّز انتخابات البابا ال 266 للكنيسة الكاثوليكية هذه المرة هي الفضائح التي تهزّ أركان الكنيسة الكاثوليكية منذ عدة سنوات، سواء تعلّق الأمر بقضايا الإستغلال الجنسي للقصر من طرف الكهنة، أو الصفقات المالية المبهمة والغامضة. لكن هذه المؤسسة أظهرت حتى الآن مقاومة كبيرة امام تقلبات التاريخ.

swissinfo.ch : هل استقالة البابا بنيديكت السادس عشر، وانتخاب خليفته ماتزال محكومة بنتائج مجمع الفاتيكان الثاني، وما أعقب ذلك من القيم المحافظة؟

أغوستينو برافاسيني: هذا هو التحدّي الكبير في الواقع. وتنازل بنيديكت السادس عشر عن البابوية سلّط الضوء على هذه المشكلة العميقة. وردود الفعل التي اعقبت ذلك القرار أظهرت وجود معسكريْن: بالنسبة للبعض، كانت هذه علامة على الحداثة لأن صورة البابا قد أعيد تشكيلها. في حين أعرب المعسكر الثاني عن حيرته امام هذا التحديث.

مع ذلك، لا يجب توقّع حدوث ثورة، على الرغم من أنه لابد من اتخاذ قرارات شجاعة حاول البابا السابق تمريرها لكنه فشل، فضلا عن أن هذه البابوية لم تكن محلّ اجماع. وبعض القرارات كانت بمثابة انتكاسة إلى الوراء من وجهة نظر مؤيدي مجمع الفاتيكان الثاني، والبعض الآخر منها كانت بمثابة بوادر انفتاح.

لكن القرار الأكثر حداثة وجرأة الذي اتخذه بينيديكت السادس عشر هو تقديمه لإستقالته، واختياره البقاء في الفاتيكان كأسقف مثل بقية الاساقفة. هذا التنازل سيكون تأثيره مثل كرة الثلج. ولكن من الصعب أن أقول كم من الوقت سيستغرق ذلك، والمفارقة هو أن هذا الرفع النسبي للقدسية على البابا يعود بنا إلى ما كان عليه الحال خلال الألفية الاولى: البابا هو الاسقف الأوّل، او هو الأوّل ضمن نظرائه.

ومهما كان الأمر، لا توجد مؤسسة في العالم لها تاريخ طويل ومستمر مثل البابوية. وكمؤرّخ، أجد من المثير للدهشة كيف تستمرّ هذه المؤسسة، وكيف امكن لها التكيّف المستمرّ مع المستجدات. 

على الساحة الدولية، هل ستظل الأولوية بالنسبة لدبلوماسية الفاتيكان متعلّقة بقضايا المجتمع؟

أغوستينو برافاسيني: هذا واحد من التحديات الرئيسية لدبلوماسية الفاتيكان خلال العقديْن الأخيريْن: ايجاد موطأ قدم في الحوار العالمي حول القضايا الكبرى التي تشغل المجتمع الإنساني.

هذه السياسة سوف تنمو وتتواصل. وسيتعزّز هذا اكثر إذا عيّن بابا من قارة اخرى غير اوروبية. تريد الكنيسة أن تكون لها كلمتها بشان مشاكل المجتمع.

فضلا عن ذلك، سيكون على البابا الجديد أيضا إيجاد حل للمشاكل الكبرى التي تواجه الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية.

الدبلوماسية السويسرية والفاتيكان

أنشأت السفارة البابوية في سويسرا في عام 1597 بلوتسرن هي اقدم الممثليات الدائمة للكرسي الرسولي في شمال جبال الألب.

تسمية ممثل للحبر الأعظم في الكنفدرالية في 1803 وضع حدا للنظام القديم الذي يقصر التمثيل الدبلوماسي للكنيسة الكاثوليكية على الكانتونات الكاثوليكية.

بعد نشأة الدولة الفدرالية في خريف 1848 ، لم يعد البابا ممثلا إلا عبر قائم بالأعمال يقيم بلوتسرن.

في يونيو 1920، سمحت الحكومة الفدرالية بعودة السفارة البابوية بعد 47 عاما من الغياب. وحتى بعد ابرام معاهدة لاتران،  (بين الكرسي الرسولي وإيطاليا في عهد موسوليني سنة 1929)، ونشأة دولة الفاتيكان. وظلت السفارة البابوية ببرن نقطة الإتصال الرسمية الوحيدة بين سويسرا والفاتيكان.

في التسعينات، نشأت توترات جديدة مع تعيين فوفلغانغ هاس كأسقف بخور. وصدمت غالبية ساحقة من أتباع المذهب الكاثوليكي من الدعم الذي قدمته الإدارة البابوية إلى الأسقف المعيّن والدائرة المحيطة به الموغلة في المحافظة. وتعتقد برن أو الفاتيكان ليس لديها إحاطة موضوعية حول الواقع في سويسرا، مما حفّزها على فتح ممثلية دبلوماسية لها في الفاتيكان.

عيّنت الحكومة الفدرالية سنة 1991 سفيرا، ذا مهمّة خاصة، واضعة بذلك حدا للعلاقة الدبلوماسية من طرف واحد. وعقب الزيارة الثانية لجون بول الثاني إلى برن ( يونيو 2004)، كلّفت الحكومة الفدرالية سفير سويسرا ببراغ بكافة المهمّات لدى الكرسي الرسولي . ومنذ أبريل 2010، أصبح سفير سويسرا لدى الفاتيكان يقيم بسويسرا.

بول فيدمر يتولى منذ أكتوبر 2011 منصب سفير سويسرا لدى الفاتيكان، لكنه يظل مقيما ببرن.

 (المصدر: القاموس التاريخي لسويسرا ووزارة الخارجية السويسرية)

End of insertion

منذ متى بالضبط أصبح بالإمكان الحديث عن دبلوماسية الفاتيكان؟

أغوستينو برافاسيني: بدأ هذا النشاط في القرن الحادي عشر ميلادي بالتزامن مع تشكّل البابوية الحديثة. وقد تم انشاء في البداية المندوب البابوي، والذي تطوّر ابتداء من القرن السادس عشر إلى ما بات يعرف وإلى اليوم بسفير الفاتيكان.

في ذلك الوقت، كان الفاتيكان يمثل أكبر قوة للتحكيم، القوة العظمى في العالم والتي كانت تتمتّع بشبكة دبلوماسية واسعة وسريعة. وكان هذا الجهاز في القرون الوسطى أكثر أهمية من الشبكة التي كانت لدى الملوك والاباطرة. وكانت الرسائل البابوية فعالة جدا، وكان بإمكان حامليها قطع مسافة تصل على حدود 70 كيلومتر في اليوم.

وابتداءً من القرن الخامس عشر والسادس عشر، انطلق الإقطاعيون الإيطاليون، وجمهورية البندقية وكبار الحكام في تطوير شبكاتهم الدبلوماسية الخاصة، ولكن لعدة قرون، لم يكن لهذه الاطراف كلها شبكة واسعة مثل تلك التي كانت تابعة للفاتيكان. ومن المعلوم أن من هو اوسع اطلاع يحوز على نفوذ أكبر مقارنة بخصومه او شركائه.

ماذا كان تأثير صعود الفاشية والنازية على هذه الشبكة الدبلوماسية؟

أغوستينو برافاسيني: في تلك الفترة، كان الفاتيكان في مركز الحركة الدبلوماسية. وإذا كان بيوس الحادي عشر كان حادّا في نقده للنازية، فإن خليفته بيوس الثاني عشر، وهو دبلوماسي كبير عمل خاصة في المانيا، اختار الصمت، وهو ما يثير الجدل إلى حد اليوم.

وخلال الحرب الباردة، هل ظلت دبلوماسية الفاتيكان في مركز الإهتمام؟

أغوستينو برافاسيني: هذه الفترة من أهمّ الفترات التي عرفتها دبلوماسية الفاتيكان والتي نجحت في صياغة خططا دبلوماسية دقيقة جدا من اجل انقاذ ما امكن انقاذه في مواجهة نظام سوفياتي معاد. وقد اتخذت هذه الدبلوماسية بعدا آخر بعد انتخاب البابا يوحنّا – بولس الثاني، ذي الأصول البولندية، الذي كان منخرطا إلى أبعد الحدود في هذا الصراع. ويتداول على نطاق واسع أن رئيس جهاز وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كان كثير التردد على دولة الفاتيكان في ذلك الوقت.

لفترة طويلة، تقاسمت سويسرا والفاتيكان صفة العضو المراقب بالأمم المتحدة. هل نتجت عن هذا علاقات مميّزة بين البلديْن؟

 

أغوستينو برافاسيني: العلاقات بين سويسرا والفاتيكان كانت معقّدة منذ زمن طويل. ولكن عقب الصدامات التي حصلت في القرن التاسع عشر بين الدول - الوطنية Etats- nations))، والكنيسة، وواقعة كولتوركامبف (Kulturkampf) بكانتون جنيف المتمثلة في ابعاد عدد كبير من أتباع الكنيسة الكاثوليكية وفرض سلطة مدنية على الشؤون الدينية في الكانتون، وكذلك حرب "سوندربوند" الشهيرة، أولت سويسرا اهتماما بالغا للسلم الديني، وترفض اعطاء تمثيل دبلوماسي مرتفع إلى دولة دينية مثل الفاتيكان. في نفس الوقت، كانت هناك دائما قنوات اتصال وثيقة بين الجهتيْن، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.